Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/01/2009 G Issue 13272
الخميس 03 صفر 1430   العدد  13272
أضواء
اللعب بأوراق الشعوب
جاسر عبدالعزيز الجاسر

 

إبّان حكم صدام حسين للعراق، وفي إطار الكيد المتبادل بين نظامي بغداد وطهران آنذاك، منح صدام الأرض والأمان وقدم الأسلحة لكل من يرفع لواء المعارضة لنظام طهران، أعطاهم مكاناً محاذياً للحدود مع إيران، مدينة عسكرية سماها الإيرانيون مدينة أشرف، وظلت تلك المدينة تحتضن كل إيراني تمرد على سطوة ملالي طهران وظلوا يتدربون رجالا ونساء، كانت دباباتهم تسير على الطرق بين بعقوبة والعظيم في محافظة ديالى، ومدافعهم تطول أحيانا كثيرة مواقع للجيش الإيراني.. وكان صدام يغدق على أهل مدينة أشرف نكاية بحكام طهران الذين هم بدورهم يغدقون على معارضي حكم صدام، فأنشأوا منظمة بدر ومدوها بالسلاح والخبراء وأوفدوا لهم ضباط المخابرات لتكون طليعة الجيش الغازي للعراق وكتائب الاستطلاع للجيش الأمريكي الذي احتل العراق.

منظمة بدر استفادت من حكام طهران وأفادتهم فكانوا رجال طهران في عراق بوش والجلبي والحكيم. أما ثوار إيران الذين استقروا في مدينة أشرف فقد جلب لهم دعم صدام عداء الغرب، فوفق معادلة جورج بوش التي عممها بعد أحداث 11 سبتمبر وأخذ بها الغرب جميعاً، التي تستند إلى رؤية غبية تقول: (صديق صديقي صديقي.. وصديق عدوي عدوي.. وعدو صديقي عدوي)، هذه المعادلة أوقعت منظمة مجاهدي خلق التي تقود المعارضة الإيرانية التي اتخذت من مدينة أشرف مقراً، في معسكر اعداء الغرب فألصقت بها تهمة الإرهاب.. وصمها الأمريكيون بهذه الوصمة فتبعهم الغرب جميعاً). ولأن الغرب قد صنف صدام حسين ونظامه إرهابياً فإن كل أصدقائه هم على شاكلته إرهابيون وفق معادلة بوش.. وهكذا دمغت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بدمغة الإرهاب، ووضعت على قائمة الإرهاب الدولية في نظر الأمريكيين والأوروبيين والغربيين جميعاً).

والآن وبعد غياب حكم صدام وجد الأوروبيون أن بقاء اسم منظمة مجاهدي خلق على قائمة الإرهاب بلا معنى، فهم الآن أعداء أعداء الغرب وهم بذلك وفق معادلة بوش أصدقاء لأوروبا ولهذا يجب رفعهم من القائمة حتى يتسنى للأوروبيين التعامل معهم.

كما أنه وبعد التخلص من نظام صدام حسين كان لا بد من معالجة ميراث ذلك النظام، وما خلفه من تركة بعضها يشكل حملاً ثقيلاً على أصدقاء واشنطن في العراق الذين يشكل وجودهم كمعارضين مسلحين لا يخفون سعيهم لتغيير النظام في إيران إحراجاً أيما إحراج، كما أن وجود معارضين إيرانيين على أرض العراق الذي يحكمه نظام أغلبية مكوناته من قادة أحزاب متحالفة مع نظام طهران، بل إن بعضها يدين بالولاء لهذا النظام لأن تأسيسه تم في إيران وهم النسخة العراقية المشابهة للمعارضة الإيرانية الحالية.. وهم وإن انتقلوا من موقع المعارضة للحكم في العراق فإنه ليس من مصلحتهم بقاء معارضين لأصحاب نعمتهم السابقين. ولهذا فإن عددا ممن كانوا في ضيافة إيران يعملون بكل الوسائل على إبعاد ضيوف صدام حسين من المقاومة الإيرانية والمقيمين حتى الآن في مدينة أشرف قرب الحدود العراقية - الإيرانية.

أبرز هؤلاء المعارضين لبقاء المعارضة الإيرانية على الأرض العراقية موفق الربيعي الذي يشغل وظيفة مستشار الأمن الوطني الذي طالب المعارضين الإيرانيين بالعودة إلى إيران، مهدداً بتسليم من تلطخت أيديهم بدماء الإيرانيين إلى حكومة طهران لمحاكمتهم.. متناسياً أنه ممن تلطخت أياديه ورفاقه من يحكمون العراق الآن بدماء العراقيين عندما كانوا يقودون المعارضة..!!

تهديد الربيعي إشارة، ورفع اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة الإرهاب إشارة أخرى.. فحكام العراق الجدد يريدون إبعاد المعارضة الإيرانية عن حدود إيران.. والأوروبيون برفع اسم منظمة المعارضة (مجاهدي خلق) يوجهون دعوة لاستضافة المعارضة الإيرانية على الأراضي الأوروبية لإعادة تأهيلها وتوظيفها لخدمة مصالحها في إيران.



jaser@al-jazirah.com.sa

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد