Al Jazirah NewsPaper Saturday  07/02/2009 G Issue 13281
السبت 12 صفر 1430   العدد  13281
الفئران والنمل الأبيض في الأرشيف!!
إبراهيم معتوق عساس

 

يطرح العلم نماذج متقدمة جداً من وسائل حفظ المعلومات حتى أنّ بعض وسائل الحفظ التي تكون على شكل أقراص مدمجة تستطيع استيعاب عشرات الآلاف من الأوراق المراد حفظها على قرص واحد، وفي الوقت الذي تقدّمت الدراسات الإدارية واختصرت خطوات جريان المعاملات بهدف تسهيل الإجراءات وسرعة الإنجازات، فإن العديد من إداراتنا لا تزال تعاني من الروتين البغيض ومن التمسك بالإدارة القدمية المتمسكة بالاعتماد على الأرشيف الورقي الذي تستخدم فيه الملفات وتكدس في الدواليب بعضها فوق بعض، وكلما امتلأ دولاب تم شراء دولاب آخر أكبر منه، وكلما امتلأت غرفة قفلت واستخدمت غرفة أخرى أوسع منها، حتى يصبح الأرشيف الورقي محتلاً للجزء الأكبر من مساحة مبنى الإدارة، وبدل أن يكون في الأرشيف موظف أو موظفان يصبح إدارة مستقلة للأرشيف من المدير ومساعد المدير وموظفين وفراشين، مع ذلك كله فإنّ إخراج معاملة قد يحتاج إلى أسبوع أو شهر مع خارج دوام، ولو نظرت إلى الملفات التي أصبح الواحد منها مثل المخدة، فإنّك تجد أنّ معظم ما فيه صور مكررة أو مسودات أو أوراق تخص صاحب الطلب ليست ذات أهمية طلبت منه بدل المرة عشرين مرة، فلا تستغرب أن تجد أمامك في الملف نفسه سبع صور لبطاقة العائلة وخمسة معاريض تحمل الطلب نفسه وثلاث شهادات تعريف من العمل والعمدة وست صور للصك وأخرى للوكالات والتعهدات، ولا تستغرب أيضاً إذا وجدت في الملف معاملة فلان مخلوطة مع ملف علان، وتكون قضية فلان تختص بمطالبات حقوقية ومعاملة علان تكون إدارية أو مالية أو فنية، ومع ذلك فإن موظف الأرشيف أصيب بعمى الألوان والأشكال بسبب انهيال الأوراق على ماصته، فأخذ يدخل أوراق هذا في ملف هذا وبطاقة هذا مكان بطاقة هذا، وهكذا، ولو تم أخذ عينة عشوائية من بعض هذه الملفات المكدسة التي أصبحت مرتعاً للقوارض وعلى رأسهم الفأر الذي يجد مبتغاه من رغد العيش والأمن والاستقرار، ويشاركه أيضاً النمل الأبيض الذي يتلذذ هو الآخر بأكل الأوراق، لذلك لا تستغرب عندما نجد أن معظم ما في الملفات المحفوظة في الغرف الباردة ليست ذات قيمة لأنها لمعاملات انتهت تماماً، كما أن بعضها يمكن أن يستفاد منه لإرساله للصحف لاستخدامه في باب الكلمات المتقاطعة، لأن الفأر وعائلته وبالاشتراك مع النمل الأبيض يكونون قد أكلوا بعض الكلمات أو جزءاً منها وتركوا الأخرى، فتنشر في الصحف هذه الأوراق على أساس أن من يعرف الكلمة المأكولة يستحق جائزة قيّمة ومن يستطيع أن يحل الكلمات فإنه يستحق أن يصبح رئيساً عاماً للأرشيف، لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يكمل الكلمات التي أكلها الفأر.

وأعجب ما في الأمر هو أن تدخل إدارة وتجد فيها عشرات الكمبيوترات فتسأل عن الأجهزة المتعددة والموزعة بين الموظفين، فلا تجد لها فائدة غير تسجيل الوارد والصادر وعمل مسيرات الرواتب والاستعانة بتلك الأجهزة في عملية بيع وشراء الأسهم عن طريق النت، لذلك ظلت الشكوى قائمة من عدم وجود أثر إيجابي عن مستوى الإدارة في الإنجاز فإلى متى إلى متى؟؟.



assas.ibrahim@yahoo.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد