Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/01/2009 G Issue 13272
الخميس 03 صفر 1430   العدد  13272
إضاءات نفسية
د. محمد بن عبد العزيز اليوسف

 

زاوية تهتم بكل ما يتعلق بالطب النفسي والتنمية البشرية وتطوير الذات.. نستقبل كل أسئلتكم واقتراحاتكم..

الخوف من المدرسة

School Phobia

* دكتور محمد

أنا أم لطفل وحيد عمره 6 سنوات وهو قرة عيني وقطعة من قلبي، لم أكن أطيق أن يفارقني فأنا شديدة الحرص والقلق عليه لدرجة أنني أشعر بالخوف عليه حتى من الهواء.. حاولت إدخاله الروضة سابقاً والتمهيدي لكنه يرفض الذهاب رغم إرغامنا له أنا وأبوه في بعض الأيام إلا أنه يُصاب بآلام شديدة في البطن ويبكي بشدة ويستفرغ -أعزك الله- فنضطر لإبقائه في البيت.

المشكلة أنه السنة القادمة لا بد أن يذهب للمدرسة وإلا كما تعلم سيكون متأخراً عن زملائه، وهذا ما جعلني أقلق أكثر فلو استمرت هذه الحالة معه فماذا أصنع، وهل يُوجد شيء أستطيع عمله لتهيئته من الآن لذلك.. علماً أنني بدأت أحاول أن أشجعه للخروج أحياناً مع والده بدوني لكنه ما زال يرفض، وإذا خرج يعود به والده أحياناً خلال أقل من ساعة لأنه يصرخ ويبكي ويطلب العودة لي.

أبوه الآن يلومني بأنني السبب في ما قد يحدث للولد وحالتي لا يعلم بها إلا الله.

أرجوك أن ترد عليَّ وتنصحني وجزاك الله خيراً.

- الأخت الكريمة أُقدر تماماً مشاعرك الحالية التي يبدو أنها متداخلة ومختلطة ما بين القلق والخوف على مستقبل الابن والشعور بالذنب وبأنك لم تحسني التعامل معه بالإضافة إلى الضغوط الخارجية عليك حتى من زوجك بأنك المسؤولة الأولى عن تعديل سلوكه مستقبلاً.

كل هذه الأحاسيس المتداخلة أعتقد أنها لعبت وتلعب دوراً أساسياً في النظرة السلبية المبالغ بها لوضع ابنك الحالي، الذي يمكن -بإذن الله تعالى- تجاوزه من خلال التعامل معه في قادم الأيام بشكل مختلف عن السابق بحيث تنمي عنده الإحساس بالأمان والثقة حتى في ظل عدم وجودك، وحتى يحدث هذا الأمر بالشكل المطلوب لا بد أولاً أن تتعاملي مع مشاعرك أنت الشخصية تجاه ابنك فالشعور بالقلق الدائم عليه والحماية الزائدة له هي الشرارة الأساسية التي تنقل له شعوراً دائماً بالخطر في غيابك، بمعنى أنها رسالة عميقة ظل الطفل الصغير يستقبلها من خلال طريقة تعاملك معه لعدة سنوات.. والمعروف من خلال الدراسات العلمية أن الحماية الزائدة للطفل والقلق المبالغ به عليه لا يُعتبر صحياً إطلاقاً من الناحية النفسية، بل إن هذا القلق ينتقل كالعدوى للطفل فيصبح متردداً وملتصقاً بوالدته ظناً منه أن العالم الخارجي هو غابة مليئة بالوحوش المفترسة.

إذاً ليصبح طفلك أقل توتراً وأكثر انطلاقاً عليك أن تكوني بدورك أكثر شعوراً بالأمان مع الحرص ولكن دون مبالغة.

أما بالنسبة للأعراض الجسدية التي وصفتِها في رسالتك التي يبدو من سياق كلامك أنها تأتي بشكل متقطع وخصوصاً في الأيام التي يجبر فيها على الذهاب للمدرسة فهي الأعراض الجسدية للقلق حيث يشكو الطفل من آلام في بطنه أو مناطق أخرى من الجسم أو صداع وغيرها من الأعراض غير المحددة التي يشعر بها الطفل حقيقة بسبب توتره الشديد وهو لا يفتعلها أو يمثل الإصابة بها كما يعتقد البعض. والواضح أن المشكلة هنا لا تتعلق بخوف محدد من المدرسة بل خوف أشمل يظهر في كل مرة يبتعد أو ينفصل فيها الطفل عنك.. لذلك يُشار إلى هذا النوع من القلق في المراجع الطبية النفسية بتصنيف خاص يُدعى قلق الانفصال Separation Anxiety عند الأطفال.

لهذا فثاني الخطوات التي يجب اتخاذها هي تعويده على الابتعاد عنك بشكل تدريجي وعلى فترات متلاحقة حتى وإن عانى من الخوف والقلق الشديد لأن أعراض القلق بطبيعتها مزعجة لكنها ليست خطيرة بمعنى أنها لا تؤدي إلى أي مضاعفات صحية بل على العكس من ذلك فالمطلوب هو مواجهة المواقف التي يقلق منها الطفل ليعتاد عليها شيئاً فشيئاً وبالتدريج، فاللقاح الحقيقي للقلق هو مواجهته وليس الهروب منه.

لذلك فلا خيار أمامك اذا أردت أن يبدأ طفلك بالدراسة بشكل طبيعي إلا أن تدفعيه دفعاً في البداية للذهاب حتى وإن ظهرت عليه علامات الفزع والقلق الشديد وعدم الرغبة في الذهاب لأن هذه المرحلة لن تدوم وعلاجها هو الاستمرار بها لعدة أيام أو حتى أسابيع حتى يعتاد الطفل ذلك ويدرك أن هذه الأحاسيس المزعجة هي أحاسيس مؤقتة يمكن تجاوزها ويبدأ بالتأقلم مع بقية الطلاب.

إضاءة

الفاشل يُركز أكثر على عواقب الفشل.. أما الناجح فتركيزه دائماً في مزايا النجاح.

دكتوراه في الطب النفسي
كلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي - الرياض


e-mail:mohd829@yahoo.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد