Al Jazirah NewsPaper Saturday  07/02/2009 G Issue 13281
السبت 12 صفر 1430   العدد  13281
حاجز اللون
دانيا عبدالرحمن بن محيسن

 

على مر العصور تكون حاجز يقوم على أساسه التمييز بين شخص وآخر بحسب لونه، حتى أضحى (تمييز عنصري) يستشري جميع المجتمعات، ابتداء من أمريكا التي سممت العالم بشعار المساواة والديمقراطية وانتهكت حقوق دول من أجل تطبيقه في الوقت الذي يعاني السود في المجتمع الأمريكي أشد أنواع الاضطهاد حتى وصل الأمر إلى السلك القضائي - القاضي الذي من أهم صفاته العدل وعدم الانحياز - حيث يؤكد تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) أن عدد أحكام السجن التي يصدرها القضاء الأمريكي بحق السود والمتعلقة بجنح مخالفة قانون المخدرات تفوق 12 مرة مثيلاتها التي يصدرها بحق البيض، رغم أن البيض أكثر ارتكاباً لهذه المخالفات. واعتبر التقرير الذي صدر بعنوان (استهداف السود) وأورد 34 حالة، أن احتمال إدانة رجل أسود في قضية مخالفة قانون المواد المخدرة أمام القضاء الأمريكي يزيد 12 مرة عن احتمال إدانة رجل أبيض في القضية عينها. أما بالنسبة إلى النساء فأوضح التقرير أن احتمال إدانة امرأة سوداء في هذا النوع من المخالفات يزيد خمس مرات عن احتمال إدانة امرأة بيضاء في القضية نفسها.. وعند اليهود خلافاً لما يعتقده البعض أنهم مجتمع متماسك مرصوص هذه الصورة الوهمية تتلاشى عند الباحث عن مجتمع اليهود. على الرغم من أن اليهود السود عرفوا بالهدوء والإخلاص للقانون ويشكلون مجتمعاً دينياً إلا أن الحكومة الإسرائيلية طلبت من حاخامي الولايات المتحدة الأمريكية بعدم قبول السود في الديانة اليهودية صدع الحاخاميين بالأمر ولم يفشوا ذلك ولم يكن هناك سبب يدعو إلى رفض قبولهم في الديانة اليهودية سوى سواد لونهم. وفي الهند بسبب هروب الكثير من النساء من ضغط مجتمعهن وواقع التمييز العنصري زادت مبيعات السلع الخاصة بتفتيح لون البشرة بنسبة 60% من مبيعات منتجات العناية بالبشرة وتدر حوالي 140 مليون دولار سنوياً.

تقول راشنا جوبتا 38، وتعمل مصممة ديكور بدوام جزئي: (إن البشرة الفاتحة اللون تعتبر ثروة في الهند)، حيث بإمكانها الحصول على أفضل الأعمال إما مضيفة طيران وإما ممثلة تستطيع من خلالها در أموال هائلة وإعالة أهلها. وفي الخليج قد يثار استغراب القارئ للوهلة الأولى حيث إنه لا يوجد ما ينم عن تمييز عنصري في مجتمعاتنا ومع ذلك نعتقد أنه تمييز عنصري مستتر، حيث تزداد نسبة العنوسة بين السمراوات والعكس حيث يتهاتف الخطاب على الفتاة البيضاء منذ بلوغها سن الخامسة عشرة. وتظل الأم قلقة بشأن مستقبل ابنتها ولا تزال تغذيها بكريمات التفتيح حتى تؤمن لها مستقبل أفضل. وكثيراً ما يسبق سؤال أم العريس (عساها فاتحة) الكثير من المواصفات التي تجعلها أجدر بأن تكون زوجة المستقبل. ومما يساعد على ذلك الكثير من إعلانات كريمات التفتيح التي تصور فتاة مكتئبة منبوذة عالة على أهلها ليس لديها أي فرص وظيفية وفجأة بعد استخدام الكريم تنقلب حياتها رأساً على عقب وتصبح إنسانة سعيدة ناجحة في حياتها المهنية والاجتماعية.. ومن الجانب الآخر هناك بصيص أمل حيث تزايد وعي الناس بسطحية التفكير الذي يميز بين إنسان وآخر بحسب لونه بل يؤكد خبراء التجميل أن السمرة هي رمز الجمال والسحر وتطرح المتاجر العديد من المنتجات التي يتزايد الطلب عليها لاكتساب السمرة. وفوز باراك أوباما يعد مصدراً مهماً يتذكره السود عندما يتعرضون للتمييز ليس في المجتمع الأمريكي فقط بل في جميع المجتمعات فهو رجل فرض احترامه بصرف النظر عن لونه وأثبت أن الإبداع والتقدم في مجال الفكر ليس حصراً على لون معين. وأقول كما قال أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (إن فينا شيئاً ليس بجسم ولا بجزء من جسم ولا عرض ولا محتاج في وجوده إلى قوة جسمية بل هو جوهر بسيط غير محسوس بشيء من الحواس) وهذا ما يعطينا قيمة وعلى أساسه نميز بين شخص وآخر.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد