Al Jazirah NewsPaper Monday  26/01/2009 G Issue 13269
الأثنين 29 محرم 1430   العدد  13269
طارق الإفريقى ليبي وليس سودانياً

الأخ الأستاذ خالد المالك

رئيس تحرير جريدة الجزيرة الغراء المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

اطلعت على ملاحظة أستاذنا الكبير عبدالرحمن الرويشد التي وردت في عدد يوم 20 محرم 1430هـ التي تحتوي على عتاب رقيق من أديب أكن له كل تقدير واحترام.

وإن الموضوع الذي تناوله في موضوعه السابق عن المجاهد (طارق الإفريقي) أشكره كثيراً عن هذا الجهد الذي يتناول أولئك المجاهدين الأفذاذ الذين يكاد يغمرهم النسيان في هذا العصر الجحود. وما أكثرهم في وطننا العربي ووطننا الإسلامي.

وطارق الإفريقي من هؤلاء الرجال الذين لم يعطهم مواطنوهم ما يستحقونه من تقدير وإبراز. حتى أن الأستاذ علي مصطفى المصراتي وهو من أبرز الكتاب الليبيين أفرد كتابا لهؤلاء الأشخاص أسماه (نماذج في ظل الظل) تحدث فيه عن طارق الإفريقي ومن المعلوم أن الأستاذ المصراتي على معرفة تامة بطارق الإفريقي والتقى به مراراً في المهجر بمصر.

والأستاذ الرويشد يقول في كلمته إن هناك من ينسبه للسودان وهناك من ينسبه لنيجيريا. وقد اطلعت عما كتبه سمو الأمير خالد بن سلطان في كتابه (مقاتل من الصحراء) في أن طارق من نيجيريا، وأنا هنا عندما أتحدث عن طارق أتحدث عن مواطن ليبي من طرابلس الغرب. أعرف تاريخ حياته وموطنه ومولده لا أترك الأمور للحدس.

وطارق الإفريقي أحد أبطال الجهاد في طرابلس ضد الطليان. ضمن الضباط الليبيين الأتراك الذين ساهموا في هذه الحرب.

وفي أواخر الحرب العالمية الأولى تسلل عبر الحدود إلى تونس حيث قبض عليه الفرنسيون وأودعوه السجن وبقي به ثلاثة أعوام ثم تم تسليمه إلى تركيا بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

وساهم في حرب تركيا ضد روسيا كما ساهم في حربها ضد البلقان.

وعندما غزت إيطاليا الحبشة تطوع للحرب في الحبشة وقاد أحد جيوشها. ثم تطوع للحرب في فلسطين وقاد المجاهدين وهذا كله قبل أن يأتي إلى المملكة العربية السعودية ليؤسس الجيش السعودي لا كما جاء في ملاحظة أستاذنا الفاضل أنه تطوع إلى فلسطين بعد تقاعده من العمل في السعودية.

ويعاتبني أستاذنا الفاضل في أنني لم أذكر مطولا عمل طارق الإفريقي في السعودية بل اقتصرت على قول (وقد تسلم حمد طارق الإفريقي العمل في السعودية، واستمر فيه بكل إخلاص وتفان إلى أن أحيل للتقاعد ثم عاد إلى دمشق).

والسبب في هذا أنني لم أجد من يمدني بأي معلومات عن الرجل في السعودية. وقد ذهبت إلى دارة الملك عبدالعزيز. والتقيت الدكتور فهد السماري وطلبت منه إطلاعي على ملف طارق الإفريقي أو أي معلومات أو وثائق تخصه واعتذر الدكتور عن تلبية طلبي لعدم وجود ما يخص طارق بالدارة.

كما زرت مركز الملك فيصل ومكتبة الملك فهد ولم أجد ما يفيدني عن طارق الإفريقي وأنا هنا أتمنى أن أجد معلومات عن الفترة التي تواجد بها طارق في السعودية حتى أستطيع أن أتوسع في دراستي عن هذا الرجل العظيم. حيث علمت أنه قدم مذكرة للمرحوم الملك عبدالعزيز يشرح فيها طريقته في تأسيس الجيش وطرق تنظيمه. ولا شك أنه له مراسلات وآراء أثناء المدة التي قضاها بالسعودية.

كما ساهم طارق في تأسيس (المكتب العربي) بدمشق مع مجموعة من الليبيين والعرب وعلى رأسهم المجاهد بشير بك السعداوي الذي أصبح فيما بعد مستشارا للملك عبدالعزيز.

والمكتب العربي هو أساس الجامعة العربية عندما انتقل إلى مصر كما اشترك في (لجنة الدفاع الطرابلسي - البرقاوي) برئاسة بشير بك السعداوي وعضوية مجموعة كبيرة من المجاهدين الليبيين المهاجرين في بلاد الشام.

وكانت هذه اللجنة تدافع عن ليبيا وتبرز جرائم الاستعمار الايطالي الفاشي في الصحف والمجلات والمناشير ومراسلة المنتديات الدولية. ذلك الاستعمار الفاشستي الذي لا يقل عنه ضراوة الاستعمار الصهيوني لأرض فلسطين.

وفي الختام أقدم بالغ الشكر للأستاذ الفاضل عبدالرحمن الرويشد وكم أتمنى أن تشمل دراساته وأبحاثه وطنه العربي والإسلامي.

فهو كاتب أهل لأن نراه على مستوى الأمة. ولا يحصر أبحاثه في تاريخه الوطني بالمعنى الضيق.

وأعتذر لسيادته إن كان قد رأى في ما كتبته اتهاماً له بالتقصير- وهذا لا أقصده- فأنا أقدر لكل ذي عمل عمله بخاصة في مجال الكتابة.

د. محمد سعيد القشاط
أمين المكتب الليبي (السفير) - الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد