Al Jazirah NewsPaper Monday  26/01/2009 G Issue 13269
الأثنين 29 محرم 1430   العدد  13269
تعقيباً على القارئ السبر:
ليت الجميع بهذا العدل..!

إن صدَّقت كل ما تقرؤه فمن الأفضل ألا تقرأ..! (مثل ياباني)

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة - إشارة إلى المقال المنشور في زاوية (عزيزتي الجزيرة) في صحيفتكم المتميزة بالعدد رقم 13251 في يوم الخميس 11 محرم 1430هـ بعنوان: (ليت هيئة التحقيق والادعاء العام تسير في خندق واحد مع هيئة حقوق الإنسان) للقارئ عبدالله بن حمد السبر فإنني وبصفتي أحد رجالات القانون الذين أوجب عليهم الهم الوطني ضرورة توضيح الأخطاء القانونية، التي ملأت جنبات المقال مما وضع على كاهلي عبء القيام بواجب بيان الحقيقة فإنه يسرني أن أوضح الآتي:

* اجتاح عقلي طوفان من الدهشة وعلامات التعجب وأنا أبحر في ثنايا المقال ليس لأن الموضوع صعب لا يطرق فهمي لأول وهلة.. بل لأن مقال الأخ (السبر) جاء ممن لا يملك بعداً علمياً ولا تجربة قانونية أو شرعية ثريَّة تخوله صنع مادة مقال يرتكز على فكرة واضحة.. المقال جاء خالياً من أي معلومات قانونية أو إشارات شرعية يلقى فيها القارئ ضالته المعرفية المنشودة في إثراء الذهن وإضرام العقل في طرح قضية شائكة.. كانت أبعد ما تكون عن فهم طارحها.

* حديث الأخ الكريم عن (وقوع الكثير من الناس في الأخطاء وما كان عليه الأمر في اقسام الشرط من انتهاء كثير من القضايا بالصلح والتسامح) إنما هو حديث من انعدمت لديه الثقافة القانونية.. ذلك أن المساءلة الجنائية التي يقوم بها أعضاء الهيئة من محققين ومدعين عامين تخضع لضوابط دقيقة هي أبعد ما تكون عن الاجتهاد غير المستند إلى نص شرعي أو مادة نظامية.. وبالتالي فإن الهيئة إنما تمارس اختصاصها المنصوص عليه نظاماً في المساءلة الجزائية هذا من جانب.

* ومن جانب آخر فإن إنشاء الهيئة كواسطة عقد بين جهات الضبط الجنائي وبين القضاء كما في الأجهزة المماثلة في كل دول العالم.. إنما كان لغرض إيجاد نظام فعال للمساءلة الجنائية عن الانتهاكات التي تستهدف حقوق الفرد والمجتمع.. وهذا من أقوى الضمانات لحماية هذه الحقوق لا سيما وأن الاتهام لا ينشأ ضد الشخص إلا إذا قامت ضده قرائن أو أدلة مباشرة تشير إلى أنه قد ارتكب فعلاً يشكل مخالفة لنصوص الشريعة أو أنظمة الدولة (المادة 38 من النظام الأساسي للحكم - المادة 3 من نظام الاجراءات الجزائية).. والهيئة إنما تباشر التحقيق والادعاء في الأسباب القانونية التي نهضت عليها المساءلة الجنائية حتى يبدأ عضو هيئة التحقيق في إجراءات التدقيق في الدعوى الجنائية مع المراعاة الكاملة لمشروعية الدليل الجنائي والذي لا يأخذ به المحقق إلا إن كان متفقاً مع الحقوق والضمانات العدلية.

* رابعاً: بساطة الأخ (السبر) في طرحه.. تجعلني أؤمن بأنه لا يعرف حتماً التقسيمات الأمنية أو العدلية في المملكة.. والتي بمعرفتها يتضح دور هيئة التحقيق والادعاء العام.. إذ لو فقه لعرف بأن ليس من مهام الهيئة السعي بالصلح والتسامح بين المتخاصمين وليس لهذا أقيمت الهيئة.. الهيئة لمن لا يعرف هي بمثابة (الخصم الشريف) الذي يهدف إلى الوصول إلى الحقيقة والعدالة عبر مراحل محكمة نراها ونعايشها مع موكلينا بدءاً بالمحقق ثم لجان المراجعة الدقيقة ثم لجنة إدارة الهيئة ثم الادعاء العام في إجراءات دقيقة جاءت لتحفظ حق المتهم والضحية جنباً إلى جنب.

* خامساً: المقال بكل صدق أتى عامراً بالسطور الوافرة والمفردات الجميلة.. لكنها مع الأسف لا تزيد عن كونها توابيت جوفاء شحنها الأخ الفاضل ثم فرغها حسب هواه.. ومع الأسف البالغ تحت الشعارات الجميلة تغتال الحقائق.. وإلا فكيف يقال بأن: (المحققين والمدعين قد عملوا على فتح ملفات تحقيق وتجريم وإدانة في كافة القضايا كبيرها وصغيرها بالبحث عن كل ما يدين من قرائن وأدلة) رغم أن عضو الهيئة إنما يتعامل مع الحالات التي بين يديه حبساً وإطلاقاً وفق تقعيد قانوني دقيق.

وذلك كله تحت مظلة القرار (1900) والذي حدد الجرائم الموجبة للإيقاف من قبل المحقق مع احتفاظ المتهم بحقه في توكيل محام (مادة 4) وحقه في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له (مادة 109- 113- 114) وحقه في استدعاء الشهود ومناقشتهم (مادة 95- 99) باختصار دور الهيئة يتمثل في تمثيل حق الضحية مع حماية حقوق المتهم حتى تثبت إدانته.

* يبدو أن السبر لم يقرأ نظام الإجراءات الجزائية.. أو ربما لم يسمع بصدوره أصلاً.. حيث أشار النظام في المادة (124) إلى صلاحيات المحقق بالتوصية إلى رئيس الدائرة في حفظ الدعوى وكذلك الإفراج عن الموقوف في حالة عدم كفاية الأدلة.. وهذه الصلاحية منضبطة بإطار قانوني دقيق فصله النظام في واحدة من أهم خطوات حفظ حقوق المتهم.

* سادساً: إنني وبدافع غيرتي على الحقيقة المفترى عليها في ثنايا مفردات الأخ السبر.. أستغرب ما يعيب به الأخ الفاضل على هيئة التحقيق ما تقوم به من حزم في تطبيق النظام ضد أرباب الجرائم ومنتهكي الحرمات..!.. ومن حيادية تامة لا تعرف صغيراً أو كبيراً.. فالكل تحت مظلة الشريعة والنظام سواسية.. هذا الميزان الذي يعيبه الأخ السبر.. أحدث فرقاً كبيراً منذ باشرت الهيئة مهامها شيئاً فشيئاً نتيجة تولي التحقيق من قبل خبراء متخصصين في الفقه ولقانون تم إعدادهم في تخصصات الهيئة المختلفة تمثيلاً للمصلحة العامة وحماية للحق الخاص.. تحت معادلة حرصت الهيئة على الإبقاء على طرفيها: (القوة) و(العدالة).. إن البلاد لا يصلحها عزيزي السبر إلا الأمن والسكون كما قال المؤسس رحمة الله عليه..!

ختاماً.. أدعو الكاتب الكريم إلى أمرين:

1 - النظر بعين الإنصاف تجاه واحد من أهم الأجهزة العدلية، وهي تسير عبر خط متوازن جناحاه: الوصول للحقيقة وفق الطرق القانونية الصحيحة والحفاظ على حريات الأفراد المصانة بموجب النظام الأساسي للحكم.

2 - الحديث فيما يحسنه ويفهمه.. فليس هنالك أشد عمى.. من أولئك الذين لا يريدون أن يبصروا..!

عبدالله بن راشد السليم - باحث قانوني



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد