يعتمد تشخيص وفحص الأمعاء الدقيقة منذ زمن طويل على استخدام الأشعة التي ما زالت تستخدم حتى الآن، ولكن في الآونة الأخيرة طرأ الكثير من التطور على هذه الفحوصات والاستعانة بتقنيات جديدة في كل مرة، حتى تم استخدام الكبسولة التشخيصية للجدار الداخلي للأمعاء إلا أن الأشعة ظلت مهمة جداً في هذا المجال.
وتم الاعتماد أيضاً على فحص الباريوم التقليدي - في فترة من الفترات - الذي يستخدم في تشخيص الأمعاء الدقيقة لدى جميع المراكز والمستشفيات؛ وذلك لسهولته وتكلفته القليلة وكذلك شيوعه. والباريوم يتم حقنه في الأمعاء الدقيقة وخاصةً في الجزء الثالث من الاثنى عشر باستخدام أنبوبه يتم إدخالها من خلال الأنف، وقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها ودقتها التي زادت عن الطريقة السابقة، وكل ذلك على حساب ما يتعرض له المريض من مضايقة خلال إدخال الأنبوبة إلى الاثنى عشر.
وكانت المشكلة في استخدام الباريوم هي عدم إمكانية فحص ما وراء الجدار الداخلي، أما الآن ومع توافر جهاز التصوير الطبقي المحوري ذي السرعات العالية واستخدام مادة مقارنة متعادلة، وكذلك المادة المقارنة من خلال الوريد، كان لهما الأثر الأكبر في تطور هذا النوع من الفحوصات.
تصوير دقيق لجدار المعدة الداخلي
ولهذه الأجهزة الحديثة القدرة في الحصول على تصوير شرائح دقيقة وبحجم أكبر من المادة المقارنة لفحص الجدار الداخلي وكذلك الجدار نفسه وما وراء الجدار أيضا من دهون وغدد لمفاوية وأوعية دموية.
ويتم استخدام المادة كمادة مقارنة متعادلة يضاف إلى ذلك حقن المادة المقارنة من خلال الوريد لإعطاء الدقة المتناهية في فحص الأجزاء الملتهبة أو تلك التي تظهر تورماً بعد استخدام المادة المقارنة الوريدية.
ولاستخدام هذه الطريقة في تصوير الأمعاء الدقيقة بجهاز التصوير الطبقي فوائد منها:
1- فحص جدار الأمعاء من الداخل وكذلك من الخارج.
2- يتم فحص أجزاء الأمعاء الدقيقة أكثر وضوحاً وخاصة المركبة أو الملتوية على بعضها.
3- يتيح للطبيب فحص الأوعية الدموية وكذلك الدهون المحيطة.
ولا ننسى أنه بهذه الطريقة يتم أيضاً فحص الأعضاء الداخلية الأخرى من كبد وطحال وبنكرياس وكلى وأمعاء غليظة.
لقد أثبت تصوير الأمعاء الدقيقة بجهاز الطبقي أنه أكثر دقة في معرفة التغيرات السطحية في الجدار الداخلي للأمعاء مثل الزيادة في سمك الجدار والثقوب في الأمعاء وكذلك وجود الدمامل في حالات الالتهابات المعوية مثل مرض كرونز وكذلك عند احتمال وجود انسداد معوي، وفي هذه الحالة نستطيع معرفة ماهية المسبب لذلك الانسداد، وكذلك تتم معرفة الالتصاقات الناتجة عن الالتهابات التي قد تسبب انسداداً معوياً.
ويعتبر استخدام تقنية المادة المقارنة المتعادلة هو الجديد؛ حيث إن جهاز الطبقي استُخدم ولفترة من الزمن في تشخيص حالات الالتهابات المعوية وخاصة مرض كرونز، وكذلك التقدم في سرعة الفحوصات في أجهزة الطبقي جعل منه أكثر حساسية وأكثر دقة في تصوير تلك الحالات.
ومن الممكن فحص أكثر الأمراض التي تتعرض لها الأمعاء الدقيقة؛ فبالإضافة إلى الالتهابات والالتصاقات يمكننا تشخيص الأورام وكذلك العيوب والوصلات في الأوعية الدموية، وبهذه الطريقة يمكننا توسيع الأمعاء الدقيقة؛ ما يسهل علينا معرفة الإصابة في جدارها، وعليه من الممكن تقييم حالات مرض كرونز في بداية المرض مما يسهل علاجه فيما بعد.
د. محمد أسلم - استشاري الأشعة