Al Jazirah NewsPaper Wednesday  08/04/2009 G Issue 13341
الاربعاء 12 ربيع الثاني 1430   العدد  13341
قراءة في خطاب أوباما

 

خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه أمس الأول في البرلمان التركي يحمل مضامين مهمة فيما يخص العلاقة بين أمريكا والعالم الإسلامي. هذه العلاقة التي اهتزت كثيراً في ظل سلفه الرئيس جورج بوش صاحب أدنى شعبية في تاريخ

أمريكا والذي جعل صورة أمريكا سيئة للغاية في العالم كله، وليس في العالم الإسلامي فحسب!.

فالخطاب يؤكد على عدة نقاط جوهرية وحساسة أبرزها أن الإرهاب ليس مرتبطاً بالإسلام، وإنما مرتبط بالمتطرفين من كل الأديان. هذا الفصل بين الإرهاب والإسلام مهم جداً لتحطيم القوالب الجامدة التي وُضع فيها المسلمون في عهد بوش

ومن قبله. وهذا ما يؤكده آخر استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست مع قناة إيه بي سي الأمريكيتين، إذ يقول الاستطلاع إن 48% من المستطلعين يحملون أفكاراً سلبية عن المسلمين، في حين أن 55% منهم لا يحملون فهماً واضحاً

للتعاليم الإسلامية، كما إن ثلث المستطلعين يرون أن المسلمين يبررون للعنف ضد غير المسلمين ويدافعون عنه.

ولذلك فإننا نقول إنه من دون تغيير الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين لا يمكن الحديث عن شراكة حقيقية مع العالم الإسلامي، بل إن الحديث عن مثل هذه الشراكة في ظل هذه الصورة المشوهة يعتبر ضرباً من النفاق! إذ لا يمكن أن تعقد

شراكة مع شخص أو جماعة أو أمة وأنت تنظر إليه بعين الريبة والكراهية! ولذلك أكد أوباما أن تنظيم القاعدة الإرهابي لا شأن له بالعلاقة بين أمريكا والعالم الإسلامي، لأن هذا التنظيم سيسعى إلى إفساد أي محاولة للتقارب بين المسلمين

والغرب عبر القيام بعمليات إرهابية في الدول الغربية ومنها أمريكا نفسها، من أجل إحراج أوباما، وتقوية جانب المتطرفين في الجانب الأمريكي وخاصة اليهود للضغط على إدارة أوباما كي تكون أكثر تشدداً مع العالم الإسلامي!

وأوباما هنا يريد أن يسحب البساط من تحت أقدام هؤلاء ويؤكد مسبقاً أن أي عملية إجرامية يقوم بها إرهابيون يحملون أسماء إسلامية لن تؤثر سلباً على العلاقة مع العالم الإسلامي.

العالم الإسلامي عالم غني ثقافياً وحضارياً، وقد أثرى الحضارة الإنسانية عبر تاريخها، ولذلك قال أوباما إن الأمريكيين المسلمين أثروا الولايات المتحدة الأمريكية.

كما إنه أشار إلى أنه هو نفسه ينتمي لعائلة فيها مسلمون، كما عاش وتربى في بلد إسلامي وهو إندونيسيا. ولذلك نقول إن خطاب أوباما عقلاني وصادق والعالم بحاجة إلى سياسيين عقلاء يدركون المخاطر الجمة التي تحيط بالعالم جراء التعصب والتطرف والعدوان.

****






 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد