Al Jazirah NewsPaper Friday  30/01/2009 G Issue 13273
الجمعة 4 صفر 1430   العدد  13273
حولها ندندن
التضليل
د. جواهر بنت عبدالعزيز آل الشيخ

 

انتشرت مؤخراً الدعايات الإعلانية المتعددة عن بضائع متنوعة في جميع المجالات من طبية وتجميلية ومكتبية ومنزلية وغيرها، ولا اعتراض لي على الدعايات على وجه العموم فهي (فن تسويقي)، ولكن الاعتراض على الأساليب العجيبة للدعاية، فالذي يظهر منها أنها بلا حسيب ولا رقيب سواء من وزارة التجارة أو الصحة أو غيرها.

وأعني بها ذلك الكم الهائل من الدعايات التي لا حصر لها لجميع أنواع البضائع والمنتجات التي قد تخطر على البال أو التي لا تخطر على أحد مطلقاً، حيث الأساليب التسويقية الغريبة، فهذا دواء يزيل الكرش (فوراً).

وهذا قناع يعيد الشباب للبشرة (في الحال)، وذلك دواء يزيل السمنة المفرطة في (ثلاثة أيام فقط)، وذاك دهان يجعل الجلد الأسود أبيض بعد (أول استعمال)، وهذا مبيد يضمن لك خلو مسكنك من الحشرات الزاحفة والطائرة بما فيها الثعابين وذلك لمدة (عشر سنوات)؟! إضافة لكريمات تكبير الوجه والشفاه السريعة، والشفاء من السكر والبهاق والإكزيما والصدفية تماماً وفي زمن قياسي.

وغير ذلك من وسائل الكسب السريع المكروه في مجمله، حتى في أمور التعليم والتدريب، (اشترك معنا وأنت الرابح)، المهم ثقل جيبك، ولكن حين النتائج أنت وحدك المسؤول، والقانون لا يحمي المغفلين، ولكن ألسنا في دولة إسلامية، ومجتمع يشعر بالمسؤولية تجاه أفراده وجماعاته، فكيف أصبحنا فجأة مثل بعض الدول التي كنا نستغرب حركات الاستغفال فيها، (فمن أمن العقوبة أساء الأدب).

فهل يعقل هذا؟ ألا يعد استغفالاً ساخراً بيناً لمجتمعنا الاستهلاكي المنساق خلف كل جديد حتى أصبح بعض أفراده فئران تجارب؟ ولماذا نظلم فئران التجارب، إنها تطبق عليها المستحضرات المتنوعة (رغماً عنها) بعكس هؤلاء المنساقين المخدرين بالوعود البراقة الوهمية.

والذي يتابع أمثال هذه الدعايات المكثفة المتكررة والتي تخرج في نشرات متتابعة مرفقة ببعض الصحف أو بدونها، يعلم حق العلم أني لا أبالغ في أساليبي هذه أبداً.

وذلك لأنها أساليب المسوقين أنفسهم، لقد أوضح الرسول الهادي - صلى الله عليه وسلم - أن (من غشنا ليس منا)، أي المسلمون بريئون منه، لأنه خدعهم وأضرهم عن عمد وإصرار، دون أن يراعي أنه بذلك سيساهم في الإضرار الصحي بأبناء وطنه، وخسارتهم المادية دونما طائل.

وأغلبية هذه الدعايات لبضائع من (منازلهم)، أي دون محلات معروفة، بل مجرد هواتف جوالة مجهولة أسماء أصحابها الحقيقيين، مع خدمات التوصيل؛ لأنه ليس هناك موقع ثابت علني لها.

إن مثل هذه الأدوية والمستحضرات المجهولة عادت بنا إلى عصور الجهالة والضلالات و(اللهومات) المجهولة المسمى والمصدر والتطبيب، ومع ذلك لا مانع من الاستفادة والإفادة، ولكن في الإطار السليم صحياً ودينياً، الذي يخضع للرقابة الذاتية والرسمية، فهو حتماً سيعود على صاحبه بالكسب الحقيقي الدائم.



g.al.alshaikh12@gmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد