لا تزال أعداد كبيرة من خريجات معاهد المعلمات تنتظر التعيين، هؤلاء الخريجات اللاتي من بينهن من مضى على تخرجهن سنوات طويلة تصل إلى أربعة عشر عاماً وهن على أمل في كل عام أن يتم تعيينهن أسوة بزميلاتهن ممن سبقنهن من خريجات نفس المعهد.
هؤلاء الخريجات يحملن شهادة معتمدة تخولهن للالتحاق في قطاع التعليم كمعلمات يساهمن في تربية الناشئة وخدمة الوطن. والمشكلة التي تزيد وضع هؤلاء الخريجات ألماً وحسرة هي أن الوظائف التعليمية التي تعلن عنها وزارة التربية والتعليم تعطي الأولوية في التعيين لخريجات الكليات والجامعات، وجميعنا يعلم الأعداد الكبيرة لخريجات تلك الكليات والجامعات في ظل قلة أعداد الوظائف التعليمية التي يتم الإعلان عنها من فترة لأخرى؛ ما يجعل من فرص تعيين خريجات معاهد المعلمات تبدو مستحيلة!!
منذ فترة ألمحت وزارة التربية والتعليم عن نيتها في تعيين خريجات معاهد المعلمات كل معلمة في منطقتها وذلك للحد من مشكلة تعيين المعلمات في غير مناطقهن.
بعد تلك الحوادث التي راحت ضحيتها معلمات كثر لا ذنب لهن سوى أنه تم تعينهن في مناطق نائية وبعيدة عن مقار سكنهن. وقد كان لهذا الخبر وقع كبير في نفوس خريجات معاهد المعلمات، ولكن هذا التوجه لم يفعل.
إن خريجات معاهد المعلمات يتم قتلهن في كل مرة يتم فيها الإعلان عن وظائف تعليمية في قطاع تعليم البنات حينما يقرأن شروط التقدم لتلك الوظائف ويجدن أن الأفضلية في التعيين تكون لخريجات الكليات والجامعات رغم حداثة تخرجهن مقارنة بخريجات معاهد المعلمات واللاتي مضى على تخرجهن سنوات طوال وهن ينتظرن التعيين كل عام نظراً لحاجة الكثيرات منهن للوظيفة والتي قد تكون سبباً لفتح باب الرزق لكثير من الأسر التي تعاني صعوبة في العيش. ناهيك عن أن خريجات معاهد المعلمات يعانين البطالة والتي نعلم جميعاً آثارها الاجتماعية والنفسية الخطيرة، حيث إنه من الصعب على أي مواطن أن يجد نفسه عاطلاً عن العمل رغم أنه يحمل مؤهلاً يتيح له فرص التعيين.
ولعلي هنا أتساءل: هل نسب البطالة المعلنة بين الفتيات السعوديات تشمل شريحة خريجات معاهد المعلمات اللاتي لم يتم تعينهن؟! إذا كان الجواب ب(نعم) فهذا أمر يبشر بالخير لأن فيه إشارة إلى أن هؤلاء الخريجات لسن بعيدات عن أعين المسؤولين. أما إذا كان الجواب ب(لا) فهذا أمر يحسب على المسؤولين عن إحصاء نسب البطالة في وطننا لأن ذلك فيه إشارة إلى أن خريجات معاهد المعلمات أصبحن في طور النسيان -بل والتجاهل أيضاً- ما يجعل من حلم التعيين أشبه ما يكون سراباً وهذا ما هو واقع فعلاً حيث إن أولئك الخريجات لم يجدن إلى الآن من يسمع صوتهن أو يبادر إلى إنهاء معاناتهن. إن خريجات معاهد المعلمات يتأملن من وطنهن -ومن وزارة التربية والتعليم تحديداً- النظر في وضعهن والعمل على توفير فرص وظيفية لهن، والمجال هنا واسع وممكن خصوصاً حينما نعلم أن أولئك الخريجات سيتم تعيينهن في مناطقهن التعليمية وبهذا سنقلل من أعداد المعلمات اللاتي يتم تعيينهن خارج مناطقهن وما يصاحب ذلك من حوادث مميتة تتعرض لها الكثير والكثير من المعلمات بشكل دائم. فهل ستشرق شمس الأمل على خريجات معاهد المعلمات، ويأخذن فرصتهن في التعيين والذي ستنتهي عنده معاناتهن؟! كلي أمل بذلك.
فايز بن ظاهر الشراري