Al Jazirah NewsPaper Thursday  09/04/2009 G Issue 13342
الخميس 13 ربيع الثاني 1430   العدد  13342
نايف بن عبدالعزيز
إِنَّ خيرَ مَنِ اسْتأجرتَ القَويُّ الأمِين

 

أول مرة التقيت الأمير نايف بن عبدالعزيز كنت مع سمو الموقف وهيبة الطلعة، وكان ذلك في احتفالية معهد الرياض العلمي؛ حيث كان الاحتفال تحت رعايته الكريمة، وسلمت عليه ونلت جائزة من يده الكريمة متوجة بكلمات تشجيعية لا زالت محفورة في الذاكرة، وذلك في ختام أنشطة المعهد لعام 98- 1399هـ؛ حيث كان سموه حريصاً على أن يتعرَّف على كل طالب باسمه المجرد داعياً له بالتوفيق والنجاح من وحي السمو الخلقي والاعتزاز والافتخار بأبنائه الطلبة.

نايف بن عبدالعزيز.. استلهام رجل دولة حصيف، وعين ساهرة على أمن الوطن والمواطن لأكثر من خمسة عقود من عمر الزمن.. ولا يزال.. ينوف بمنجز إثر منجز لنشر الأمن والطمأنينة على طول مساحة هذا الوطن لتكون خيمة أمنية ليس لها مثيل في أصقاع العالم قاطبة؟!

نايف بن عبدالعزيز.. خاض مخاض المسؤولية منذ وقت مبكر وهو ابن (18) عاماً، عندما عُيّن وكيلاً لإمارة منطقة الرياض عام 1371هـ ثم أميراً لها عام 1372هـ، ثم عُيّن نائباً لوزارة الداخلية في 29-3- 1390هـ إلى أن عُيّن وزيراً للدولة للشؤون الداخلية وعضواً في مجلس الوزراء في 17-3-1395هـ ثم وزيراً للداخلية ابتداءً من 8-10- 1395هـ ليعطى عملاً مسؤولاً ومؤطراً من العمل الإداري والأمني بوعي المسؤول الواثق للحفاظ على أهم مكتسب وتعزيزه، وإمضائه والاضطلاع به رغم كل التحديات.

نايف بن عبدالعزيز.. عمل لأكثر من ستة عقود حارساً أميناً في كل ما أوكل إليه من مناصب إدارية وقيادية وأظهر حضوراً كبيراً ولافتاً ولا زال يتقد بروزاً فاعلاً وبقوة وثبات وتأصل فكر وصلابة مبدأ بحزم وعزم وحسن إدارة يرسل المنجز للمنجز ذاته، ودفن الكثير من الجرائم في مهدها باستباق أمني ليس له مثيل دون إعلان صاخب أو إعلام مادح لحكمة العقل التي تتدرج في منظومة فكر نايف بن عبدالعزيز الأمنية، والتي جنبت الوطن والمواطن الكثير من الخسائر الفادحة من الاستهدافات التي أرادت النيل من كبرياء بلادنا ومقدساتنا ومكتسباتنا.

نايف بن عبدالعزيز.. رجل دولة من الطراز الأول محنَّك، لا يهدأ ولا تستكين له قناة، غير أنه لا يتعجل الأمور، هدفه دائماً إحقاق الحق وتأمين العدل وإشاعة الأمن وإقامة الحدود، وكثيراً ما يتجاوز عن الأخطاء والإساءات إذا لم يكن منها انتهاك لحدود الله، وإذا لم يكن فيها انتهاك صريح لسلطان الحكم أو الخروج عليه، ولقد ظهر ذلك جلياً في عدد من المواقف التي وقفها سموه بحنكة عقل وحلم رجل وأناة مسؤول واع لدوره، لقد تميزت إدارته بظاهرة مميزة وفريدة وهي التمهل في اتخاذ القرار واتخاذ كافة تدابير الحيطة اللازمة في دراسته من كافة الجوانب قبل إقراره لنجاح التنفيذ والسرعة المذهلة في إنجاز (المنجز) وتقديمه واقعاً مشاهداً.

نايف بن عبدالعزيز.. اهتم بوطنه ومجتمعه اهتماماً بالغاً حد الحميمية، فأقبل بوجهه على مواطنيه إقبال الرجل الإنسان المتسع الأفق، ينزل إلى حيث يكونون ويضفي مسحة جميلة من العطاء الإنساني لواجب يشهد له.. وهو في غمرة هذا الانشغال والحراك العملي الذي يقوم به إلا أنه يعطي من وقته لمجتمعه وعن قرب في تفاعل مشهور وحضور لافت ومؤثر وماتع، يستمتع من خلاله وهو يتمازج اجتماعياً مع أبناء شعبه في لحمة من الثقة والمحبة والإخوة والولاء والمودة وتلك سجية متأصلة في ذاته وشخصيته.

نايف بن عبدالعزيز.. أحد أركان البيت السعودي الواعي لدوره ومسؤوليته المناطة به، كان ولا يزال العين الساهرة واليقظة لضمير الوطن الكبير، ومنذ أكثر من ستة عقود من الزمن، لتمثل دوراً أساسياً في تجذر عمق الإدارة المحنكة وحكمة العقل المجرب الدارس للأحداث والقارئ لأطناب أسس الأمن الذي نعيشه كنعمة كبيرة لا يعرف قدرها إلا من افتقدها، وتلك هي ميزة نايف بن عبدالعزيز الذي سجلت له وبجدارة موقف وشجاعة خبير وهيبة رجل، كم الأعمال الضالعة في تدعيم جدر الأمن والأمان عندما تسلم مسؤولية أهم قطاعات الدولة ألا وهي (وزارة الداخلية) لذا، حمل مصلحة الوطن العليا على كفه عيناً ساهرة يقظة على أمن الوطن وأمن المواطن، وحتى ساعة متأخرة من هزيع الليل الأخير، ونحن نغط في نوم هانئ وعميق!!

نايف بن عبدالعزيز.. انعكاس حقيقي على التكوين الذي ارتبط بهذه الأرض الطيبة المعتدلة التي أثرت وتطبع بطباعها.. فأحب الصحراء وأجاد الاستقصاء والتأمل في أغوارها وأمعن النظر في مفاوزها وجال في قفارها وعايش أجواءها في الرغد والخصب لتكون في مجموعها المعدن الأصيل لخشونة رجل مكتمل النضوج على علم وخبرة وافرة، وتجربة واعية وفروسية متمكنة كانت له الزاد المعين بعد الاستعانة بالله في مجموعة فكره الواعي الذي يقود إلى الفطنة الحاضرة التي ترد البعيد من الأمر قبل وقوعه، فقد كانت ولا زالت في شخصه أناة في حده بالحق تدفعه إلى حكمة المتريث وتحجزه عن زلل المتعجل وبين هذا وذاك نلمح فيه رجلا إنساناً ومسؤولاً واعياً يقدر الناس ويعطي لكل ذي حق حقه، فلا يغتاب ولا ينتقص، بل يتوخى العدل والإنصاف في حزم يسبقه حلم أخاذ.

نايف بن عبدالعزيز.. تنطلق فلسفة أداء مهامه الإدارية بوعي ملتزم يعتمد على علاقة استثنائية محضة تتجاوز البيروقراطية إلى العطاء بلا حدود في منظور العمل المتواصل الذي يقدم (المنجز) متكاملاً ليعطي نهاية الحلول المتاحة حسب صياغة النظام الأكثر تبسطاً التي يتفتح فيها الذهن الحاضر في إدارة ومعالجة الأمور الأكثر تعقيداً، ولربما أوجد حلا توفيقياً بين طرفي أو أطراف القضية الواحدة، وقد أثبت ذلك على الكثير من المواقف المرفوعة إليه، وأنك لتعجب في نظر سموه لقراءة العريضة التي ترفع إليه نصا من الألف إلى الياء، وتلك سمة مميزة لكل من يتفرد بقيمة فقه المنصب الذي استرعاه الله وبقوة وثقة منظور: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) كما يجمع بين مجالي السمع والبصر المفضي إلى الوصول إلى الحقائق الكاملة.. ليرسم توقيعه بجلاء حس الضمير وهذا حسبه بأن لا يعطي حكماً ظاهراً أو متعجلاً حتى في تلك المواقف الأكثر تأزماً؛ بل التي في ذروة التأزم نجد نايف بن عبدالعزيز يجاوز الحل إلى حلول أكبر تقبلا لمعايير ثابتة بأن الرجل - رجل دولة متمرس- ومن الوهلة الأولى، لفكر ناتج عن تراكمات لشخصية باهرة تمتلك أدوات العمل الواعي وبحس متحضر نير يغالبه الوجدان الإنساني المتمازج بملكة العقل المتفتح بعزم وحزم، وبذلك تتجلى لنا أصالة الجوهر على غرار حسن الانتقاء لنخبوية المنصب الذي يضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

نايف بن عبدالعزيز.. تتجلى مثاليته من تنوع النجاحات التي تحققت على أيدي رجال الأمن وتتابعها من امتثالها لتوجهات وتوجيهات القيادة العليا برسم التوجه الصادق للقضاء على منابع الإرهاب والجريمة أياً كانت دوافعها ومصادرها، ومواجهة الفكر المنحرف الذي أفضى إلى ظهور الإرهاب في المملكة، ولعل حس رجل الأمن الأول في المملكة المألوف بثورته الإنسانية إلى حد الاشفاق الواعي الملتزم في الإصلاح المتناهي لحماية الشباب السعودي من مهاوي الانزلاق بالأفكار الهدامة والاستغراق ببؤر الشر من الفئات الضالة الخارجة عن النظام وعن تعاليم الدين الإسلامي السمح، وهذا منتهى القوة والثقة المنطلقة من إحساس الأبوة الصادقة التي تزدهر دائما وأبداً في فكر ملوك وأمراء البيت السعودي الكريم، وتزداد ألقا وبهاءً في حلم وعزم أكيدين.

إن الذين قرأوا (رسائل) نايف بن عبدالعزيز التي يبثها عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والتي تتناثر بالمشاعر الفياضة والاشفاق الملتزم بوعي المسؤول الممتزج بالحب والرعاية والتي تعد بحثا منهجاً يرقى إلى التأمل، والتمعن حتى لأولئك الذين خرجوا عن الجادة من الشباب الذين غرر بهم وانزلقوا في براثن الفكر المنحرف في محاولة جادة وراغبة في ثنيهم إلى العقل الصائب، وتلك الكلمات النابعة من دائرة (الحلم) المتألق لرجل دولة مرموق لها من التأثير المباشر على النفس صادرة من القلب المتأثر بما يحدث، فهي ليس كلمات باهتة للاستهلاك الإعلامي، إنما نقرأ في كل (حرف) بل وفي كل (كلمة) قراءة اللفظ المتزن الصادق على صورتين. الصورة الأولى: للرجل المسؤول المطلع على الأحداث والقضايا عن قرب ومعرفة، والمؤتمن على أغلى مكتسب وطني ألا وهو الأمن والرجل الواقف على تاريخ وطنه والمتدرس في قراءة صفحاته منذ البدايات الأولى لقيام الدولة السعودية وحتى يومنا الحاضر، وهو خير رجل يمتلك عنصر الربط للإجابة عن السؤال الذي يقول: كيف كنا؟ ثم ماذا أصبحنا عليه اليوم؟

أما الصورة الثانية: لرجل الدولة الإنسان و(الأب) الذي آثر أن ينقل ضبط الكلمات المضبوطة بالمشاعر الصادقة وغير المكتوبة والمرتجلة بعناية ودقة وانتقاء تام برسالة الناصح الموجه المشفق لأبنائه، الذي لم ينكفئ يوما عن هذا الدور وتحمَّل مضنة الجهد ولم تنثن له قناة عن المحاولة والتي يجد وراءها لذة كلما تراجع ورجع من حمل الفكر الضال من شبابنا وعاد إلى النهج الصحيح والانضواء تحت لواء الوطن.

إن هذا المجموع من الحب الجامع والمشاعر المتباينة من المواطنين لهو استفتاء الحب العارم الذي استحقه النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية نايف بن عبدالعزيز وهو لم يسع إليه، ولكنها المشاعر أبت إلا أن تجول وعلى طريقتها في تقديم رجل الأمن الأول العين الساهرة على أعظم مكتسب وطني حياتي ألا وهو (الأمن) الذي ننعم في ظلاله ولله الحمد.

فهد عبدالعزيز الكليب



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد