Al Jazirah NewsPaper Thursday  09/04/2009 G Issue 13342
الخميس 13 ربيع الثاني 1430   العدد  13342
في ختام أعمال المنتدى السعودي البريطاني
سعود الفيصل: 150 مشروعاً سعودياً بريطانياً مشتركاً بقيمة تتجاوز الـ55 ملياراً

 

«الجزيرة» - عوض مانع القحطاني:

اختتم في قصر المؤتمرات في مدينة الرياض صباح أمس حوار المملكتين المملكة العربية السعودية ومملكة بريطانيا وهو اللقاء الرابع بحضور عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية السعودية ووزارة الخارجية البريطانية وعدد من المسؤولين في البلدين ورجال الأعمال.

وقد ألقى صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل كلمة قال فيها:

يسعدني أن أعرب باسم المملكة عن بالغ الترحيب بمعالي الصديق الوزير مليباند ومرافقيه في المملكة العربية السعودية بمناسبة عقد اللقاء الدوري الرابع للمنتدى السعودي البريطاني (حوار المملكتين).

ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أحيي هذه النخبة المشاركة من ممثلي البلدين مشيداً بالخطوات الإيجابية التي حققها هذا المنتدى خلال فترة زمنية قصيرة من نشوئه والذي يهدف إلى ترسيخ العلاقات بين البلدين خاصة على مستوى القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. ولا بد في هذا الصدد من التنويه باللقاءات المتواصلة بين شباب البلدين التي أتاحت لهم فرصة جيدة للتعارف والتحاور وتبادل الرؤى والأفكار في ظل ما يجمع بينهم من مشترك إنساني، وما يراودهم من طموحات وتطلعات لبناء مستقبل أفضل لعالم يسوده الأمن والاستقرار ويعمه الرفاه والازدهار.

وأضاف سموه: إن المأمول من اجتماعنا الراهن أن يستكمل ما جرى طرحه وتناوله في اللقاءات السابقة بشأن مختلف مجالات التعاون الاقتصادية والتجارية والثقافية، بغية وضعها في المسار الذي يضمن لها النمو المضطرد وخدمة مصالح البلدين الصديقين. كما يتيح هذا اللقاء فرصة مناسبة لتبادل وجهات النظر حول القضايا السياسية الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأشار سموه: من الطبيعي أن نستذكر ما يربط بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة من علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، والتي يجسدها اليوم ما تشهده علاقات البلدين من تقدم ونماء في مختلف الحقول والمجالات. لقد أصبحت المملكة العربية السعودية أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط إذ تنامى حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة ليبلغ ضعف ما كان عليه في بداية هذا العقد.

ومن الجدير بالذكر أن السلع غير البترولية أخذت مكان الريادة بحلول عام 2006م وبحصة تقارب 60% من إجمالي صادرات المملكة العربية السعودية إلى المملكة المتحدة بدلاً من البترول الذي كان يستأثر بقرابة 75% من تلك الصادرات في عام 1984م.

وقال سموه: وعلى الصعيد الاستثماري تعتبر المملكة المتحدة شريكاً استثمارياً رئيسياً للمملكة العربية السعودية، فهناك أكثر من 150 مشروعا مشتركا سعوديا - بريطانيا، وبقيمة إجمالية تتجاوز 55 مليار ريال، وإن ما نشهده من مشاركة واسعة لرجال الأعمال البريطانيين في هذا المنتدى يبشر بأن هذا التقدم سيستمر مستقبلاً.

ولا يفوتني التنويه بالتطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات الثنائية بين المملكتين في الجانب الثقافي والتعليمي، ومن دلالاته الارتفاع الكبير في أعداد الطلبة والطالبات السعوديين الذين يدرسون في الجامعات البريطانية، حيث تزايدت أعداده بنسبة تتعدى 700% عما كانوا عليه في عام 2000م لتصل إلى 15 ألف طالب وطالبة.

وأضاف الأمير سعود الفيصل: إن الضمانة الحقيقية لمتانة العلاقات بين المملكتين تتمثل في المشاركة الفاعلة لشباب البلدين الذين يرسمون المستقبل بخطواتهم الواثقة وانفتاحهم المتبادل. وفي هذا السياق أتطلع إلى ما سنشهده اليوم بشأن تدشين برنامج تدريب الشباب، ويحدوني الأمل في أن يسهم هذا البرنامج في تهيئة الشباب السعودي والبريطاني نحو تعاون مستقبلي تكون قاعدته ومنطلقه القطاع الخاص.

وأضاف: يأتي هذا اللقاء بعد أيام قليلة من انعقاد قمة مجموعة العشرين الأخيرة في لندن، والتي تناولت سبل الخروج من الأزمة المالية الحادة التي عصفت بالعالم اجمع. ولا بد هنا من الإشادة بالجهود الموفقة لحكومة صاحبة الجلالة ودولة رئيس الوزراء البريطاني في التهيئة والإعداد والتنظيم الناجح لهذه القمة. قد يكون من الصعب حالياً التنبؤ بحجم تأثيرات القرارات التي صدرت عن هذه القمة، ولكن حجم برنامج التحفيز غير المسبوق الذي تم إعداده، وما قررته القمة من إنشاء مجلس للاستقرار المالي العالمي، يعطيان مؤشرات واضحة نحو استعادة الثقة وتحفيز النمو وإصلاح النظام المالي الدولي، في سبيل تحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية التي تنشدها بلداننا جميعاً.

وأكد سموه: إننا نعتبر أن التزام المملكة العربية ا لسعودية بالاستمرار في تمويل وتنفيذ برنامجها التنموي الوطني الطموح يشكل إسهاما مؤثراً منها في تحفيز الاقتصاد العالمي. ولا شك بأن الشركات البريطانية مدعوة لانتهاز ما يوفره هذا البرنامج الضخم من فرص. كما أن المملكة العربية السعودية تدرس الخيارات المتاحة للمساهمة في برامج إصلاح الاقتصاد العالمي.

ونتطلع إلى العرض الذي سوف يقدم لاحقاً حول التوصيات والمقترحات التي توصلت لها ورشة العمل التي عقدت بالأمس حول سبل تجاوز التأثيرات السلبية للأزمة المالية. وفي هذا الشأن أدعو مجلس رجال الأعمال المشترك السعودي - البريطاني إلى تكثيف جهوده للتعريف بالفرص المتاحة لدى الجانبين.

وقال سموه إن ما يشهده العالم من صراعات وأزمات وتوترات دولية تشكل في انعكاساتها ونتائجها مصدر تهديد مستمر للأمن والسلم الدوليين، كما أنها تعيق تحقيق النمو والرفاهية. ويحتل النزاع العربي الإسرائيلي الذي طال أمده الصدارة في قائمة المشكلات العالمية نتيجة لعدم تمكن المجتمع الدولي حتى الآن من التحرك الجاد لوضع حل لهذا النزاع يكفل الاستجابة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة.

وأضاف سموه: ومن الواضح أن إسرائيل التي أحبطت حتى الآن جميع جهود السلام، والتي تفصح حكومتها الجديدة عن توجهات سلبية خطيرة، لن تقوم بتغيير موقفها تلقائياً، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً وصلباً، خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، لحمل إسرائيل على تغيير سياساتها التي تتعارض مع الشرعية الدولية ومتطلبات تحقيق السلام.

وليس من المبالغة القول إن الفشل في وضع نهاية لهذا الصراع المزمن كان وراء بروز العديد من الظواهر الخطيرة التي تفشت في أنحاء كثيرة من العالم مثل الإرهاب والعنف والتطرف.

وقال سموه: وإنني أتطلع إلى اغتنام فرصة انعقاد هذا المنتدى لتبادل الرأي والمشورة مع معالي وزير الخارجية البريطاني لبحث هذا الموضوع بالغ الأهمية وغيره من المواضيع السياسية التي تهم البلدين.

في الختام لا يفوتني الإشادة بجميع الجهود المخلصة التي بذلت لإنجاح هذا المنتدى في دورته الحالية ودوراته السابقة، منوهاً بشكل خاص بالدور الريادي الذي لعبه كل من صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، والبارونة سايمونز، لتحويل هذا المنتدى من مجرد فكرة إلى واقع فعلي، وبالدور المقدر الذي يلعبه كل من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين وسعادة السفير البريطاني في الرياض لاستمرار نجاح هذا المنتدى دورة بعد أخرى، متمنياً لجميع المشاركين كل النجاح والتوفيق، مع الأمل أن تتواصل لقاءاتنا لما فيه خير وصالح بلدينا وشعبينا الصديقين.

كلمة وزير الخارجية البريطاني

بعد ذلك ألقى معالي وزير الخارجية البريطاني السيد ديفيد ميليباند كلمة أعرب فيها عن شكره وتقديره لخادم الحرمين على جهوده في دعم أواصل التعاون بين البلدين الصديقين.

وقال: إنني أشيد بهذه اللقاءات التي أثرت على العديد من المشروعات التي تخدم البلدين ولا شك بأن علاقات البلدين متميزة.

وأكد على ضرورة تفعيل محادثات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وقال إن المملكة تلعب دوراً هاماً في استقرار أسعار البترول والأوضاع الاقتصادية.

وعن الوضع السياسي قال إن على إسرائيل ضرورة إيقاف الاستيطان والاستمرار في الحوار بما يحقق السلام للإسرائيليين والفلسطينيين وان هناك مباحثات سوف نجريها مع الأمير سعود تتعلق بالأوضاع في العراق ولبنان والملف الإيراني.

وعقب ذلك تم عرض فيلم وثائقي عن منتدى الشباب السعودي البريطاني.

ثم ألقى طالب سعودي ممثلاً عن الشباب السعودي وهو ياسر الفريح والطالبة عن الشباب البريطاني الآنسة ويكليلي ويليامز كلمتين أعربوا عن شكرهم وتقديرهم للمسؤولين في البلدين على هذا التواصل وهذه اللقاءات والمنتديات التي تعكس روح الصداقة.

ثم تبادل الوزيران الهدايا التذكارية والتقطت الصور مع الجانبين السعودي والبريطاني.

توصيات لقاء المملكتين

وكان المنتدى السعودي البريطاني قد أصدر توصيات أجملت ما توصل إليه الملتقون في ورشة عمل لقاء المملكتين الرابع معبرين عن سعادتهم بإتاحة الفرصة لهم في هذا الملتقى لمناقشة تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على التجارة والاستثمار بين الدولتين، ونظراً لأن الحوار في الملتقيات الأخيرة ركز على موضوعي المجتمع المدني والشباب، فإن الملتقين عبروا عن سعادتهم لاستمرار لقاءات الشباب ضمن أعمال هذا الملتقى أيضاً عبر فعاليات (منتدى الشباب).

وتركز نقاش المؤتمرين حول المواضيع ذات الصلة بتداعيات المناخ الاقتصادي والمالي الحالي على التجارة بين البلدين.

وفي تقريرهم الختامي قسم الملتقون توصياتهم حول الأوضاع الاقتصادية ذات التأثير على حركة التجارة والاستثمار بين البلدين إلى قسمين:

1- توصيات موجهة إلى الوزراء المختصين في البلدين.

2- توصيات بشأن تطوير التجارة والاستثمار من أجل مساعدة البلدين على التغلب على التحديات التي تواجهها عند تعاملهما مع المستجدات الاقتصادية العالمية.

ففي المقام الأول حث المجتمعون الوزراء المختصين بكل من البلدين على الاتفاق في أسرع فرصة ممكنة حول إجراءات جديدة للتأشيرات التي تمنح للمستثمرين الذين يسافرون إلى كل من البلدين بحيث تتيح الإجراءات الجديدة لحملة التأشيرة السفر بين المملكتين لفترة خمس سنوات متتالية.

كذلك حث المجتمعون الوزراء في البلدين لتسريع المفاوضات حول اتفاقية حماية وتطوير الاستثمار بين البلدين بحيث يتم الاتفاق في يونيو المقبل.

ونظراً لأهمية اتفاقية حرية التجارة المقترحة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، عبر المجتمعون عن أملهم في تسوية الخلافات العالقة بين الجانبين، وحثوا حكومتي الطرفين على بذل أقصى ما في وسعهما للوصول بالمفاوضات الجارية بين الجانبين إلى النتائج المرجوة.

وفيما يتعلق بالمشاكل العديدة التي تعاني منها شركات كل من البلدين في سعيهم للوصول إلى الجهات الممولة للتجارة بين البلدين، والمشاركة في المشاريع المشتركة أو الفرص الاستثمارية الجديدة، حث المجتمعون حكومتي البلدين على إطلاع المستثمرين على الكيفية التي ستتعامل بها الحكومتان بشأن مبلغ الخمسين بليون دولار التي خصصت لتسهيل التجارة بين البلدين ضمن أعمال قمة العشرين الأخيرة بلندن، وتوجيه النصائح إلى رجال الأعمال في البلدين.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد