لكل مجتمع هويته وثقافته التي تميزه.. ولاشك أن لغتنا العربية علامة فارقة وشامة في جبين الدهر كون الخطاب القرآني والهدي النبوي جاء بها.
لكن ما الذي حل بلغة الضاد في هذا الزمن وما الذي اعتراها حتى غدت بلا ثمن!
أصابها الوهن وضعفت حتى بدا هزالها.. على يد صنف من أبنائها قد عزف عنها وراح يتحدث بلغة افرنجية ويدندن بكلمات غربية ثم يعلمها أبناءه زاعماً أنها من قبيل التحضر والتمدن وما درى أن أساس عز أي أمة تمسكها بثقافتها ولغتها! بل ويكفيه فخراً لو علم أنها الطريق المفضي لفهم النص القرآني وهو أيضاً بحديثه باللغة العربية يشابه خير المرسلين وأصحابه الميامين ومن تشبه بقوم فهو منهم.
وأما الذي ما فتئ يتحدث بها فتجد في خطه خطأ وفي كلامه لحناً فيضع الحركة حرفاً والمرفوع منصوباً ولو رآه أو سمعه سيبويه لخاله أعجمي يتكلف اللغة.
أما كان أجدر بهؤلاء أن يتسابقوا ليتعلموا قواعد لغتهم ويهذبوا لحن ألسنتهم بدلاً من هذا السباق المحموم لتعلم اللغات المختلفة ولما يجيدوا لغتهم الأم بعد.
بل أليس أحرى من ملء عقول وأوقات أبنائنا بروايات عابثة ودواوين شعر هابطة غصت بها مكتباتنا حتى باتت تزاحم كتب العقاد والجاحظ وشعر شوقي وحافظ أن نزودهم بكتب ونصوص تثري حصيلة لغتهم وتقوم ركاكة لفظهم لتنضبط بذلك ألسنتهم فيجيدوا تركيب جملة فصيحة ورواية قصة بليغة.
وفي ظل هذه الأخطار المحدقة بلغتنا أرى أنه قد تعين استنزاف الطاقات وبذل الجهود على نطاق الأفراد والمجتمعات للنهوض باللغة العربية بكل الطرائق ومن ذلك:
* بث البرامج التلفزيونية التي تعنى بتصحيح الأخطاء الشائعة.
* نشر الوعي بين الناس بأهمية اللغة العربية وضرورة الاعتزاز بها.
* الالتزام بالتخاطب باللغة العربية في حصصها وسيلة للتمرس عليها.
* تخصيص دورات وإنشاء معاهد تعنى باللغة العربية والاملاء مماثلة لتلك التي تعلم اللغات الأخرى.
* إنتاج كتيبات وأفلام الأطفال باللغة العربية وحصر استعمال اللغات الاجنبية في أضيق الحدود فيقدر تمسكنا بلغتنا وجهودنا للنهضة بها نعود أرباب فصاحة وملوك بيان كما كنا بل وننتصر على اللغات الأجنبية واللحن والعامية الأعداء المتربصة باللغة العربية.
فهل آن لنا أن نخلع عنا ما تسربلنا به من أسبال اللغات البالية ونعض بالنواجذ على لغتنا الباقية..!
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية