Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/01/2009 G Issue 13272
الخميس 03 صفر 1430   العدد  13272
هذرلوجيا
ودونا الجبهة ودونا (!!)
سليمان الفليح

 

إبان الحرب العراقية الإيرانية وما صاحبها من مظاهرات تأييد شبه يومية للرئيس الضرورة الراحل صدام حسين، جاءت مظاهرة صغيرة لمجموعة من (شيبان) إحدى المحافظات العراقية، وكان (الشيبان) يهتفون: (ودونا الجبهة ودونا).. وكان ذلك أيام احتلال الفاو من قِبل القوات الإيرانية، وبالطبع أعجب هذا المنظر الرئيس صدام، ووقف محيياً هؤلاء الشيبان (الأشاوس) وطبطب على أكتاف أكثرهم على طريقته العتيدة (عفيه.. سنايدي) ثم التفت إلى رئيس الأركان وقال له: حققوا رغبة هؤلاء الأبطال -أي انقلوهم إلى جبهة الفاو-.. وبالطبع لم يكذب رئيس الأركان خبراً فأوغر لمساعديه أن يُؤمِّنوا للشيبان سيارات نقل عسكرية لإنفاذ أمر الرئيس، وحينما حُملوا بالسيارات ورؤوا أن الأمر جد أخذوا يهتفون (كنا نتغشمر ردونا) ومن ثم لم يدر عن مصيرهم بعد ذلك أحد (!!).

* وفي ذات الموقف الذي أحرج صدام كثيراً -أي احتلال الفاو- زار الرئيس الجبهة وأمر بالاجتماع مع كل ضباط الأركان في الجيش العراقي وخطب بهم كعادته خطبة عصماء.. ثم قال: أيها الضباط الأشاوس من يحرر لنا الفاو؟! فرفع كل الضباط أيديهم، وبالطبع هتفوا باستثناء ضابط كان يجلس في الصفوف الخلفية، وهنا استدعاه صدام وقال له: لماذا لم ترفع يدك مثل زملائك؟

وهنا رفع الضابط هامته كما يليق بضابط حقيقي وقال له: يا سيادة الرئيس: لتعلم أن كل الضباط الذين رفعوا أيديهم هم عبارة عن مجموعة من المنافقين الذين لا تهمهم مصلحة العراق ولا مصلحة الجيش العراقي، وذلك بصراحة مطلقة لأننا الآن في فصل الشتاء وأرض المعركة عبارة عن أسباخ هائلة لا تساعد على حركة الآليات ولا الأفراد.. كذلك فإن أي قذيفة نطلقها ستسقط في الأسباخ وتغوص فيها وتفسد مفعول انفجارها حتى لو أطلقنا كل ذخائر العراق.. وهنا غضب الرئيس وقال للضابط: (أنت من وين) وحينما أخبره الضابط عن بلدته ضحك ضحكته العتيدة وقال: إنك تحن لأعمامك الفرس، لذلك سأوصلك إليهم بأسرع الطرق، فربطه على صاروخ سكود وأطلقه بأتجاه الأراضي الإيرانية!!

**

هاتان الحكايتان تكشفان مزايدة الفكر العربي وجهل وديكتاتورية القيادة السياسية لدى العرب.. ونحن إذ نسوقهما لكل المتحمسين لما فعلته حماس بغض النظر عما أفضت إليه النتائج المعروفة سلفاً.. ولكي لا نبعد عن الموضوع كثيراً ونخوض في التنظير اسمحوا لي أن أسوق لكم حكاية (محلية) ثالثة.. إذ إبان احتلال الكويت ووصول طلائح القوات الأمريكية إلى أرض المملكة انبرى الكثير من (المطعطعين) على المنابر يحتجون على وجود الكفار على أرض الإسلام (!!) لذلك قام أحد أصحاب القرار الكبار بتجميع كل أولئك الخطباء وقال لهم: لا شك أنكم تبحثون عن حسن الخاتمة، ولس هنالك أروع من الشهادة في سبيل الله، ومن ثم الوطن عن طريق الجهاد، وأنتم تعرفون أن وطنكم مهدد من رئيس العراق، لذلك سأمنح كلاً منكم بندقية وسأضعكم على خط النار وجهاً لوجه مع جيش العراق المرابط على حدودنا وسنسحب الكفار إلى الخط الثاني وبذا ستحصلون -بإذن الله- على إحدى الحسنيين.. إما الشهادة، أو تأدية فريضة الجهاد.. وبالطبع كما سمعت لم يأت أحد منهم في اليوم التالي إلاّ القليل القليل!! لذلك جمعهم المسؤول مرة أخرى وقال لهم: والآن حينما تكشّف زيفكم و(طعطعتكم) فلن أسمح لأي منكم أن يفتح فمه فيما يخص هذه القوات.

***

* يبقى القول أخيراً ولكل من يزايد على الجهاد ويتحمس لحماس.. لماذا لا تذهبون إلى غزة؟ قد يقول قائل بالطبع.. ولكن الحدود الإسرائيلية صعبة ومقفلة.. لكننا نقول لهم إن غزة أقرب من أفغانستان والشيشان والبوسنة، ومن لا يصدق ذلك فلِمَ لا يتساءل كيف استشهد الشهيد السعودي البطل محمد المري على أرض غزة المباركة.. هل هبط إليها من السماء؟ بالطبع لا (!!)




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد