Al Jazirah NewsPaper Thursday  09/04/2009 G Issue 13342
الخميس 13 ربيع الثاني 1430   العدد  13342
نايف بن عبدالعزيز صاحب الآفاق المتعددة الرؤى
أ.د. عبد الرحمن الطيب الأنصاري (*)

 

لم يكن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز طوال تاريخه الحافل مجرد وزير داخلية يرعى مصالح بلاده الأمنية داخل حدودها، ولم يكن مفهومه للأمن ذلك المفهوم العسكري البسيط للأمن الذي يعتمد القوة وسيلة وحيدة في مقاومة الشر، الأمير نايف صاحب فكر ذي آفاق واسعة متعددة الرؤى لا أحادي الرؤية.

وقد عرف منذ باكر حياته وهو ما تعلمه في مدرسة والده الملك عبد العزيز - أن المملكة ليست جزيرة منعزلة بل هي كيان فاعل يؤثر ويتأثر في محيط عالمها العربي والإسلامي والدولي - وهذا ما جعل الأمير نايف بصفته وزيراً للداخلية يتخذ من التفكير الاستراتيجي منطلقاً لأهدافه، فكانت رؤيته للأمن الشامل لا الجزئي بمعنى أن الأمن البعيد المدى لا يتحقق لوطن من الأوطان إلا إذا تحقق للمواطن الأمن الفكري والأمن المعيشي.

فلم يكن عبثاً أن يتحدث سمو الأمير نايف عن العلاقة الوثيقة بين الأمن والتنمية وبين الأمن والفكر ويكون هذا الموضوع شغله الشاغل نظرياً وتطبيقياً.

ولما كان سمو الأمير نايف - صاحب الرؤية الثاقبة متعددة الأبعاد - يؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تتم في عالم اليوم إلا من خلال العلم اهتم سموه في الارتقاع بمستوى منسوبي وزارة الداخلية حيث فتح المعاهد والكليات ومراكز التدريب وبلغ هذا الدعم ذروته في قيام جامعة نايف للعلوم الأمنية وتجاوز حدود وزارة الداخلية إيماناً منه برسالة العلم في بناء المواطن الصالح فبادر بإنشاء برامج الكراسي العلمية وتشجيع البحث الأكاديمي. وتأكيداً منه بأن العلم الذي يدعمه لا ينفصل عن الإيمان بل هو جزء منه رأيناه بدعم الدراسات الإسلامية ويؤسس جائزة للسنة النبوية باعتبار أن نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم خير من يهتدى ويقتدى بسنته على طريق بناء جيل يصنع حضارة زاهرة تضيء هذا العالم من جديد.

ومن منطلق العلم والإيمان يرتقي سمو الأمير نايف بن عبد العزيز إلى ذرى خدمة الإنسانية والانسان في كل مكان، فرسالة الإسلام للناس كافة والله رب العالمين، فلا عجب إذن نراه ينال جائزة التميز للأعمال الإنسانية العالمية للعام 2009م تقديراً لجهوده في خدمة قضايا الإنسان فهو المشرف العام على اللجان والهيئات الإغاثية الإنسانية في المملكة.

ويعد سمو الأمير نايف بن عبد العزيز صاحب مشروع حضاري تضرب جذوره في أعماق تاريخ أمتنا، وما قدمه ويقدمه في خدمة الأمن الشامل والعلم والإيمان والإنسان يتجاوز حدود المملكة إلى آفاق أوسع وأرحب، وكان لهذا كله صداه محلياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، فلا عجب أن نرى كل هذا الترحيب بقرار قيادتنا الحكيمة المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين بتعيينه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء حفظهم الله جميعاً ذخراً للوطن والأمة ووفقهم وسدد خطاهم.

(*) أستاذ آثار الجزيرة العربية وتاريخها



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد