Al Jazirah NewsPaper Thursday  05/03/2009 G Issue 13307
الخميس 08 ربيع الأول 1430   العدد  13307
أشعر أني شاعر
أمين الباشا

الشعر.. الشعر.. صرخت عالياً.. أين الشعر؟

وضعت القلم في جيبي وقمت سائراً في الشارع هائماً على وجهي منتظراً مرور النهار بكامله والليل بكامله حتى مجيء الصباح لأعاود محاولتي لكتابة هذا الشعر.. لابد أن يأتي يوم وتتحقق أماني وأنا في هذه الحالة سمعت صوتاً كالصدى يقول لي:

لا تحاول كتابة الشعر.. أنت لست بشاعر.. الشاعر لا يحاول.. الشارع يولد شاعراً.. هذا الصوت الصدى كنت قد سمعته من قبل ولم أجبه، لم أرد عليه، الآن سأقول له ما أقوله إني سأحاول دائماً.. لابد.. لابد من أن يظهر في الأفق شعر مزين بكل ألوان الطبيعة وبكل أناشيد الطيور وبكل أشكال سحاب الغروب الحاملة ألواناً من نور النهار ونور الليل.. هل هذا هو الشعر؟ أن يصف القلم أناشيد الطيور وسحاب الغروب؟ لا.. لا أرى في هذا شعراً أو لعله شعر سطحي، يبقى على السطوح ولا ينزل إلى غرف الأسرار والبيوت، ولا يترك أثراً في الذاكرة، يفتح أبواباً ونوافذ إلى أرض غير مسكونة وسماوات مسحورة. كدت أقول وأصرخ: أين الشعر؟

لكن لم أصرخ لأن تجاربي علمتني أن صراخي لا صوت له وسيبعد الشعر عني وإن أصبحت أشك بما يخطه قلمي.

فجأة عاد السرور إلي فضحكت ولم يرني أحد عندما طرأت على رأسي فكرة.. آه ما أجمل هذه الفكرة.. أولاً سأمزق الأوراق التي كتبتها وسأكسر قلمي وسأذهب إلى البحر وأقف على صخرة وأقول ما يطرأ على لساني، وسأقول أيضاً أشياء لم أقلها لأحد من قبل، ثم أرى بعدها القلم المكسور.. في اليوم التالي استيقظت كالعادة.. لبست لباسي ولم أفاجأ عندما رأيت القلم سليماً والأوراق مرتبة وغير ممزقة.. لم أبتسم ولم أحزن ولم أستغرب قلت في نفسي.. لا أذكر ما قلته.. بل خرجت من منزلي وأنا أغني.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد