الجزيرة - عبدالرحمن السريع
اعتبر معالي نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور زيد بن عبدالمحسن آل حسين أن ثقافة حقوق الإنسان ليست ضمانة لصيانة هذه الحقوق فحسب بل وسيلة مهمة للارتقاء بالمجتمعات نحو ممارسة إنسانية راقية، مشيراً إلى أن هذه الثقافة حينما تنتشر وتشاع بين جميع شرائح المجتمعات الإنسانية كلما تمكنت من إيجاد آليات في إيجاد آليات كفيلة بحماية وصيانة هذه الحقوق لكل أفراده، مما يجعلها ممارسات تنسجم مع مدلول التعريف القائل (إن الثقافة هي الارتقاء بالفكر والسمو بالوجدان).
وقال د. الحسين أن الحديث عن حقوق الإنسان هو حديث عن منظومة مترابطة باعتبارها تقوم أساساً على كرامة كل إنسان بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المكانة الاجتماعية أو الدين أو اللغة أو السن أو الإعاقة -المنظورة وغير المنظورة. ومن أمثلة هذه الحقوق التي يجب ألا تكون غريبة على أي ثقافة إنسانية عبر التاريخ المعاصر الحق في الحياة, الحق في الحرية من الرق والاستعباد والسخرة, الحق في حرية التنقل, الحق في محاكمة عادلة, الحق في الخصوصية, الحق في الزواج وإنشاء الأسرة, الحق في المساواة أمام القانون دون تمييز, الحق في العمل, الحق في حماية الأسرة, الحق في التعليم, الخ...
وأوضح معالي نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان أن ما يميز حقوق الإنسان بصفة عامة أنها غير قابلة للتجزئة بل ومترابطة أيضاً لأن كل حق يستتبع حقوق أخرى، فانتهاك أحد الحقوق يؤثر على ممارسة حقوق الإنسان الأخرى، فعلى سبيل المثال فالحق في الحياة يفترض احترام الحق في الحصول على الغذاء وعلى الحق في مستوى معيشي كاف والحق في انتساب الوظيفة ينطوي على الحصول على التعليم الأساسي، فهي إذاً تتكامل وتتصف بأهمية متساوية. وهذا ما أكده المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فينا 1993 في الفقرة الخامسة حيث ورد (جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة ويجب على المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان على نحو شامل وبطريقة منصفة ومتكافئة وعلى قدم المساواة وبالقدر نفسه من التركيز وفي حين أنه يجب أن توضع في الاعتبار أهمية الخاصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية).
وأكد د. آل حسين أن ثقافة حقوق الإنسان في المملكة لن تكون مستحيلة ولا مستعصية على كل من يرغب للقيام بدور التربية والتثقيف في هذا المجال ذلك لأن حياة المسلم لا تستقيم إلا بممارسة قيم الإسلام الفاضلة التي هي الأساس المسوغ لهذه الحقوق، وبالرغم من ذلك فلابد أن ندرك أن هناك بعض التحديات التي تواجه القيام بدور النشر والتعريف بثقافة حقوق الإنسان ومنها:
- اعتقاد البعض أن فكرة حقوق الإنسان فكرة غربية ودخيلة على مجتمعاتنا دون إدراك أن حقوق الإنسان تربية دينية حث عليها ديننا بكل قوة لأنها من الأسس الهامة لهذا الدين.
- الخلط بين العادات الاجتماعية وربطها أحياناً بالدين مع مخالفتها لمنهج الإسلام وسماحته وبالتالي مخالفتها لقواعد حقوق الإنسان.
- نظرة الناس إلى المواقف السلبية التي تكونت من خلال الممارسات العالمية التي أتسمت بالانتقائية والظلم والكيل بمكيالين إضافة إلى تسييس الممارسة في تطبيق مضامين حقوق الإنسان.
- عدم الحصول على المستوى المطلوب من التعاون من بعض الجهات التي لا ترى أن حقوق الإنسان منظومة متشابكة لا يمكن تجزئتها أو فصل بعضها عن بعض.
- حداثة التوجه العالمي في طرح هذه المفاهيم الإنسانية حول حقوق الإنسان.