Al Jazirah NewsPaper Wednesday  08/04/2009 G Issue 13341
الاربعاء 12 ربيع الثاني 1430   العدد  13341
بلا تردد
وضحى.. غصون.. وجدان.. يا حقوق الإنسان
هدى بنت فهد المعجل

 

في 21 أغسطس 2001م كتبت (كما تقوّى على ضعفي).

في 2 و9 أبريل 2002م كتبت (ضحايا العنف العائلي).

في 5 مايو 2004م كتبت (من يؤسس العنف الأسري؟).

في 1 مارس 2006م كتبت (طفلة الـ 17 شهراً).

في 8 أغسطس 2007م كتبت (على جسد الطفلة فرح الذيابي 50 كيّة).

في 11 يونيو 2008م كتبت (لحقوق أي إنسان أُنشئت اللجان؟!).

في 23 يناير 2008م كتبت (جمال ال غصون).

وفي 25 فبراير 2009م كتبت (فلسفة إهداء البنات للشباب).

جميع هذه المقالات المكتوبة في أعوام متفرقة سابقة، تطرقت لقضايا ومشاكل المعني بها (لجنة حقوق الإنسان ودور الحماية).. فقد سبق للمملكة أن صادقت على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان إضافة إلى انضمامها مؤخراً إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي صدر في عام 2004م.. كذلك فإن الشريعة الإسلامية ونظام الدولة حثَّ على حفظ حقوق الإنسان كما هو موجود في المادة السادسة والعشرين في النظام الأساسي في الحكم الذي يؤكد حماية حقوق الإنسان حسب الشريعة الإسلامية.. مع العلم أن المجتمعات في جميع الدول تعاني من ضبابية في معرفة القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان وتوجد صعوبة كبيرة في تحديد الممنوع منها والمسموح.

وربما ذلك هو ما ساعد على الاستمرار في انتهاك تلك الحقوق في غياب الحسيب والرقيب أظن آخرها ما قرأته قبل أيام من استقبال دار الحماية بجدة للطفلة (وضحى) البالغة من العمر12 عاماً.. والتي سبق أن أُدخلت نفس الدار في العام الماضي، بسبب إصابتها بحروق شديدة بعد أن تبيَّن قيام ابن شقيقها البالغ من العمر 25 عاماً بسكب مادة حارقة على جسدها.. والغريب أنه أودع السجن فترة ثم أطلق سراحه بعد كتابة تعهد بعدم تكرار فعلته...!!!!

هذه المرة أتت وضحى إلى الدار برفقة مديرة مدرستها مصابة بحروق جراء إطفاء أعقاب السجائر في جسدها!!!

وقد أفاد مدير الدار أن الأسرة جميعها تتعرض للعنف من هذا الشاب ولم يُسجن سوى 6 أشهر عن الجرائم التي اقترفها في حق الجميع، وحق (وضحى) بالذات.. وفي الوقت نفسه كان يرقد طفلٌ في غيبوبة بالمستشفى السعودي الألماني من جراء العنف العائلي.. وأخرى ترقد في المستشفى الجامعي للسبب نفسه!!

أعرف أن العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص.. فماذا لو طُبق الجرم نفسه عقاباً على مرتكبه!! حرقه بالمادة الحارقة.. وإطفاء السجائر تطبيقاً لرأي الشرع.؟

هل سجن 6 أشهر كافٍ أمام انتهاك حق إنساني..!!؟؟

لدينا عدة وزارات وبسبب تردي الوضع أرى ضرورة إعادة النظر أو طرح فكرة إنشاء (وزارة حقوق الإنسان).. والحق حق سياسي واجتماعي وفكري وديني، لا حق واحد فقط.

على مدى سنوات سابقة كتبت، وما زلت أكتب، وسأستمر في الكتابة حتى يتم الاعتناء بشكل جدي بمفهوم حقوق الإنسان، أو نشر (ثقافة حقوق الإنسان) بالاعتماد على الباحثين والمفكرين.. وقد بحثت في الشبكة العنكبوتية فوجدت أن هناك كتاباً يحمل عنوان: (ثقافة حقوق الإنسان) إعداد وتحرير وتقديم: الدكتور عبد الحسين شعبان.. صادر من لبنان عام 2001م.. والنسخة بإمكان طباعتها.. لكن هل كتاب واحد يكفي لنشر مفهوم تلك الثقافة والإلمام بها أو المعرفة..!!؟؟

مناهجنا الدراسية مكانك سر!! لم تتجدد، ولم يتم استحداث مناهج أخرى تواكب العصر.. وتحاكي متطلباته.. من ذلك منهج (حقوق الإنسان) على أن لا يقدم بالصورة التي قُدم بها منهج (التربية الوطنية).. أو يقتصر على الذكور دون الإناث.. كأنما الوطنية للذكور فقط!!

حقوق إنسان ليست للعنف الأسري وحده كما يتوهم البعض!! بل حقوق الموظفين، العمال، الأدباء، الباحثين والمثقفين.. حقوق كل فرد في المجتمع يلج هواء الوطن رئتيه.. مناهجنا موادها مكررة عصرنا سبقها بعشرات الأعوام دون محاولة من معدي المناهج مواكبة العصر ومتطلباته وأفكاره ورؤاه.. أو تحاول إشباع نهم عقول هي اليوم إلى التفكير والسؤال والتحاور أقرب، ومن الأخذ العشوائي والحشو العقيم والإذعان الأرعن الأجوف أبعد.

على مدى سنوات حاولت تسليط فلاشات سريعة على وضع المنطقة، وحاول كثيرون ولا جديد.. سوى سجن 6 أشهر جزاء لمادة حارقة سُكبت على جسد طفلة!!

فهل نستغرب لما (تفرعن) الزوج على زوجه، الأخ على أخته، الأم على ابنتها أو ابنة زوجها، الرئيس على مرؤوسه!!

أو على وعلى وعلى!! قطعاً لن نستغرب والجهل بالحقوق مستشرٍ استشراء تعطيلها أو تفعيلها.

ص.ب 10919 - الدمام 31443



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد