أعجب كل العجب عندما أسأل ابنتي ماذا درستن اليوم في البرنامج المقرر؟ وتجيب: لم ندرس شيئاً، الأستاذة غائبة. ويتكرر هذا في اليوم الثاني والثالث، وقد تستمر الحالة لمدة أسبوع ونتصل بالمدرسة للاستفسار عن هذا الخلل وسبب الغياب، فتجيب الإدارة العتيدة (أن المعلمة تحضر دورة في الرياضيات - الفيزياء - طرائق التدريس ومهارات التفكير.. الخ!)، ولم يفكروا في مصلحة الطالبات، فكيف يحصل هذا وهل من المعقول أن تنظم الدورات خلال اليوم الدراسي وتكلف المعلمات بالحضور، وعلى حساب من؟! أليس على حساب الطالبات وبخاصة أن المدرسة لا تؤمن بديلة عن المعلمة الغائبة، وحتى لو أمنت لن تؤدي الدور المطلوب، والأسباب كثيرة وتعرفها إدارة المدرسة قبل غيرها. والسؤال الذي نوجهه إلى وزارة التربية والتعليم، هل يتم إعداد وتدريب المعلمات أثناء الدوام الرسمي للمدارس دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطالبات ومستقبلهن؟ علماً أن هذا يتكرر على مدار العام الدراسي وبعلم الوزارة ومراكز الإشراف التربوي. وعندما تناقش إدارة المدرسة بذلك، يكون جوابها: هذا قرار من الوزارة أو مركز الإشراف، وإذا لم تنفذ المدرسة ذلك يتم مساءلتها وربما يوجه لها إنذار! وفعلا، شر البلية ما يضحك.
لماذا لا يتم إعداد المعلمات قبل بداية العام الدراسي أو في خارج أوقات الدوام بآلية تنظمها الوزارة لتلافي هذا؟!
وفي هذا السياق أيضاً انعقاد مجلس الأمهات أثناء الدوام المدرسي، ويتم دعوة الأمهات للحضور إليه للاجتماع مع المعلمات لمناقشتهن بما يتعلق ببناتهن. وإذا عرفنا أن الاجتماع يتم بعد إخراج الطالبات إلى الساحة وينتظرن حتى نهاية الدوام للانصراف إلى بيوتهن وقد ساد الهرج والمرج في الساحة وتعطلت الحصص الدراسية، ويتكرر هذا مرتين أو أكثر في العام، لماذا لا يتم انعقاد مجلس الأمهات خارج أوقات الدوام لتجنب هذا الخلل وليكون هناك متسع للوقت أكثر للأمهات والمعلمات للمناقشة وبخاصة إذا كانت أعداد الطالبات كبيرة.
والأمر الآخر هو ما يتعلق بدوام طلاب وطالبات المرحلة الابتدائية في فترة اختبار منتصف العام. كيف يتم هذا وقد انتهى المنهاج الدراسي مع نهاية الفصل الأول أو حتى قبل ذلك؟ وهذا موثق بتوزيع المنهاج على أسابيع الفصل الدراسي حتى 9-2- 1430هـ. إذاً ما الفائدة من حضور الطلاب والطالبات للمدارسة؟ ما المحصلة التربوية والعلمية وبخاصة إذا علمنا أن حضور الطلاب والطالبات من دون خطة دراسية هو نوع من العبث ومضيعة للوقت؟! وإذا احتجت الوزارة بأن الدوام من أجل مراجعة ما سبق، فللعلم أن هذا لن يحصل ومن خلال التجربة سيكون أصعب على المعلمين والمعلمات من إعطاء منهج لأسباب عدة منها:
1- عدم تقبل الطلبة للمادة المراجعة.
2- ملل المعلمين والمعلمات بعد عناء فصل دراسي كامل.
3- عدم إفادة الطلبة بشيء جديد.
4- غياب أعداد كبيرة من الطلبة.
وكما يقال، إذا لم تشغل الطالب أشغلك. وبالتالي ينحصر دور المعلم والمعلمة في ضبط الطلبة ليس إلا. فهل تراجع وزارة التربية هذا القرار وتجد الخطة البديلة النافعة بما يخدم مصلحة أبنائنا وبناتنا ووطننا.
الرياض