عبدالله السبيعي – الخبر:
أجمع المحللون العسكريون والاستراتيجيون وغيرهم على هزيمة وفشل العدو الصهيوني في الحرب التي جرت في غزة على الأبرياء العزل الذين لا يملكون الأسلحة المتطورة والفتاكة.. وإنما لديهم الأسلحة البسيطة والقليلة، حيث قلة العدة والعتاد أمام الأسلحة المتطورة والمحرمة دولياً وقانونياً (فوسفورية وغيرها...). المقاومة تُفشل محاولات الاحتلال اقتحام مدينة غزة وتجبرها على التراجع.. قوات الاحتلال فشلت في التوغل براً داخل الأحياء السكنية بمدينة غزة بسبب المقاومة الضارية.. فقد سطر الشعب الفلسطيني بصموده وإصراره أسمى عناوين الثبات والتحدي، وأفشل بالتفافه حول قيادته الشرعية وحكومته كل المخططات والأهداف التي كان العدو يسعى لتحقيقها من وراء هذا العدوان، فلم يلتفت إلى حرب الإشاعات الممنهجة التي يروجها المغرضون عبر وسائل مختلفة، ولم يفت من عضده تلك البيانات والمناشير التي تلقيها طائرات الاحتلال، ولم يتأثر بالتحريض المتواصل ضد المقاومة التي احتضنها وقدم لها كل ما يملك.
المقاومة تكبد الكيان الصهيوني مزيداً من الخسائر في صفوف جنوده؛ حيث قالت مصادر المقاومة الفلسطينية إن فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة نجحت في صد المحاولة الثانية من قبل قوات الاحتلال للتوغل في مدينة غزة، الليلة الماضية. وأجبرت تلك القوات على التراجع والتقهقر، في عدة محاور، وخاصة تل الهوى والكرامة. هذا الفشل دفع بـ11 ضابطاً وجندياً للتمرد ورفض الدخول إلى غزة، وقد تمت إحالتهم على المحكمة العسكرية، ومع أنه مضى على إنهاء الحرب عدة أيام إلا أن الهزيمة والفشل الذريع للعدو الصهيوني واضح للعيان، وكذلك الخسائر من جراء هذه الحرب الظالمة بالمليارات..!! وقد راجعت الصهيونية حساباتها فأنهت الحرب من طرف واحد؛ لأنها لم تُحقق ما تريد في حربها على غزة؛ حيث اتضح بسالة المقاومة.. (إنها حرب أشباح، لا نرى مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض. إنهم يخرجون لنا من أعماق الأرض. إننا نتحرك على الأرض، ونحن نشعر أن أسفلَ منا مدينة تحت أرضية) هذا هو جزء مما جاء على لسان جندي صهيوني، وقد ذكر أحد المحللين السياسيين: تورطت تل أبيب بأكبر قدر من الخسائر في غزة وفلسطين، هو ما نقلته يديعوت احرونوت عن وفد الاتحاد الأوربي بعد انتهاء العمليات على مشهد انتصار المقاومة، وما يعنيه بحسب السياقات المتصلة بأن الجيش الإسرائيلي الذي قدّم للعالم تاريخاً جديداً سوف تدار عليه ثقافة الصراع القادمة مع العرب هو في حالة تورط الآن من حيث فقدانه لتحقيق أي من أهدافه بإسقاط المقاومة، مع كل الخسائر التي تكبدها إنسانياً وسياسياً، وأن قبوله الاضطراري بوقف العدوان وسحب قواته من غزّة وفتح المعابر سوف يترتب عليه هزيمة كبرى، خاصة مع بدء برنامج كشف الحساب لعدوان غزة واستعادة الصورة وسجل المشهد لدى الرأي العام العربي والدولي وفقاً لقاعدة الموقف الميداني الذي قدمه الشعب في غزة ومقاومته من صمود أسطوري يضطر العدو الإرهابي إلى التسليم بتورطه، وأمام كل ذلك الاضطراب من العدو الصهيوني فإن صواريخ غراد والقسّام أظهرت تطوراً أكبر في موازين الرعب وقدرات المقاومة وهي تتجاوز كل الأرقام الإسرائيلية المتوقعة وتضرب أهدافها وتُسقط قتلى وجرحى، ومع ذلك الزلزال الشديد الذي يعيشه الإسرائيليون.