يقول عبدالعزيز الجعيدي مستثمر في مجال الاستقدام, منذ فترة طويلة تتجاوز العشر سنوات تقريباً وموضوع إنشاء شركات الاستقدام يطرح ويدرس ويناقش بين شد وجذب وبين مؤيد ورافض ومن هو مع ومن هو ضد الفكرة، مضيفاً أن من الأسباب أن الموضوع في بادئ الأمر طرح كفرض من قبل الجهات الرسمية بوجوب إنشاء شركة موحدة للاستقدام وإدماج جميع المكاتب فيها بدون استثناء، وقد قوبل برفض خصوصاً من المكاتب النشطة لأنه يشكل احتكارا كاملا وعدم إنصاف لمن عمل بجد لسنوات طويلة ثم طرح على أساس شركات ثلاثة لكل منطقة شركة أو عدة شركات وإلى الآن لم ينتهِ الأمر ويضيف الجعيدي أن الخلل يكمن في الأنظمة والحل هو التطوير وليس الاحتكار.
وذلك من خلال وضع لوائح تنظيمية لتشكيل عدة شركات على أساس الاندماج الاختياري من أصحابالمجال وذلك لعدم غبن الناس في أرزاقها.
وفتح المجال للمستثمرين الجدد لإدخال دماء جديدة في السوق وفك الاحتكار وإيجاد حلول بديلة للأنظمة المعمول بها لحل كثير من المشاكل حتى لو بقيت المكاتب فردية ومن ذلك العقد الموحد المعمول به الآن ومنذ عشر سنوات أو أكثر حيث يحتاج إلى التعديل ووضع لجنة واحدة ملزمة لجميع الأطراف تكون الوسيطة لحل الخلافات العمالية ولا يقبل من غيرها وتكون مشكلة من عدة جهات مثل وزارة العمل وحقوق الإنسان، ووزارة الداخلية وعضو من كل سفارة لها مصالح عمالية ولجنة مكاتب الاستقدام وكذلك تفعيل آلية التأمين على العمالة المنزلية خصوصاً قبل إصدار التأشيرة ولمدة سنتين تشمل حفظ حقوق الكفيل والمكفول وليكن رسم التأشيرة مبلغ الألفين ريال هو التأمين لكل سنة ألف ريال وبين أن الشركات ستكون جزءاً من الحل لتقديم خدمات أفضل إن عدلت الأنظمة الحالية لتكون أكثر مرونة وإنصاف لتساعد على أداء العمل بشكل أفضل، مضيفاً القول: أما من الخارج فالشركات لن تستقدم من كواكب أخرى ولن تصنع بشر بعقليات ونفسيات مختلفة عمن يعملون الآن!
ولكن قد تكون القدرات التنظيمية والمادية للشركات أفضل لتقديم خدمة متميزة كما تفعل بعض المكاتب الجادة حاليا حتى لا نظلم من اجتهد بإخلاص لسنوات.
ومن جانبه قال فهد المشرافي صاحب مكتب السفير المفوض للاستقدام إن هناك حاجة لإنشاء شركات الاستقدام لعدد من الأسباب ومنها الحد من استقدام العمالة والقضاء على ظاهرة بيع التأشيرات وتوفير الوقت والجهد على المواطن حيث إن معاناة المواطن تتمثل في فترة الانتظار الطويلة ووصول العمالة بشكل غير مدرب وعدم إكمال العامل للعقد، ويمكن حل ذلك بإعطاء الشركة عدداً من التأشيرات الرجالية للعمالة المهنية وكذلك العمالة المنزلية ويستفيد من خدماتهم أصحاب الأعمال والأفراد كذلك بحيث يتم إعادة فحصها وتدريبها وبعد جاهزيتها تسلم لمن تنطبق عليه الشروط في مدة وجيزة ويضيف المشرافي إن من الإيجابيات للشركات انتفاء نوعية جيدة من العمالة المستقدمة للوطن، مبيناً أن مكاتب الاستقدام والقطاع الخاص تواجه مشكلة كبيرة في انتقاء العمالة المؤهلة من حيث منافسة دول أخرى أو فرض بعض العمالة غير المؤهلة وأعتقد أنه في حالة وجود شركات كبرى ستفرض ما تريده وسيكون لديها من الإمكانيات الشيء الكثير، ويمضي صاحب مكتب السفير قائلاً: إن من إيجابيات الشركات القضاء على هروب العمالة والسوق السوداء.
ويتابع القول إن مكاتب الاستقدام هي الوسيط بين صاحب العمل والعامل، وهي تتعامل مع العنصر البشري فقط، والعنصر البشري بطبعه يختلف من مكان لآخر على المستوي الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والديني، فمن المشاكل الذي نواجهها هي تكيف العمالة الوافدة مع مناخ العمل السعودي.
ومكاتب الاستقدام تواجه مشكلات مع صاحب العمل، والعامل، وبعض الإجراءات الحكومية الخارجية والداخلية وتغير أنظمة الدول المصدرة للعمالة بين وقت وآخر وأيضاً شح توفر الأيدي العاملة لبعض الدول المصدرة، ويختتم المشرافي بالقول: إن الشركات ستسهم في القضاء على فترة الانتظار الطويلة من المواطنين لاستقدام العاملة، من خلال توفيرها لهم في يوم واحد بعد صدور التأشيرة، إضافة إلى توفير عمالة مدربة طوال الوقت، ما سيضمن للمواطن عمالة مدربة يختارها بنفسه، وبذلك تعتبر هذه خدمات مميزة للمواطن.
ومن جانبه أكد فيصل بن عفتان الضاحي المدير الإداري في مكتب دار الرواد للاستقدام أن من أهم العوائق التي تحد من أداء مكاتب الاستقدام الأنظمة التي تستجد بين الحين والآخر في بعض الدول المعنية واكتفاء الجهات المختصة بدور المتفرج المحايد دون التدخل بشكل سريع وفعال لتذليل الصعاب دون تقديم الخدمة الملائمة للمواطن وعدم فهم الكثير بأن ما توفره مكاتب الاستقدام من خدمات عبارة عن بشر وبالتالي ينعدم مقياس الجودة ولا يمكن بأي حال تنفيذ الشروط المطلوبة بنسبة كاملة ومن أهم العوائق أيضاً تقييد المكاتب بحيث تحرم حقها من تقديم خدمة للعميل في حال وجود مشاكل مع العمالة فليس لديها الصلاحية في كثير من الإجراءات في الوقت الذي يطالب بها المواطن كخدمة للعملاء وأيضاً إخفاق المواطن في اختيار المكاتب الجيدة والانجراف وراء بعض الإعلانات الزائفة من بعض المكاتب مثل مدد الاستقدام القصيرة أو الدفع بالآجل وغيرها من المغريات سعياً وراء المكسب المادي السريع ويديرها أجانب وعدم التعامل بحزم مع ظاهرة الهروب والتي تضرر منها المواطن والمكتب على حد سواء، وضرورة وضع عقوبات رادعة وأرقام للطوارئ للتبليغ عن العمالة الهاربة ومن يقوم بإيوائهم. ومضى الضاحي قائلاً: إن المشكلة بالأساس قائمة بوجود الشركة أو عدمه فما نعاني منه حالياً الخلافات والمشاكل بين المواطن والعامل، وقيام الشركة لا يغير من هذا الواقع شيئاً إلى أن نصل إلى مستوى من التوازن في طريقة التعامل مع العمال والخدم والتعاطي مع مشاكلهم بشكل يضمن استفادتنا من خدماتهم وبنفس الوقت استمرارهم بالعمل بطيب خاطر وحفظ حقوقهم واحترام آدميتهم، مضيفاً القول: ونحن نتمنى ونطمح إلى أن تسهم الشركة بتقديم الخدمة المميزة والراقية للمواطن فأصحاب المكاتب في النهاية مواطنين، ولكن لتكون نظرتنا واقعية يجب أن نسأل عن مصير آلاف الموظفين السعوديين الذين سيتم تسريحهم من مكاتب الاستقدام الأهلية عند قيام الشركة؟ وهل ستتمكن الشركة من تلبية الطلب على العمالة والقيام بالدور الذي تقوم به مكاتب الاستقدام حالياً والتي يفوق عددها أربعمائة مكتب؟ وكيف ستقدم الشركة الخدمة المميزة للمواطن مع وجود الكم الهائل من العمالة السائبة كمنافس قوي خصوصاً أن الحصول عليها أقل عناء وكلفة، وكرأي شخصي أعتقد أن قيام الشركة بهذه الظروف سيسبب أزمة خطيرة في هذا القطاع حيث إنه سيتم إيقاف المورد الرئيسي للعمالة في البلد ممثلاً بمكاتب الاستقدام الأهلية ويستبدل بمورد آخر لا أظن أن لديه القدرة على توفير الطلب.