تقرير:
د. عبدالملك بن عبدالله الخيال
أحد الظواهر الطبيعية المخيفة والمدمرة هو انفجار بركان في منطقة ما، والتعرف على الأخطار الممكن حدوثها مسبقاً قبل حدوثها، والتخطيط المبكر يمكن أن ينقذ أرواح العديد من البشر، ويقلل الإصابات ودمار الممتلكات بشكل كبير.
في موضوع سابق بعنوان (ماذا يمكن أن تعمله قبل وأثناء وبعد حدوث زلزال -لا قدر الله- نشرناه في الجزيرة ذكّرنا بأن الجزيرة العربية والحمد لله أغلبها مستقر تكتونياً، وحدوث الزلازل والبراكين فيها نادر جداً في الوقت الحاضر، لأننا لسنا في منطقة ضغط مثل إيران أو تركيا وإنما نحن في منطقة شد، ومع ذلك فإنه يجب أن نجد الإجابة عن سؤال: هل يتعين علينا انتظار حدوث مآسي كي نعي ونستشعر مسؤولياتنا؟ بالطبع لا ، فإن علينا إعداد خطط للطوارئ وتبادل المعلومات التي تساعد على سرعة التصرف أثناء وبعد حدوث الكوارث والتي منها البراكين.
ففي بلادنا يحق لسكان شمال ووسط وجنوب المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية طرح السؤال التالي: هل حدثت في منطقتنا براكين سابقة؟
فقبل الإجابة، يجب أن نعرف أن الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية يحتوي على عدة حرات مبعثرة على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر وعلى المرتفعات الغربية للجزيرة العربية مثل حرة رهط بين مكة والمدينة ومساحتها15200 كم مربع، وخيبر وغيرها التي تكونت متزامنة مع تكوين أخدود أو خفس البحر الأحمر، ومنطقة الدرع العربي تعتبر من أكبر الأقاليم البازلتية في العالم، وتغطي مساحة تبلغ على الأقل35000 كيلومتر مربع من المرتفعات الجنوبية العربية لليمن حتى حوران لجبل الدروز ومن هناك تمتد عبر شرق الأردن إلى المملكة حيث تعرف بالحرة، والحرات بها المئات من البراكين الخامدة في المملكة يتراوح أعمارها بين 29 و18 مليون سنة وبين 12 و1 مليون سنة. ولذلك أقول تاريخياً حدثت زلازل وبراكين أحدها كان في سنة 1256م حيث حدث زلزال شديد بالقرب من المدينة المنورة تلاه انفجار بركان المدينة (الحرة الشرقية) والهزات استمرت بمعدل 10 هزات يومياً لمدة 5-6 أيام. وفي سنة 1326م انفجر البركان والذي دام ثورته 52 يوماً. مما يعني أنه ربما نتعرض لمثل ذلك الحدث في أحد الأيام المستقبلية -لا قدر الله.
كما أن تجدد نشاط البركان على جزيرة جبل الطير اليمنية في البحر الأحمر بتاريخ 4-10-2007م، وقذفه الحمم البركانية بقوة. حيث أدى الثوران البركاني إلى مقتل ستة جنود يمنيين بسبب أن جزيرة جبل الطير غير مأهولة بالسكان باستثناء عدد قليل من قوات يمنية. وللعلم يقع جبل الطير في غرب وجنوب غرب جزيرة انتوفاش في البحر الأحمر. وهي تبعد مائة كيلومتر شمال غرب مدينة الحديدة في ما يسمى خاصرة البحر الأحمر. وللعلم شهدت الجزيرة فورات بركانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
بركان جبل الطير
ولذلك، ما يحدث في العالم من ثورات بركانية قد يحدث في بلادنا في أي وقت، خاصة أن البراكين لا يمكن تحديد أوقات تصاعدها أو تقدير مدة انتهائها. وهذا يقودنا للتساؤل عن كيف يمكن للشخص من حماية نفسه من البراكين إذا انفجرت؟.. وماذا يمكن أن يعمل قبل وأثناء وبعد انفجار بركان لا قدر الله.
ويجب أن يتعرف الجميع عن البراكين وأخطارها، ولنبدأ بتعريف البركان الذي هو عبارة عن (جبل يفتح لأسفل ليصل لخزان من الصخور المنصهرة السائلة تحت سطح الأرض).
والبركان ليس مثل أغلب الجبال، فالبراكين بنيت نتيجة تجمع نواتجها المتخرجة من باطن الأرض. وعندما يصبح الضغط من الغازات في داخل الصخور الذائبة في باطن الأرض عظيماً جداً، يحدث الثوران البركاني خاصة إذا وجد منطقة ضعف خلال طبقات الأرض.
والثوران البركاني يمكن أن يكون هادئاً أو قوياً ومتفجراً، فيمكن أن تكون هناك صهارة تسيل وتتدفق، ويحدث تسطيح للتضاريس، وغازات سامة، وصخور ورماد بركاني متطاير.
ولأن حرارة الصهارة المتدفقة شديدة، فهي تدمر كل شيء في طريقها كما أنها تسبب حرائق عظيمة، لكن أغلبها يتحرك ببطء شديد يكفي الناس للابتعاد عن طريقها.
والرماد البركاني الجديد حمضي وغازي يمكن أن يسبب ضرر للرئة عند الأطفال الصغار وكبار السن ولمن يعانون من أمراض الحساسية والتنفس والربو.
كما أن الرماد البركاني يتلف الآلات مثل المكائن والأجهزة الكهربائية، كما أن اختلاط الرماد البركاني مع الماء يصبح ثقيلاً ويسبب تداعي السقوف. والرماد البركاني يؤثر على الكثير من البشر التي تبعد مئات الكيلومترات عن مخروط البركان. ويمكن أن ينتج عن بعض البراكين ثوران وانفجارات جانبية تقذف بالحمم جانبياً بسرعة عالية لعدة كيلومترات وقد تقتل عند اصطدامها أو تشعل النار في الغابات. والثوران البركاني يمكن أن يصاحبه أخطار طبيعية أخرى مثل الزلازل، تدفق الرواسب الطينية، تساقط الصخور والانزلاقات الصخرية، المطر الحمضي، الحرائق. وفي حالات خاصة (براكين بحرية) التسونامي.
وعادة المنطقة الخطرة حول أي بركان، تغطي مساحة قطرها نحو ثلاثين كيلومتراً، كما قد يوجد هناك بعض الخطر على بعد أكثر من100 كيلومتر من البركان.
وقد يتساءل البعض عن ما يجب فعله قبل الانفجار البركاني؟
لهؤلاء نقول إن التعرف على الأخطار المحتملة قبل حدوثها والتخطيط المبكر لها يمكن أن يقلل خطر حدوث إصابات خطيرة، أو فقدان الأرواح، لذلك ننصح كل شخص بتعليم أولاده كيف ومتى يطلبون الدفاع المدني (998)، الدوريات الأمنية (999)، الهلال الأحمر السعودي (997)، واحصل على تليفون مركز إطفاء الحريق الأقرب لمنزلك، وعلم كل منهم كيف يفتح الراديو ويستمع للمعلومات الطارئة. كما درب جميع أفراد عائلتك على كيف ومتى يتم غلق الغاز والكهرباء والماء، ولا تنسى أن تحتفظ دائماً بأغراض الكوارث في منزلك.
ويجب في الوقت نفسه الابتعاد عن مواقع أي بركان نشط. وإذا كنت تعيش بالقرب من بركان معروف سواء نشطا أو نائما، كما في مناطق الحرات في الدرع العربي، فكن مستعداً لمغادرة المكان في أي لحظة. وتعرف جيداً على طرق مواجهة أي بركان -لا سمح الله- مستذكراً قول الباري جل وعلا {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}