Al Jazirah NewsPaper Wednesday  06/05/2009 G Issue 13369
الاربعاء 11 جمادى الأول 1430   العدد  13369
وتاليتها
د. هند بنت ماجد الخثيلة

 

حين كنا صغاراً، كنا نقرأ عبارةً لم نكن نفطن إلى مدلولها جيداً، حتى لم نكن نستوعب ما تشرحه لنا المعلمة، تلك العبارة كانت (لا كرامة لنبي في وطنه).

منذ أيام جلسنا نتحدث في شأن الأستاذ الجامعي، وأجمع الجميع على أن وضع هذا الأستاذ لا يسر صديقاً، ربما هو الأستاذ الجامعي العربي ككل، ولكن الحال تزداد مرارةً حين يتعلق الأمر بالأستاذ الجامعي السعودي.

ومنذ أسابيع قليلة حين سافرت إحدى الأستاذات إعارة إلى جامعة أخرى، تمت استضافة محاضرة في تخصص الأستاذة المعارة لتحاضر حول (إدارة الوقت) والمفارقة العجيبة أن هذه المستضافة لم تكن متخصصة لا في الإدارة ولا في أمرها، بل هي داعية صريحة!!

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى أن تكرم معالي مدير الجامعة، فدبج لوكيلة القسم خطاب شكر من الدرجة الأولى على حسن اختيار أستاذة المادة البديلة لضيوفها المحاضرين، حتى إن وكيلة القسم نفسها ودت لو أن هذه الأستاذة البديلة جاءها خطاب شكر مماثل!!

تساءلنا جميعاً في جلستنا عن المعايير التي ترافق إصدار خطابات الشكر والتقدير، وأجمع الكل على أنه لم يتلق أي خطاب شكر منذ تم تعيينه، وخلال مشواره الأكاديمي الذي زادت سنينه عند البعض عن ربع قرن! هذا الوضع خلق تساؤلاً صعباً في نفوسنا: هل كنا طوال هذه المدة غير جديرين بكلمات شكر على ورقة، أم أن أداءنا لم يكن في المستوى الذي يستحق خطاب شكر وتقدير؟ فإن كنا كذلك، فما الذي أبقانا طوال هذه السنين على رأس وظيفة مهمة تتمثل في صناعة الأجيال وإعدادها للحياة؟!

لن نتحدث عن المكرمة التي صدرت من مقام خادم الحرمين الشريفين للأكاديميين، وهي مكرمة جد سامية، لأن الحديث فيها يفتح شجوناً لا تغلق، حيث تم إشغال الأساتذة في تعبئة الاستمارات، وصنع البيانات، ووضع اللجان الوهمية، وتفصيل هذه المكرمة على مقاييس لا تناسب الكثيرين اللهم إلا إذا كانوا مقربين ممن صنع هذه المقاييس!

لن أتحدث عن هذه المكرمة الآن لأنها حتى الآن لم تصل بعض أعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك سعود.

مع احترامنا لكل الوظائف، ولكل القدرات، حيث إنني لم أقصد بوصف المحاضرة بأنها داعية التقليل من شأن ما قدمته في محاضرتها، لكنني كنت أود أن يكون الفضلُ لأهل الفضل دائماً، ولا يكون الفضلُ لتخصص ما إلا لصاحب التخصص.

أما وأن أهل التخصص قد وضعوا على صف التقدير منذ زمن بعيد، فقد فهمنا اليوم معنى عبارة (لا كرامة لنبي في وطنه).. وتاليتها؟!!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد