حقيق على كل منا أن تعلو هامته ويفخر بتلك النماذج المشرفة التي قهرت الإعاقة وتسلحت بسلاح الإرادة. نماذج رائدة حفل بها مؤتمر (المؤتمر الدولي الثالث للإعاقة والتأهيل) الأخير، وقد خلب لبي ولب الحاضرين جميعاً هذا الإصرار وتلك العزيمة من قبل ثلة من أبناء هذا الوطن تحدوا الإعاقة وحولها إلى انطلاقة. وتمكنوا عبر المثابرة من تحقيق ما يحلمون به ويصبون إليه، وصنعوا بوهج عزيمتهم قدوات تستحق بكل فخر السير على دربها والإفادة من تجاربها.
كثيرة هي النماذج التي شهدها الحفل ومن تلك النماذج التي لا يمكن أن تفارق ذاكرتي بعد أن استقرت في عمق مخيلتي د. مازن خياط فهو نموذج يحق لكل سعودي أن يباهي به ويفاخر، فهو مثال للإرادة الصلبة والعزيمة الفولاذية، وتجسيد للطموحات المشروعة التي تخترق كل الحواجز وتتخطى كل الصعاب، وتأبى الركون والاستسلام وتصر على أن تكد في المسير حتى تصل إلى ما تريد من رضا الله وخدمة الوطن وتحقيق الذات.
د. مازن خياط الذي تم تعيينه مؤخراً عضواً بمجلس الشورى نموذج رائع للمواطن السعودي الذي يتحدى بإصراره كل العوائق والتحديات، وهو يبرهن على أن هذا الوطن يزخر بالنماذج والقدرات التي تستحق أن يتم تسليط الضوء عليها باعتبارها لبنات صلبة في تشييد عمران مستقبل هذا الوطن.
من تلك النماذج التي استولت على اهتمامي ذلك الشاب الذي لا يستطيع أن يحرك أياً من أطرافه، ورغم ما قد يخيل للبعض من أن هذه الإعاقة كفيلة بدفع صاحبها للقنوط والشعور بالعجز إلا أن هذا الشاب حطم كل هذه الأوهام، وبدد كل هذه الترهات، فصنع بعزيمته أمثولة في التحدي والصبر والعطاء. أنهى هذا الشاب دراسته الجامعية وأبى أن يقف به الطموح عند هذا الحد فشرع في استكمال دراساته العليا في مجال الإعلام؛ ولكم كانت كلماته بالغة التأثير عندما قال: (أفتخر أني سعودي مسلم).
هذه النماذج الرائعة ثروات بشرية ينبغي الحفاظ عليها وتدعيمها وتقديم الإسناد المطلوب لها.
إن كل المؤسسات والهيئات مدعوة للقيام بدورها في تقديم الدعم المطلوب لرعاية المعوقين وإفساح المجال أمامهم وتذليل العقبات حتى تتفتق كوامن قدراتهم ويتسع الفضاء أمامهم للتعبير عما يختزنون من قدرات وطموحات؛ إنهم شريحة مهمة من أبناء الوطن لا يمكن أن يتم إقصاؤها من مشروعات النهوض وطموحات الانطلاق بوطننا صوب بناء مستقبل واعد ومشرق.
مدير عام جمعية (حركية).. للمعاقين الكبار