تعتبر الصور ذات دلالات إيحائية أكثر من الكلمات.. وتقول العبارة المأثورة (الصورة تساوي آلاف الكلمات). وذلك لأن الصورة توظف نطاقاً واسعاً من مهارات المخ وهي اللون والشكل والإيقاع البصري والخيال.
ولهذا تكون الصور خير محفز على استرجاع المعلومات.. لذلك كان من الأولى أن تدعم الكتب والمذكرات بالصور لتكون خير باعث على تأكيد المعلومة والقدرة على استعادتها وقت الحاجة ولكن من المؤلم أن الكثير من المناهج الدراسية لا تعير لذلك الاهتمام.. رغم أهميته القصوى مما يساعد التلاميذ على حفظ المعلومة وسهولة استرجاعها وقت الحاجة.. ولو تنبه كثير من المدرسين لذلك لتغيرت طرق التعليم البدائية والتي تعتمد على حفظ الكلمات الصماء بدون دلالات الصور التي يحتاجها عقل الطالب فتعينه على الفهم والاسترجاع..
وفي مقال تحت عنوان تعلم 10.000 صورة في صحيفة الطب النفسي التجريبي الربع سنوية علق ليونيل ستانديج على قدرة الذاكرة على التعرف على الصور قائلا بأنها قدرة لا نهائية.
ولا تقف قيمة الصور عند ذلك فحسب.. بل يمتد تأثيرها على النفس أيضاً فهي تضفي انعكاساً عجيباً على النفس البشرية.. سواء كان ذلك بالسلب أو الإيجاب..
فرؤية الصور القبيحة والمليئة بالحزن والدم كمشاهد الحروب وآثار التخريب والدمار فكل ذلك ينعكس سلباً على نفسياتنا.. فيستبد بنا الحزن ويأخذنا الألم لمتاهاته العميقة...؟!
وهذا ما يحدث معي ومع الكثيرين عندما نشاهد مناظر القتلى والجرحى في فلسطين أو العراق ونستنزف دموعنا.. وتدمى قلوبنا لتلك الصور الموجعة..
أما إذا كانت تلك الصور تحمل طابعاً جمالياً ستؤدي بالتالي إلى تأثير جيد على النفس وتمنحها السعادة والراحة.. والاسترخاء..
وهذا مالفت نظر علماء الطب النفسي حيث أصبحوا يستخدمون الصور في علاجهم للمرضى النفسيين لما لمسوه من أثر الصور العميق والبالغ في النفس البشرية.
وهنالك العديد من الحالات تماثلت للشفاء بفضل ذلك - بعد الله - ويرجع سبب ذلك لأن تأثير الجماليات المتمثلة والمختزنة في الصور يزيل صدأ الروح.. ويمنحها شفافية عجيبة لينساب من خلالها كل مشاعر الارتياح والرضا.
وقد يفسر ذلك احتفاظ المحبين بصور أحبابهم سواء كان ذلك الحبيب زوجاً أو ابناً أو أخاً أو صديقا.. والاستمتاع بالنظر إلى صورهم بين الفينة والأخرى.
فالنفس تألف النظر لصور الذين يقبعون في القلب عليا.. ويبعدون عنها قصيا..!