Al Jazirah NewsPaper Thursday  09/04/2009 G Issue 13342
الخميس 13 ربيع الثاني 1430   العدد  13342
يا أبا الأيتام
ابنتك التي لن تنساك لولوة عبدالعزيز الحمدان

 

كل عبد له من هذه الحياة قسم مخير فيه والقسم الآخر لا تملك يمينه حق الاختيار ولا الرأي بما ينطوي عليه.. ذلك هو سجل القضاء والقدر الذي طويت صفحات مشرقة فيه لحياة والد ومسؤول وراع كان كفؤاً للمساحة الزمنية التي قضاها الوالد الشيخ منصور العساف عليه رحمة من الله ومغفرة ونجاة من النار... ذلك الأب الحاني والأخ اللطيف المعشر لأهل محافظته الرس.. تلك المحافظة التي ساقني القدر للعمل فيها دون سابق معرفة بظروف وطبيعة الحياة فيها.. كانت المخاوف تجتاحني من مجتمع أجدني غريبة فيه من منطلق بعد المسافة بيني وبين أسرتي تلك الغربة التي لا تعني غربة البلاد قدر ما هي شعور نفسي اجتثته تلك اليد الحانية والأخلاق الراقية من والدي الشيخ منصور العساف تهاطلت عليه شآبيب الرحمة من الله.. وجدت لديه أسمى معاني التقدير والاحترام الأبوي.. أضفى نورا من السكينة والطمأنينة بحسن تعامله وتواصله مع مواطنة لا صلة له بها ولا يرجو منها مناً ولا شكوراً.. تلك هي يا شيخنا رحمك الله الشخصية المعطاءة الوفية التي تحتوي أبناءها وبناتها وتدفعهم للأمام.. كلماتك يا والدي مازالت ترن في مسامعي وأنت تسأل وتوصي وتقدم.. تلك الكلمات التي شدت من أزري وعززت من توجهاتي للسير في جادة العطاء حيث أنت قدوتنا في هذه المسيرة.. خمسة وعشرون عاماً صرفتها من رصيد عمري في محافظة الرس لم أندم على يوم قضيته خلالها منذ عرفتك رحمك الله.. كنت اليمين الممتدة بكل الخير.. الكرم يتحلى بأجمل سماته منك.. رحمتك للصغير والضعيف صور تتحدث عن نفسها بلغة لا يعيها إلا من عرفك في وسط هؤلاء وأولئك وبحكم طبيعة عملي حينذاك كنت أعيها جيداً تلك المكارم رحمك الله يا أبا الأيتام الذين لم يضاموا وأبواب دارهم مشرعة للجميع في رعايتك أحسن الله وفادتك كما أحسنت لهم.. بنيتي لك ما شئتي! لا تترددي! اطلبي وطلباتك مجابة، نعم هي ليست مصالح شخصية لي ولا ترجو من ورائها إلا الصالح العام.. ذلك هو أنت يا والد الجميع يا من رحلت عن هذه الفانية ولكنك باق في قلوبنا تسبق الدعوات لك أنفسنا.. الشيخ منصور العساف من لم يعرفك فقد خسر الكثير من معرفة تاريخ الرجال الذين تفخر بهم هذه المحافظة.. أسأل الله حسن العزاء لأسرتك وإن كان لا عزاء يكفي لفقدك.. ونسأله جل وعلا أن يوسع منزلك ويحسن وفادتك وأن يبدلك منازل هذه الفانية بمنازل الباقية في عليين والفردوس الأعلى.. بكتك قلوبنا.. وذرفت الدموع.. ويعز علينا فراقك ولكنه حكم الولي ورضينا به.. غفر الله لك.. وخير ما نقول: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

مديرة الخدمة الاجتماعية الطبية في القصيم



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد