Al Jazirah NewsPaper Saturday  04/04/2009 G Issue 13337
السبت 08 ربيع الثاني 1430   العدد  13337
إلى جنات النعيم
شقيقك المحب منصور محمد العبدالله المالك

 

كنت في زيارة إلى بيت (أبو خالد زوج المرحومة شقيقتي زينب) بعد أسبوع من وفاتها، وكنا جالسين في الخيمة وإذا بابنه (نواف) يدخل وبيده مجموعة من الصور لوالدته شقيقتي أم خالد، وبدأت أطالع الصور وأتذكر مناسباتها وابتسامتها الجميلة واجتماع إخواني حولها، ولم أستطع إخفاء دموعي وحبسها عن النزول وأنا أشاهد هذه الصور وأتذكر الأيام الجميلة التي قضيناها معاً طوال حياتنا. أتساءل أين هي الآن؟

إن شاء الله مع الشهداء والصالحين في جنات النعيم. لم تكن الأخت زينب أختاً فقط بل كانت أمَّاً لنا جميعاً منذ فقدنا والدنا ووالدتنا في صغرنا، فقد كانت (رحمها الله) وهي أكبرنا عمراً تهتم بنا وتتابع أحوالنا وتسأل عن أولادنا بكل لطف وحنان بعد أن كبرنا في أعمارنا وتزوجنا. وعندما كنت طالباً في كلية الملك عبدالعزيز الحربية كنت أنتظر نهاية عطلة الأسبوع لكي أقوم بزيارتها في بيتها لأجد الراحة النفسية والجسدية بعد التدريب العسكري وأجد ما أفضله من الأكلات الشعبية ومن الصحف ومن أخبار الأهل في الرس وأسمع هذه الأخبار منها، كما أجد أخبار الرياضة وبخاصة الهلال عند (أبو خالد) بصفته عضواً شرفياً في نادي الهلال في ذلك الوقت بحكم أني أحب وأعشق الرياضة وأتابع بحرص أخبارها.

وعندما تخرجت من الكلية بدأت أبحث عن زوجة لي فلجأت إلى أختي (أم خالد) لاستشارتها، وكانت -رحمها الله- الساعد الأيمن لي حيث ساهمت فعلياً في إتمام الخطبة ثم الزواج من أخت زوجها (أبو خالد)، فكان نعم الرأي والمشورة ونعم الاختيار، وتم الزواج من (أم فارس) وكانت بالفعل الزوجة المناسبة الصالحة، وبدأ الرابط الأسري بيننا يزداد عمقاً، وكنا دائماً نرافق بعضنا البعض في أغلب الرحلات داخل المملكة وخارجها وخصوصاً أيام الربيع وطلعات البر وفي الحج والعمرة، ولنا ذكريات جميلة مع أولادنا في هذه الرحلات بعضها موثقة في صور أحتفظ بها عندي الآن ولن أنساها.

لقد فقدنا أختنا (أم خالد) المرأة الصالحة الوفية المحبوبة لدى جميع الأسرة، فإلى جنات النعيم إن شاء الله. كنت دائماً أقوم بزيارتها ولم أنقطع عنها أبداً حتى وهي خارج المملكة (في أمريكا) فقد زرتها للاطمئنان عليها وكنت دائماً أتواصل معها ومع زوجها بالتليفون لمتابعة حالتها الصحية. وعندما عادت إلى الرياض بعد رحلة علاج طويلة كنت أزورها يومياً في بيتها أقبل رأسها وأجلس في الكرسي القريب منها وأسأل عنها وعن أحوالها، وكانت تبادرني السؤال عن صحة أولادي الموجودين في الرياض وعن صحة ودراسة أولادي الموجودين خارج المملكة. وعندما دخلت المستشفى للمرة الأخيرة كنت يومياً أزورها مع أهلي وكانت معنوياتها مرتفعة دائماً وتشعرك بأنها طيبة وبصحة جيدة وتحمد الله وتشكره على ما أنعم الله عليها من خير وعافية.وكنت أتابع وأسمع عن وضعها الصحي بشيء من القلق من الأطباء ومن زوجها (أبو خالد) الرجل الوفي الذي تابع مراحل علاجها بكل دقة وعناية ورافقها في كل مراجعاتها الطبية في جميع المستشفيات داخل المملكة وخارجها على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، حيث سافر معها إلى (بريطانيا وأمريكا وألمانيا) بحثاً عن علاج لها.

وكان (أبو خالد) نعم الزوج الوفي المخلص والمحب فقد ضحى بوقته وصحته وماله من أجل إسعادها والبحث عن علاج لها. وفي السنوات الأخيرة عندما استقر علاجها بالرياض لازمها (أبو خالد) وامتنع عن السفر وحتى من الخروج في الرحلات القريبة خارج الرياض وذلك من أجل الاطمئنان عليها والبقاء بجوارها لمتابعة حالتها الصحية، ولقد هيأ لها جميع وسائل الراحة وأحضر لها ممرضة خاصة تتابع حالتها الصحية وتشرف على علاجها، وأمن لها جميع الأجهزة والمعدات الطبية التي تحتاجها، فكان نعم الزوج الوفي الصبور. فالله نسأل أن يمده بالصحة والعافية ويجزيه خير الجزاء و(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).

لقد كانت الصدمة قوية جداً عليَّ وعلى زوجك وأولادك وإخوانك وأخواتك ونحن واقفون بجوار سريرك عندما نطقت الشهادة وأسلمت روحك الطاهرة إلى بارئها، ولقد بكيت بكاءً كثيراً عندما رأيت عربة الإسعاف تحملك وأنت في حديقة البيت فوق النعش ممدة لا تتحركين داخل كفنك وأكشف عن وجهك لتقبيلك القبلة الأخيرة وسط بكاء الزوج والأولاد والبنات والأهل والإخوان والأخوات وبعض أفراد الأسرة ليصل بكاؤنا إلى الجيران وأحاول أن أشجع نفسي وأقوي عزيمتي وأهدئ الجميع ولكني كنت أضعفهم جميعاً فلم أستطع أن أمنع دموعي حينما رأيت وسمعت بكاءهم وهم يودعونك الوداع الأخير، وكانت أصعب اللحظات وأنا أحمل جثمانك الطاهر مع أحبابك لوضعه في مثواه الأخير وكانت دموعي كالمطر لا أستطيع إيقافها.فلقد بكيت وبكيت ولكن هذه حال الدنيا، فلقد فقدنا بفقدك أختاً حنونة بل فقدنا (آماً) لنا جميعاً، ولكن عزاءنا أنك تركت زوجاً وأخاً كريماً لنا وسنكون معه يداً بيد، وتركت أبناء وبنات صالحين محبين لكل أفراد الأسرة سيسيرون على نهجك بحبهم وتوادهم وتواصلهم بأقاربهم ملتزمين بكل إرشاداتك وتعليماتك الطيبة.

فلك يا أختي مني ومن أهلك ومن جميع محبيك الدعاء إلى الله بالمغفرة والرحمة والفوز بالجنة إنه سميع مجيب.

رحمك الله يا أختي وأسكنك فسيح جناته وجعل قبرك روضة من رياض الجنة. (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد