Al Jazirah NewsPaper Monday  02/02/2009 G Issue 13276
الأثنين 07 صفر 1430   العدد  13276
معانٍ سامية في خطاب الملك
العقيد د. عبدالله بن إبراهيم المنيف

في كلمته الصريحة والحاسمة والمثقلة بالمعاني والدلالات العميقة التي أراد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إرسالها إلى كل المعنيين في ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والمنطقة بشكل عام خلال (قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة)، كان خادم الحرمين الشريفين الأكثر دقة في تشخيص الحالة العربية وأهداف العدوان تماماً مثلما كان الأكثر تفاعلاً مع المأساة، بأبعادها الإنسانية. لقد كان خادم الحرمين الشريفين متمسكاً برؤيته السياسية والاستراتيجية إزاء المصلحة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة على ترابه وبما يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. هذه القضية التي شغلت فكره ووقته وراحته -أيده الله-. والمتمعن بكلمة خادم الحرمين يلحظ بأنها كانت لها معان سامية كريمة وجاءت صريحة ومحددة، والرسالة الملكية فهمت واستوعبها كل المعنيين ولاقت قبولا شعبيا عربيا وإسلاميا واسعا وحظيت باهتمام سياسي ودبلوماسي وإعلامي لافت.

وانطلاقاً للدور البارز للمملكة في الدفع باتجاه تحقيق المصالحة العربية، والتي يراها - حفظه الله - أساساً صلباً، لأي إنجاز قد يحقق المصلحة الفلسطينية أعلن خادم الحرمين الشريفين خلال قمة الكويت، مبادرات سعودية تاريخية للم الشمل العربي وتجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الاخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء أو تحفظ ومواجهة المستقبل صفا واحدا كالبنيان المرصوص وأعلن الملك عبدالله تبرع المملكة بمبلغ 1000 مليون (مليار دولار) مساهمة في البرنامج المقترح لإعادة إعمار غزة (مدركاً في الوقت نفسه أن قطرة واحدة من الدم الفلسطيني أغلى من كنوز الأرض وما احتوت عليه). وحيّا شهداء غزة وأبطالها وصمودها. وقال - حفظه الله - إن القتلة ومن يناصرهم نسوا أن التوراة قالت: إن العين بالعين ولم تقل التوراة إن العين بمدينة كاملة من العيون. واستقطبت كلمة خادم الحرمين الشريفين اهتمام القادة الذين شاركوا في اجتماعات هذه القمة وتحديدا تأكيده في إشارة لا تخلو من دلالة (أن على إسرائيل أن تدرك أن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحا في كل وقت وان مبادرة السلام العربية المطروحة على الطاولة اليوم لن تبقى على الطاولة إلى الأبد).

مشاركة خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت وحدت العالم العربي وأكدت على الدور الحيوي الذي تلعبه المملكة في قضايا المنطقة، والتقدير والاحترام الذي يحظى به - أيده الله - في المحافل الدولية والإقليمية بفضل انحيازه للشرعية الدولية والسلام وثقافة الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية وأيضاً في التمسك بحق الشعب الفلسطيني في بناء دولته وبما يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. باختصار شديد، فقد استطاع الملك عبدالله بحراكه المكثف وجهوده المباركة والسبق الدولي المميز أن يجعل من القمة قمة الحكمة العربية بامتياز وبدء عهد جديد من توحيد الصف ورأب الصدع. قصارى القول إن الرسالة الملكية بما انطوت عليه من دعم وتأييد غير محدودين لقضية الشعب الفلسطيني قد أكدت على أهمية أن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يشكل جوهر وأساس الصراع في المنطقة ويشكل إنهاء الصراع الشرط الرئيس لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

لقد كانت رؤية المملكة واضحة، فمنذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي على أهل غزة وقبل ذلك الحصار هب خادم الحرمين الشريفين لمناصرة ودعم الشعب الفلسطيني ولقد انصب الجهد الدبلوماسي للمملكة منذ أكثر من عامين وتحديدا منذ بدء حالة الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني على وحدة الصف الفلسطيني وكان (اتفاق مكة) عنوان هذا الجهد السعودي العظيم.

وفي جهد سياسي ودبلوماسي موصول وعلى مختلف الأصعدة وعبر القنوات كافة واصل خادم الحرمين ومنذ بداية العدوان بذل كل جهد مستطاع ليل نهار لبناء موقف سياسي عربي دولي لوقف الأعمال العدوانية العسكرية ضد الشعب الفلسطيني. إن هذا الجهد المضني على الصعيد السياسي، يسير جنبا إلى جنب مع الجهد الإنساني للإغاثة.. من هنا، كان الحراك السعودي ضمن مسارين متلازمين، وفي نفس الاتجاه: مسار العمل السياسي الدؤوب ومسار الجهد الإنساني للإغاثة العاجلة، فبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين ببذل كافة الجهود لتقديم الإغاثة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتواصلاً للجهود الإنسانية التي تقدمها المملكة العربية السعودية للشعوب الإسلامية والعربية لتلبية احتياجاتهم ومواساة جراحهم وتقديم الأعمال الإنسانية والإغاثية، وبإشراف مباشر من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية المشرف العام على حملة خادم الحرمين الشريفين لإغاثة الشعب الفلسطيني بغزة، انطلقت في عموم مناطق المملكة (حملة خادم الحرمين الشريفين لإغاثة الشعب الفلسطيني بغزة) وبدأ جسر الإغاثة السعودي فقدمت (مملكة الإنسانية) كل ما تستطيع أن تصل إليه اليد، تلك المساعدات التي توضح بأن المملكة ما تخلت يوما عن شقيق ناداها واستغاث بها أو لم يستغث. كما أمر خادم الحرمين الشريفين بنقل جميع الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات السعودية ودعماً غير محدود على كافة الأصعدة، إنها المهمة الإنسانية التي دأبت على أن تتولاها المملكة بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين إلى جانب الاتصالات والرسائل والجهد الموصول الذي يبذله - أيده الله - مع المجتمع الدولي لوقف العدوان وإفساح المجال لصوت الاعتدال وكي تتدفق المساعدات الإنسانية.

الحرس الوطني


aelmoneif2009@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد