Al Jazirah NewsPaper Saturday  18/04/2009 G Issue 13351
السبت 22 ربيع الثاني 1430   العدد  13351
 
يوم للمدرسة
محمود عبدالله القويحص

 

المدرسة: هي المكان الوحيد في هذا العصر الذي يستلزم على كل فرد من أفراد المجتمع أن يقضي فيها فترة من عمره ليست بالقصيرة يتلقى خلالها علوماً ومعارف متنوعة ومختلفة، ولها تأثيرها في تكوين شخصيته، فالمدرسة هي المحضن الثاني للفرد بعد الأسرة، والشريك الأمثل في التربية، ووزارة التربية والتعليم بمن فيها من قياديين وإداريين، وما يتبعها من إدارات ومكاتب للتعليم بالمناطق والمحافظات تعمل من أجلها، ومن أجل إيجاد بيئة مدرسة إيجابية فعّالة، تمتاز بجودة عالية في أدائها، ولا غرو في ذلك فمتى تحسن حال المدرسة وأتقنت تعليمها وتربيتها استقام حال المجتمع وأثرت به، وأحدثت تغيرات جذرية ونقلة نوعية على كافة مستوياته، فالمدرسة هي المصنع الحقيقي لبناء الأجيال القادمة، ومن هذا المنطلق جاء الدعم من قبل خادم الحرمين الشريفين -وفقه الله- اللامحدود بشأن تطوير التعليم العام المتمثل بالمدرسة فهي أساس العملية التعليمية والتربوية، ولو طرحنا سؤالاً يتميز بالشفافية: إذا كانت المدرسة بهذه الأهمية فكم من القياديين ممن هم على رأس الهرم التعليمي في الوزارة أو في الإدارات العامة من أصحاب الصلاحيات في اتخاذ القرارات خصصوا يوماً كاملاً يقضونه داخل المدارس؟.. فإذا كان هناك يوم للمعلم، ويوم للبيئة فما المانع من أن يكون هناك يوم للمدرسة خاص للقياديين التربويين يقضونه داخل إحدى المدارس من بداية الطابور الصباحي وحتى نهاية الدوام بانصراف الطلاب إلى منازلهم من كل شهر أو كل فصل أو كل سنة دراسية -على أقل تقدير- المهم أن يحصل الأمر.

إنّ هذه المبادرة تمكّن القيادي التربوي من الوقوف بنفسه وعن قرب من العملية التعليمية والتربوية بمحاورها الأساسية (الطالب والمعلم والمنهج والبيئة المدرسية والصفية) فيتنقّل بين أروقة المدرسة، وقاعاتها ومعاملها وصالات الترفيه -إن وجدت- فيتلمس الاحتياجات الأساسية ويحضر بعض الحصص ويشارك الطلبة بأنشطتهم وأثناء راحتهم بالفسحة، ويقضي وقتاً معهم داخل الفصول فيستمع منهم على همومهم واقتراحاتهم وأمنياتهم، ويجتمع بالمعلمين والإداريين، ويؤدي معهم صلاة الظهر، فيعيش جو المدرسة تارة كطالب، وتارة كمعلم، وتارة كولي أمر، وأخرى كقيادي تربوي له صلاحيات التغيير، فطلب وأمل من وزير التربية والتعليم ونوابه والقياديين التربويين في كافة المناطق والمحافظات أن يتبنوا هذه الفكرة، وتكون من ضمن خططهم لتحقيق أهدافهم فيخصصوا يوماً كاملاً للمدرسة يتم اختيارها عشوائياً وفي بيئات مختلفة -وليس زيارة مختصرة معد لها- فذلك يكفيهم مئونة قراءة كثير من التقارير المكتوبة والتي في بعض الأحيان تفتقر إلى المصداقية، ولا تصور وتنقل الواقع وحقيقة ما يجري في الميدان من هموم ومعاناة واحتياجات، فقد ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر، أخبره ربه عز وجل أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح)، وإنني على يقين بأن هناك كثيراً من القرارات سوف يتم اتخاذها، وأخرى سيتم تغييرها عندما يتم الاطلاع على سير العمل والوقوف عليه من قرب لمعرفة الأهم والمناسب لعملية التطوير، فليس الرائي كمن سمع، والحكم على الشيء فرع من تصوره.



malqwehes@gmail.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد