Al Jazirah NewsPaper Friday  06/02/2009 G Issue 13280
الجمعة 11 صفر 1430   العدد  13280
مراسم وأنماط تحكم تذوّق الشاي وطرق تقديمه عادات شائعة وخاطئة قد تفقده المذاق والفائدة
الطبقات الغنية أضافت إليه السكّر ثم الحليب.. والعرب زادوه نعناعاً

 

تحقيق- محمد عطيف

الشاي بألوانه الأحمر والأخضر والأسود.. عشق الملايين اليومي.. منعش ولذيذ عند مختلف الأذواق.. يقال إنه يتم استهلاك أكثر من أربعة بلايين كوب شاي يومياً. إذن فهو المشروب المفضل في العالم بعد الماء طوال مئات السنين كان وما يزال رفيق الجميع، تغزل فيه الشعراء، ونسج فيه الفلاسفة والحكماء الإطراء، وحفلت به موائد كل المناسبات والاحتفالات والمراسم.

تاريخ وأساطير وحكايات

جاء في الموسوعة العربية العالمية أن أول من زرع واستخدم الشاي هم الصينيون، وتذكر الروايات الصينية بأن الملك شينونق كان مغرماً بموضوع الأعشاب والتداوي بها وكان يحب شرب الماء الساخن بعد غليانه وذات يوم ترك الشاي في حديقته فطارت بعض أوراقه وسقطت على كوبه فتغير لون الماء فجرب طعمه وأعجب به جدا ومنذ ذلك اليوم اشتهر الشاي. أما العرب والأروبيون وغيرهم فقد ذكرت الموسوعة العربية العالمية ما يشير إلى أن الشاي لم يُعرف عند العرب في الجاهلية ولا حتى في العصر العباسي لأنه لم ينتشر ويصبح معروفاً في العالم إلا في القرن السابع عشر وما بعده حيث كانت أول شحنة من الشاي من الصين إلى أوروبا في عام 1610م.

طرق تقديم الشاي

فمنذ خروجه من مصانعه مر بمراحل متعددة في تحضيره وتغليفه وتعبئته، ففي الصين الشاي يوزع على عدة أوعية. ففي الوعاء الأول كان يغسل. وفي الأوعية التالية كان يشرب، وكانت الكؤوس المسكوبة من الثالث للخامس تعتبر من أفضل الكؤوس. أما حرارة الماء المناسبة لصنع الشاي فهي تختلف من نوع لآخر فالشاي الأخضر والأبيض وكل الأنواع التي لا تؤكسد تحتاج لحرارة دون ال 80 مئوية أما الشاي الأسود (الذي نشربه عادة) فيحتاج لماء حرارته حرارة الغليان. ومن الخطأ بالنسبة للشاي الأسود ترك الكيس أو المغلف الوعاء لأكثر من 5 دقائق لأنه بهذه الحالة ستطلق مادة ال(تانين) والكافيين بمقادير عالية تجعل طعم الشاي مراً. كما أنه من غير المجدي سحب الشاي أو الظرف من الوعاء قبل 30 ثانية. في حين يحتاج الشاي الأخضر إلى حرارة مناسبة 80 إلى 85 ولا يجب علينا رفعها أكثر من هذا وإلا ستحرق النكهة وتطلق طعماً مراً ويجب علينا أيضاً تدفئة وعاء الشاي قبل صب الشاي فيه.

- عادات شائعة وخاطئة: هناك الكثير من العادات الشائعة وهي خاطئة فيما يتعلق بالتعامل مع الشاي مثل الاعتقاد بأنه لا يجب تقديم الشاي في الإبريق الذي أعد فيه أساسا مع الأوراق وإنما نقله إلى إبريق آخر وهذا خطأ كبير. وأيضاً مثل قولهم (لا تعصر كيس الشاي الورقي فهذا يخرج كل ما في الأوراق من (تانين)، والأمر الثالث هو (لا تحرك الإبريق أو الفنجان بالملعقة طالما أن أوراق الشاي أو الظرف موجودة فيه).

- الإضافات إلى الشاي: تفننت الشعوب في الإضافات إلى الشاي، وتميزت في ذلك بعضها عن بعض، ونتج عن ذلك أيضا مئات التسميات للشاي. وكانت البداية مع عادة إضافة السكر التي بدأت في أوائل القرن الماضي من قبل الأوروبيين وليس الآسيويين حيث أدخلت الطبقة الراقية العليا في بريطانيا الحليب وقطع السكر إلى الشاي، وكانت أولوية المزج بين الحليب والشاي مقياساً للاتيكيت والتحضر فإذا أضفت الشاي لوعاء فيه حليب فهذا يعني أنك من الطبقة العاملة ولا تعلم الكثير من أصول الاتيكيت، أما إن فعلت العكس وأضفت الحليب إلى فنجان الشاي فقد قمت بذلك بلباقة.

شاي المغاربة والمصريين

- أما المغرب فقد عرف الشاي أو (الأتاي) في القرن الثامن عشر عندما تلقى السلطان المولى إسماعيل أكياساً من الشاي والسكر ضمن الهدايا المقدمة من المبعوثين الأوروبيين للسلطان العلوي تمهيداً لإطلاق سراح الأسرى الأوروبيين!

- المصريون والشاي: في مصر دخل الشاي متأخراً قليلاً حوالي عام 1882م خلال الاحتلال البريطاني.. وكان يقتصر على البيوت الراقية والأسر الخديوية التي كانت تحكم مصر وكان معروفاً ب(الخروب). ثم أصبح مشروباً شعبياً.. وتصل نسبة تناول الرجل العادي إلى 15كوباً في اليوم.. علماً بأن أهل الصعيد يُفضلون الشاي الأسود والثقيل.

أما العراقيون فينطقون الشاي: (الجاي) بالجيم الفارسية بدلاً من الشين، وقد بدأت عادة شرب الشاي تتأصل لدى العراقيين منذ الاحتلال البريطاني. فجلسات السمر لا تحلو إلا بالشاي، والعوائل العراقية غالباً ما تتحلق حول صينية الشاي أو (السمور) حيث تدور أقداح الشاي ودوارق الماء المغلي.

لا حدود ولا زمان

هذا المشروب المنعش والساحر لم يعترف بالحدود ولا الأزمنة فبقي منذ بدايته في الأساس من عبارة عن طقوس دينية إلى حفلات ترويحية تُقام في بيوت النبلاء.. إلى وصوله في بعض الدول كالجزائر إلى أن تعتبر المرأة التي لا تجيد سكبه أقل حظاً في الزواج !. وأن يشكك في أصولك العريقة، ومكانتك الاجتماعية في انجلترا إذا كنت ممن لا يضعون شاي الظهيرة ضمن البرنامج اليومي.. وإلى اعتبار جلسات المثقفين في مصر غير مكتملة بدون الساحر الأحمر والأسود عشرات المرات!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد