Al Jazirah NewsPaper Wednesday  13/05/2009 G Issue 13376
الاربعاء 18 جمادى الأول 1430   العدد  13376
وتاليتها
د. هند بنت ماجد الخثيلة

 

هل نحن حقاً نعرف معنى العمل الإداري؟ وهل للهيكلة الوظيفية لدينا أهمية نأخذها بعين الاعتبار لحظة سلوكنا الإداري؟ وهل نعرف يقيناً الجهة التي يجب أن يناط بها العمل الإداري المحدد، دون ضياع الأمر بين أكثر من جهة، لعدم وضوح الرؤيا الإدارية؟

مثل الدور الإداري هو الوصف الوظيفي، إذ كبائر المعوقات أن توكل المهام والأعمال إلى غير أهلها.

اتصلت المسؤولة الإدارية برئيسها في العمل وأخبرته أن تصورها للتطوير الإداري في قسمها، والذي كان طلبه منها جاهز وبالتفصيل، فطلب منها أن ترسله إليه.. وفعلت، تسلم المسؤول المغلف وأحاله في حينه إلى وكيله وكتب عليه: (مرئياتكم).. الوكيل في لحظتها وضع خطأ تحت الكلمة وكتب لنائبه: (مرئياتكم)!

فتح الموظف الظرف فوجده من قسم (الحريم) فاجتهد رأيه وأحاله إلى موظفة في مجال مستواه الوظيفي وكتب عليه: (أرجو موافاتي بمرئياتكم).. تسلمت الموظفة المظروف، وحين قرأت خطة التطوير ظنت أنه قد تم اختيارها لإبداء المرئيات نظراً لكفاءتها التي يراها فيها المسؤولون، وأنهم قد قدموها بذلك على رئيستها في العمل.

ولكي تكون عند حسن الظن بها، أرادت أن تكون المرئيات وافية مستوفية لشروط النقد الإداري، وبما أنها ليست ضالعة في هذا المجال، أحالت الأوراق إلى موظفة في قسمها يقال عنها بأنها بين آن وآخر تعمل بعض (الريبورتاجات) الصحفية إضافة إلى أنها - كما يقال- لغتها العربية في الكتابة أحسن الموجود!! بينما كانت رئيسة القسم - صاحبة المقترح- تمر في أحد الأقسام التقت بها هذه الموظفة المتقنة للعربية وقالت لها من بعيد بصوت عال: لقد وصلتني مقترحاتك، وقرأتها، ولا أزال أعمل عليها، لكتابة مرئياتي!!

بهتت رئيستها - رئيسة قسم الحريم كله - وقالت بصوت خافت: أية مقترحات؟! أجابت: مقترحات التطوير الإداري... أطرقت المسؤولة وعادت أدراجها إلى مكتبها، وأدارت وجهها وقالت: حين تنتهين منها أرسليها إلي مباشرة!!

جلست خلف مكتبها، وتوسدت كفها، ودارت في رأسها كل الاحتمالات الممكنة عن كيفية وصول أوراقها إلى هذه الموظفة التي لا شأن ولا قدرة لها في الأمر كله!!

حاولت جهدها الوصول إلى حل لهذه الأحجية، لكنها لم تستطع، وحين تسلمت الأوراق بعد أيام، وقرأت مسلسل الإحالات للمرئيات من أعلى الهرم حتى القاعدة، فهمت الأمر جيداً وعرفت مصير التطوير الإداري الذي يتباكى عليه أهله...

وتاليتها؟!!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد