في معية معالي الشيخ العم عبدالله العلي الركبان زرنا المذنب في القصيم بغية إلقاء محاضرة فيها.. بدعوة من شباب المذنب الصالحين ممن يعملون في المكتب الدعوي وممن حباهم الله بحب الوطن وأهله، ولم يسبق لي أن زرت المذنب.. لكني أسمع عنها وعن أهلها الكرام.. وحينما دنونا من المدينة عصراً بان جمال مظهرها الكلاسيكي بتلك النافورة الجميلة التي تعلو الهواء الطلق.. التي زارها الأستاذ خالد المالك أبو بشار وأعجب بها جداً.. حينها أصر عليّ سيلمان الرشيد الصديق الفكاهي وأخوه يوسف العقيلي أن يطلعاني على المذنب قبيل المحاضرة.. فذهبنا إلى السوق التراثي الجميل ودخلنا المنزل وغرفة العروس.. وكان فيه مجموعة من الآباء في ذلك المجلس الجميل بروحهم وحلاوة تجمعهم.. وشاهدنا معالم المذنب الجميلة ولا زال العمل الميداني جارياً في أفنية المدينة.. ومن حماس الأخ يوسف العقيلي نسي أن سيارته خالية من الوقود! نتيجة السرعة في القيادة.. وبدلاً من أن تكون السيارة عوناً لنا أصبحنا عوناً لها.. والمسكينة عطشت من كثرة السير.. أرجو أن يتنبه العقيلي إلى مؤشر البنزين ثانية.. وعليه القيادة بهدوء.
المذنب إشعاع بناء وإضاءة مجد بما حباها الله من رجال مخلصين كرماء في النفس كرماء في الترحيب.. ذهبنا إلى منزل الشيخ المقبل أحد أعيانها ورجالات المذنب وفي استقبالنا الدكتور المقبل نائب رئيس ديوان المظالم في القصيم.. وذلك المنزل الشرح والفسيح وفقه الله.. وهو يحتوي على نوافذ كبيرة وجميلة ينقصه مسبح ليمتع الناظر ناظريه.. وما أجمل الترحيب.. إنه طبع أهالي المذنب.
ذهبنا إلى جامع الشيخ العقيلي رحمه الله.. والمطرز حديثاً بعمارة كلاسيكية جميلة.. وفيه جمع من المصلين.. الذين أصغوا إلى حديث الشيخ.. والأجمل في تلك الزيارة أن غالبية من التقينا بهم من طلبة العلم كانوا من طلاب الشيخ الركبان فما أكثرهم وما أصلحهم للدين والوطن.
الجامع بني على نفقة الشيخ العقلي تلك الأسرة البانية في المذنب.. مداخله فسيحة جداً ومفترش بأبهى وأفضل أنواع الفرش إلى درجة أنك تشعر بالنعاس أمنة من نعومة الفرش.. وفيه مكيف مركزي وإضاءة تذهب بك إلى القديم.. ومنارة تعلو الجامع بطول منسق رائع.. والأجمل أنه يحتوي على سويت أو جناح خاص بالضيافة مؤثث بأثاث لائق ومستلزمات النوم.. إضافة إلى صالة استقبال ومكتب تجاور المنبر.. انتهت المحاضرة بحشد من المسلمين على الشيخ.. ثم انطلقنا إلى موقع الضيافة التي أعدها أبناء الشيخ العقيلي منيبين أنفسهم عن أهل المذنب.. ولم يرغبوا أن يكلفوا على اكتف مكتب الدعوة والإرشاد.. ويا ليت أن كل مدينة ومحافظة تخفف على تلك المكاتب وتشيل الحمل.
يسبق المائدة الجميلة عشرة أنواع من الحلي.. مشروع تسمين للبشر.. والأجمل أنه من أيدي بنات المذنب.. وطني من الطراز الأول.. هكذا هن النساء.. يدركن معدة الرجال.. مرتب على طاولة جميلة.. وتناسينا التمر.. وقهوة معدة بإعداد مزعفر جميل.. بارك الله في تلك الأنامل من الأمهات والأخوات الكريمات.
مائدة جميلة بثغر أجمل.. أهلاً وحياكم الله.. ابتسامات رائعة تخجلك من كثرة الترحيب من الجميع.. كلهم يداً واحدة.
أعود للمذهب المليئة بالمجسمات والدوائر المرورية.. وبدا لي أنها تمتلك رئيساً للبلدية ومحافظاً ومسؤولين مجتهدين، يمتلكون الفكر المعماري.. سليمان الرشيد ويوسف العقيلي.. مراسم للترحيب.. يقومون بدعوة النبلاء.. ويتكفلون بتجوالهم.
المذنب بوابة القصيم الجنوبية.. وهي التي تجد الرعاية من أمير القصيم وسمو نائبه.
صور أمير القصيم فصل بن بندر تعلو مشاريع الإنماء المدللة على زيارته لها في وقت سابق.. وما أحلى حينما يزور أمير المنطقة مدن ومحافظات منطقته.. إنه الوفاء.
شكراً أهل المذنب.. شكراً لتلك النخبة من الشباب الواعي والمتفهم للحياة.