في الفترة القريبة الماضية فقد هذا الوطن أربعة ممن عملوا من أجله كل في ميدانه وحقله. ولعل الصديق عبدالله الحقيل رجل الاقتصاد، الصادق المخلص لدينه وأمته كان -رحمه الله- صابراً محتسباً لما أصابه، عرفت أبا هشام عبدالله الحقيل في منزل عمه الشيخ حمد الحقيل -رحمه الله- أثناء عملي الصحفي، واستمرت معرفتنا مجللة بالود والصدق، كان - رحمه الله- رجلاً ودوداً للغاية ويشعرك بمحبته فلا تلاقيه إلا وعينه ضاحكة قبل سنه وأساريره، حتى بعد أن داهمه المرض تجده يبتسم ويحمد الله على ما قدر الله له، وكان وطنه دائماً بين عينيه باقتصاده ونسيجه الاجتماعي، فإذا جلست إليه وجدته ملماً بكثير مما يدور حوله بكل وعي واهتمام، فهو يشعرك بأنه مهتم بعملك ولو أنه بعيد عن طبيعة عمله، وهذه الميزة -لا شك- أنها قدرة تندر عند الكثير من الناس الذين أشغلتهم الحياة، ثم هو إلى جانب اهتمامه بالأمور الاقتصادية بحكم عمله في هذا المجال محب للتاريخ وأمجاد هذه البلاد في حاضرها وماضيها، ثم أن لديه أفكاراً جيدة لمساعدة الشباب في شق طريقهم نحو العيش الكريم والمساهمة في بناء هذا الوطن أملاً أن يكون لدى أبنائه ومحبيه بعض مما كان لديه من خطط في هذا المجال وكذلك زملاء أبي هشام الذين عملوا معه، فلربما أنهم قد رصدوا شيئاً من تلك الأفكار المفيدة التي كان -رحمه الله- يتحدث عنها دائماً، وربما أنه قد سجلها فيما يشبه اليوميات أو المذكرات، إذا كان قد حصل هذا فعند ذلك من السهل وضعها فيما يشبه الكتيب المطبوع للاستفادة منها كخطط عمل تفتح آفاقاً واسعة لشباب بلادنا في مجالات اقتصادية وعملية. إن ما سمعته منه أكثر من مرة يستحق القيد والتسجيل لمحاولة الاستفادة منه وليس ذلك بغريب منه، فهو وإن بدا صامتاً مبتسماً أغلب وقته إلا أن له عقلاً يفكر يدعمه ثقافة واسعة.
رحم الله أخي عبدالله ووفق أولاده إلى كل خير.
معتوق شلبي:
من هو الذي عمل بالقرب من الإعلام أو عرف الأستاذ معتوق -رحمه الله- ولم يدرك نبل أخلاقه، لقد عرفني عليه الشيخ إبراهيم القدهي -أمد الله- في عمره أثناء عملنا معاً في مجال الإعلام واستمرت المعرفة. كيف لا يمكن ألا تستمر في صداقتك مع أبي فهد الأستاذ الشلبي وهو مخزون من الأخلاق والتعامل الراقي فلا تراه إلا هو مبتسم مرحباً عارضاً عليك أي خدمة، أحب الناس فأحبوه وشاركوه في كل أفراحه وأتراحه ثم هو استمر في علاقته النادرة البيضاء مع الناس، وفتح مسكنه بعد تقاعده لجلسة ثقافية أسبوعية في دارته في محله الرائد بالرياض. لقد مرَّ بهذه الدنيا الفانية وترك الذكر الطيب والسمعة الحسنة، فسبحان الله كل ميسر لما خلق له. رحمك الله أخي معتوق ووفق أبناءك في هذه الحياة.
خالد زارع:
صديقنا القديم -رحمه الله، عرفته مع أخي بدر كريم ومحمد الشعلان في الإذاعة، كان شاعراً وإعلامياً بفطرته وتكوينه، لبقاً متحدثاً ممتازاً، اشتغل في إعداد البرامج والمنوعات، وقد عرفناه مع الأستاذ عبدالكريم الخطيب عبر برامج الأرض الطيبة الزراعي الشهير، ثم عمل في عدة برامج وكتب العديد من الأناشيد عن الوطن وعن الحياة والناس. إن خالد زارع كان قدرة ثقافية نحتاجها دائماً لدعم العمل الإذاعي والإعلامي في هذه البلاد.
وبهذه المناسبة أقترح على إذاعتنا العزيزة في عهد وزيرها النبيل معالي الأخ الدكتور عبدالعزيز خوجة أن يكرم مثل هؤلاء الذين ذكرتهم وغيرهم ممن عملوا وأفنوا سنواتهم في هذا الميدان الذي يدرك الجميع مشقة العمل فيه.. رحم الله العزيز خالد زارع وغفر لنا وله.
وهيب بن زقر:
الأخ الكريم لا أراه إلا مبتسماً، يجبرك على احترامه لإحاطته الاقتصادية بشكل يذهل كل من قابله، وقد لقيته لأول مرة في أحد المؤتمرات بجدة ومعنا بعض الإعلاميين وقد عرفني عليه معالي الأخ محمد أبا الخيل وزير المالية السابق، وعند سماع كلمته في ذلك التجمع وماقشته قال لي أحد الإخوة من الصحفيين: لماذا لا يستفاد من مثل هذه العقلية الاقتصادية المبهرة؟ لكن صديقنا وهيب كان زاهداً من أي عمل رسمي يومها، وكان يعشق عمله التجاري بكل جوارحه الذي كان يحلو له ما يدره من السوق، وتجده دائماً بين الحوانيت والباعة، وقد نجح كرجل مثقف في قيادة مؤسساته الاقتصادية وكسب مودة الجميع. رحم الله فقيد هذا البلد الأخ وهيب الصابر الذي كافح حتى نجح وغفر له، والعزاء لأبنائه وإخوته الكرام.