كان يوما إنسانيا ذا أثر عميق في نفوس كل الحاضرين، وحدثا تاريخيا مهما في حياة الأطفال مرضى السرطان، ذلك اليوم التوعوي لسرطان الأطفال والوقاية منه الذي نظمه مستشفى الملك فيصل التخصصي بحديقة الغار بالمستشفى، وذلك بالتعاون مع مركز الملك فهد لأورام الأطفال في الخامس من مارس 2009م، وكانت لفتة رائعة من المنظمين تجاه هذه الفئة من الأطفال الذين يعانون المرض، وأكثر ما يؤلم الإنسان أن الصغار المصابين لا يعرفون عن المرض شيئاً، وقد استضافهم المستشفى مع ذويهم في ذلك اليوم المفتوح لكي يمرحوا ويفرحوا ويرفهوا عن أنفسهم في أجواء ترويحية تأخذهم بعيدا عن واقع المعاناة والألم، فعاش الجميع يوما مفتوحا اشتمل على العديد من الفعاليات والمناشط التي تستهوي الأطفال من حفل ترفيهي وهدايا ومسابقات ورسم وتلوين وغير ذلك؛ بهدف رفع مستوى الوعي الجمعي للتعامل مع المرضى، ورفع معنوياتهم من أجل توفير فرص أكبر لنجاح العلاج، والتخلص من المرض نهائيا، بالإضافة إلى تثقيف المجتمع حول كيفية السيطرة على المرض، والتعريف بالمرض وطرق الوقاية منه والعلاج والتأكيد على الرعاية المتكاملة من أجل تطويقه؛ حيث أثبت الدعم النفسي أهميته في شفاء حالات كثيرة وحالات أخرى وصل الشفاء فيها نسبا عالية، وفي ظل مثل هذه الفعاليات والمناسبات الترفيهية للأطفال المرضى بالسرطان تتنامى فرص العلاج، وترتفع نسبة الاستجابة للعلاج الحديث الذي وصلت نسبة نجاحه في القضاء على المرض أكثر من 70%.
أما اليوم الفريد والناجح الذي نظمه مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث للأطفال المرضى بالسرطان مع ذويهم، فقد كان متميزا من حيث البرامج والحضور الكثيف والمردود المعنوي الذي لمسناه في وجوه الأطفال، وشهد اليوم عددا من المحاضرات والندوات التوعوية، وتوزيع الكتيبات وعرض فيلم مدته 15 دقيقة، وشارك بعض الشخصيات المحببة لدى الأطفال، بالإضافة إلى الفرق الترفيهية التي تفرح الأطفال؛ ما كان له الأثر الطيب في نفوس البراعم البريئة، وحين ترى الأطفال يبتسمون وتلمس مشاعر الفرح والسرور تغمرهم، والسعادة تحيط بهم من كل جانب، يتملك إحساس عميق؛ إذ تراهم أقوياء لا يهزمون في مواجهة المرض، تراهم أقوياء فرحين مسرورين ينفضون عن جوانحهم غبار الخوف والقلق وعلامات المرض وينسجمون في أجواء الفرح والمرح، ويشعرونك بضعفك وأنت بعيد عن المرض.
إنها المعنويات حينما ترتفع يرتفع معها العزم والإرادة والمقدرة على مقاومة المرض، ومثلما أن الغضب والتوتر والانفعال تزيد من ارتفاع الضغط والسكر، وتسهل مهمة المرض، فإن الفرح والمرح والترويح تنمي في الإنسان روح السعادة وتزيل روح الانهزام والضعف، فالأصحاء يشعرون بالقلق والحسرة لأتفه الأسباب، أو الخسائر المادية البسيطة، لكن هؤلاء الصغار علمونا امتلاك الإرادة والقوة والانتصار على المرض، فالفرحة والسعادة والقناعة والأمل والرجاء، كلها عناصر قوة يحتاجها المريض لكي يقاوم مقاومة ذاتية، وهذا ما جعل برامج اليوم المفتوح من ترفيه ومرح ولعب وتفاعل مع الجمهور، وتصوير بالكاميرات لها الأثر الطيب في نفوس الأطفال المرضى.
صحيح أن ذلك اليوم نظم من أجل هؤلاء الأطفال، لكنهم هم الذين صنعوه، ويجب أن ينسب إليهم؛ لأنهم من أثروا برامجه، وكانوا نجوما حقيقيين لذلك اليوم، فاعتلتهم الفرحة وكساهم السرور وكانوا في حركة دائبة تعكس مدى انشراح صدورهم لذلك البرنامج الذي أعد بعناية شديدة، ولطالما الأمر كذلك، وطالما كان اليوم التوعوي بتلك النسبة العالية من النجاح والتوفيق، فلماذا لا يكون مثل هذا الفرح شهريا بحيث ينظَّم يوم مفتوح كل شهر أو شهرين، حتى نضاعف من حجم المردود الإيجابي لمثل هذه الفعاليات، الناجحة ذات الأثر الطيب والفاعل في نفوس مرضى السرطان الصغار؟ لماذا لا نجعل تلك الفرحة التي غمرت الصغار مستمرة ومتواصلة؟ من أجل صحتهم التي تعتمد مبدئيا على معنوياتهم؟ ولا أرى ضرورة أن نربط مثل هذه الفعاليات باليوم العالمي، ونحتفل به مرة في العام، فالمرض يسري ليل نهار، ويسري في الجسد سريان الليل والنهار في عمر الإنسان، فهذه المناسبة ليست كبقية المناسبات التي يتم الاحتفال بها سنويا من أجل تكريس مفاهيم محددة، فهذا مرض خطير يستوجب أن تكون مشاعرنا تجاه الصغار مناسبة على مدار الزمن وألا نبخل بمثل هذه الفعاليات بصورة دورية إن لم تكن شهرية، حتى نؤدي رسالتنا تجاه البراعم الندية، نأمل أن نرى ذلك قريباً بإذن الله.
وبما أنني كنت المسؤول الإعلامي عن هذا اليوم فقد لاحظت مدى التفاعل الإعلامي من قبل وسائل الإعلام على كافة الأصعدة، وأبرزت هذا اليوم بشكل مميز لذلك أيضا لا بد من إيصال صوت أطفال السرطان للناس من خلال الإعلام والتعبير عن مشاعرهم بالحيثية التي يريدونها ونساهم جميعاً في رسم البسمة على شفاههم.