Al Jazirah NewsPaper Sunday  31/05/2009 G Issue 13394
الأحد 07 جمادىالآخرة 1430   العدد  13394
أحد أشهر الأحياء (القديمة) في جدة
(غليل) لم يعد له خليل!!

 

جدة - خالد الصبياني:

يعاني حي غليل جنوب جدة من تردي الخدمات البلدية التي أصبحت أمراً لا يتحمله سكان الحي الذين أبدوا تذمرهم من سوء الوضع في هذا الحي الذي يفتقد إلى النظافة التي بدت واضحة في الشوارع وأقلقت سكان الحي من خلال وجود النفايات وانتشارها في الشوارع وبعض المستنقعات الناتجة عن سوء تصريف مياه الصرف الصحي والتي تنبع منها الروائح الكريهة إلى جانب وجود كثرة السيارات التالفة في أراضي الفضاء وبين المنازل داخل الحي.

وأثناء جولتنا في حي غليل التقينا بعدد من السكان الذين طرحوا لنا مشكلاتهم ومعاناتهم لنقلها إلى المسؤولين في المجلس البلدي وأمانة مدينة جدة لإيجاد الحل العاجل لهذه المشكلة، ففي البداية تحدث المواطن مطر القرني أحد سكان حي غليل عن هذه المعاناة حيث قال: نواجه بعض المشاكل نتيجة نقص الخدمات البلدية، فهناك النفايات في الشوارع يتأخر عمال النظافة في إزالتها بالإضافة إلى المشكلة الأكبر التي نعاني منها وهي وجود مستنقعات مياه الصرف الصحي وهذه المشكلة أعاني منها منذ وقت طويل، وهي أمام منزلي حيث تقدمت إلى بلدية جدة قبل سنة لإيجاد الحل وعلاج هذه المشكلة ووعدوني لكنهم لم يحركوا ساكناً ولم يكلفوا أنفسهم متابعة هذا الأمر وحتى الآن ونحن نطالب البلدية بمساعدتنا ولكنها لا تجيب!!

وأضاف: ندعو الأمانة إلى سرعة إيجاد الحل العاجل لهذه المشكلة التي بدأت تشكل خطراً علينا من خلال ظهور البعوض الذي يكثر في هذه الأوقات خصوصاً إذا وفرت له البيئة المماثلة لهذا الوضع الذي نعيشه.

أين النظافة

واستغرب المواطن علي حمزة الحقوي هذا الإهمال الواضح من أمانة بلدية جدة وعدم إسراعها في حل مشاكل المواطنين وقال هنالك أمور تدل على تردي خدمات النظافة في هذا الحي، حيث بدأت واضحة في وجود النفايات في الأراضي الفضاء والسيارات التالفة التي اكتفت البلدية بوضع علامة "تالف" دون إزالة لهذه السيارات التي أصبحت ملاذاً ومسكناً (للقطط والكلاب). والغريب في الأمر أن تواريخ إزالة هذه السيارات التالفة مر عليها أكثر من سنتين ولم تزال، فهذا دليل وبلا شك على إهمال البلدية عن القيام بمهامها على الوجه المطلوب.

المواطن عيد الرشيدي ناشد كذلك المسؤولين في أمانة مدينة جدة للوقوف على هذه المعاناة وسرعة إيجاد الحلول ليعود الحي ويظهر بشكل جميل، وطالب البلدية بإزالة السيارات التالفة من الحي وتكثيف عمال النظافة.

خطر الكهرباء

وقال يحي مجهوي يوجد هناك إهمال كبير من شركة الكهرباء بعدم إصلاح الكابلات المحطمة والتي تبدو خطرا على أطفالنا مع العلم توجد هذه الكابلات في مكان غير مناسب لها حيث تقدمت بشكوى رسمية للشركة حول هذا الموضوع ولكن لم يجيب أحد ولذلك نناشد المجلس البلدي في حل مشكلة كابلات الحي ووضعها في المكان المناسب لها كي نحمي أطفالنا.

وتساءل عبدالله العمري عن غياب دور الجهات الأمنية حيال وجود العمالة المتخلفة التي تستخدم الأحواش المهجورة كأماكن للاختباء فيها من المداهمات, مما يقلق الكثير من سكان الحي.

وأشار العمري إلى أنه اضطر إلى تغيير دوامه من الفترة المسائية إلى الصباحية خوفاً على أبنائه حيث إن معظم شوارع الحي بلا إنارة مما يتسبب في كثرة السرقات وطالب العمري الجهات المختصة بتكثيف الحملات الأمنية على تلك الأحواش ومحلات العمالة الوافدة للحد من خطرها على سكان الحي.

وأضاف عبدالعزيز القرني بأن الحي يواجه الكثير من المتاعب تتمثل في من كثرة العمالة الوافدة التي تتواجد دائما في إحدى زويا الحي ناهيك عن مساكنهم التي أصبحت مخيفة ومرعبة بشكل يزداد يوماً بعد يوم وغير ذلك كثرة الحفريات والتي لن ننتهي منها والتي شكلت خطراً كبيراً على الأطفال في هذا الحي وأن سقوطهم في هذه الحفر العميقة سوف ينتج عنه أمور لا تحمد عقباها.

ومن جانبه قال نايف صالح العمودي نحن نعاني من مشكلة الصرف الصحي في حي غليل حيث تتفاقم وتزداد مع زيادة المباني وزيادة عدد السكان، حيث تطفح مياه الصرف في كل شارع ونافذ، وتخيم الروائح الكريهة في كل مكان من الحي، وهذا الوضع أدى إلى استبعاد فكرة البناء لدى الكثير من أصحاب الأراضي, وبسبب طفح الصرف الصحي الدائم بات يصعب على أهل المنازل غسيل بيوتهم بشكل مستمر، خوفا من تسرب المياه إلى الشارع وزيادة الطفح.ولذلك نتمنى من المجلس البلدي حل هذه المشكلة مع أمانة جدة كي نعيش في بيئة صحية كي يستطيع الإنسان العيش بها .

ومن جانب آخر تحدث حسن الشهري والذي يقطن في الحي منذ 81 عاما مبديا غيظه قائلا الحي يفتقر للخدمات البلدية فالشوارع الداخلية في الحي غير مسفلتة ومستوى النظافة متدن جدا فيها مشيرا إلى أن التنظيم لهذا الحي تنظيم عشوائي منذ بدايته فالتخطيط سيئ للغاية بشكل لا يتخيله العقل وكثرة البيوت والأحواش المهجورة التي تخيف السكان بشكل مستمر، مبينا أن في جواره حوشا مهجورا منذ أن شيد منزله قبل أكثر من 18 عاما وأبوابه الخارجية منزوعة فأصبح ملاذا للمجرمين والعمالة الوافدة ومرمى للنفايات ويقول: أنا في أكثر المرات أقوم بشراء أبواب له وإقفاله بعد أن فشلت في البحث المستمر عن صاحبه وذلك لاتقاء شر المجرمين وما يجلبه لنا من مشكلات وأنا أطالب الجهات المختصة سواء في الأمانة أو الأمارة بالنظر في وضع هذه الأحواش أو المنازل سواء بإزالتها أو البحث عن أصحابها وإلزامهم بإصلاحها والنظر بشكل عام إلى هذا الحي وإعادة تنظيمه بما تراه الجهات المختصة.

أما وليد الدربي تحدث عن كثرة الحفر الموجودة داخل الحي والمنتشرة والتي أصبحت خطرا علينا وعلى أطفالنا فقال الدربي نطالب من أمانة جدة الإسراع في سفلتة الشوارع داخل الحي كي نحمي سياراتنا من التكسير والتعطيل ونطالب المجلس البلدي بتغير اسم حي غليل إلى اسم أفضل؟

عدنان الحازمي أحد سكان الحي يقول بنبرة حزن لا يوجد لدينا أي مرافق عامة أو ملاعب أو متنزهات للعائلات، أبناؤنا يقضون أوقات فراغهم في لعب الكرة في الشوارع أو في الساحات الفارغة على أطراف الشوارع العامة، مطالبا الجهات الحكومية بإنشاء بعض الحدائق والمتنزهات والملاعب للحد من استهلاك أوقات فراغ العائلات والأبناء في أماكن غير مجهزة لهذا الأمر، واستيعاب طاقاتهم في أماكن مناسبة لممارسة الرياضات المختلفة، وعرج الحازمي على حفريات الطرق الموجودة من فترات طويلة، والتي تعوق السير وتسبب إزعاجا للسيارات العابرة وللأطفال

(العمدة والكابوس)

أكد لـ(الجزيرة) عمدة حي غليل علي الغامدي بأن الحي ينقصه خدمات كثيرة ولكن أبرزها كثرة الحفر وكثرة وجود طفح مياه المجاري التي تشكل مستنقعات تحاصر المنازل، وتمثل كابوسا يجثم على صدورهم صباح مساء ويجدد مخاوفهم من حمى الضنك. السكان الذين ضاقوا من تلك الروائح الكريهة المنبعثة من كل الزوايا، يلسعهم البعوض كلما لاذوا إلى الفراش وأينما حلوا لا سيما الأطفال الذين لا تتحمل أجسادهم الغضة اللسعات المتتالية.

طفح المجاري يمتد إلى مواقع عديدة في الحي في ظل ما يعتبره الأهالي غيابا لدور الجهة المعنية. ويضطرون لدفع مبالغ - يقتطعونها من مصاريف معيشتهم - لأصحاب وايتات الشفط وناقلات الرمل في محاولات يائسة لتجفيف وردم مستنقعات المياه الآسنة. ويؤكد العمدة بأن طفح المجاري مشكلة مزمنة في غليل، مشيرا إلى أنه يسكن في موقع محاصر بالمجاري، ويعيش وجيرانه معاناة كبيرة مع الوضع الذي لم يعد يحتمل. وكثيرا ما يظهر الطفح عندما تبدأ تغذية الحي بالمياه المحلاة ولا يعرف سبب أو رابط بين الأمرين. وطالب عمدة الحي أمانة بلدية جدة بالتدخل بشكل عاجل لحماية سكان الحي من مخاطر الأوبئة والأمراض الناجمة عن تلك المستنقعات.

واعتبر الغامدي أن وجود طفح المجاري والذي يعتبر أمرا غير مقبول لكون المستنقعات بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك. وقال الغامدي لا بد من المجلس البلدي أن يقوم بزيارة عاجلة للحي ويستمع لمطالب أهالي الحي لمعرفة مشاكلهم وطرق علاجها.

حمى الضنك متواجد بقوة

الخبير المائي محمد حبيب البخاري قال ل(الجزيرة) إن نشأة المستنقعات التي تنجم عن تجمع المياه في محافظة جدة وبخاصة في الأحياء الشعبية وفي ظل عدم وجود شبكة تصريف تضاهي حجم المياه المتراكمة قي الأحياء الشعبية المتجمعة حيث تساهم الناموس الناقل للضنك مما سيعزز المخاوف من وجود مستعمرات من هذه الفصيلة من الناموس بالإضافة إلى عودة حالات الإصابة بحمى الضنك،. مؤكداً على أن هذه المستنقعات تعتبر بؤراً لحمى الضنك ومرتعاً ملائماً لتكاثر البعوض الناقل للداء، بفضل وجود المحفزات الملائمة لها، وأن بعوضة الضنك تقوم بوضع أربعمائة بيضة كل ثلاثة أيام مما يشكل خطراً كبيراً لهذا التكاثر المستمر، في ظل غياب فرق المكافحة التي تقوم بالرش بالمبيدات الكيميائية التي تشكل ضرراً على البيئة والمجتمع لافتاً إلى أن المخاوف تكمن في احتمال وجود مستعمرات أو سرائب لهذا النوع، فالناموسة لديها القدرة على وضع البيض الذي يتحول إلى يرقات تحت ظروف رطبة وبيئية مما يجعل تكاثره أسهل في حالة توفر هذه الظروف المناخية، ويلفت الباحث بخاري إلى أن التوعية مطلوبة الآن على مستوى جميع أنحاء المملكة وأن لا تقتصر على جدة أو مكة أو الطائف حيث إن المياه الراكدة والمتبقية بسب تسرب المياه من الخزان أو الأمطار المتبقية على أغلب أرجاء المملكة وفي الصفائح الراكدة والبراميل والإطارات وعند المكيفات وحول المسابح أمور وعوامل موجودة في كل المناطق وبالتالي فإن التوعية المعممة على جميع المناطق أمر ضروري لتجنب الإصابة بالضنك، إلى ذلك طالب المواطنون في محافظة جدة وخصوصاً سكان الأحياء الشعبية بضرورة سرعة التدخل من قبل الأمانة والطب الوقائي والجهات المختصة في تجفيف تلك المياه وإنشاء مشاريع عملاقة لتصريف في ظل مخاوفهم من أن هذه المستنقعات لو استمرت قد تودي بحياتهم وأسرهم داخل تلك.

وعد!!

ووعد رئيس المجلس البلدي بجدة الدكتور طارق بن علي فدعق أهالي حي غليل بأنه سوف يقوم بزيارة إلى الحي في اقرب وقت ممكن وسماع ما يعانون الأهالي من مشاكل وحلها مع أمانة بلدية جدة. وأكد الدكتور طارق فدعق حرصه الشديد على بحث مشكلتهم ودراستها عند زيارة الحي وترفع إلى المجلس كي يأخذ مقترحاته ومرئيات حيال الأمر ومتابعة ما يتخذ بشأنهم وسوف ينظر المجلس على مطالب الأهالي وتقديمها إلى الجهات المختصة مؤكداً حرص المجلس وأعضاؤه على تلبية رغبات المواطن والسعي الحثيث لراحته تمشياً مع دأب ولاة الأمر الحريصين على أن يعيش المواطن حياة هانئة.

الأمن والجريمة

قال لـ(الجزيرة) المتحدث الإعلامي للشرطة جدة العقيد مسفر الجعيد إن زيادة نسبة الجريمة في الأحياء العشوائية وخاصة جنوب جدة إلى ارتفاع نسبة الكثافة السكانية فيها، إضافة إلى تعدد الجنسيات التي تصل إلى نحو 180 جنسية، خصوصا من مخالفي نظام الإقامة والعمل، مشيرا إلى ازدياد نسب الجرائم في موسم الإجازات، وفترات ما بعد مواسم الزيارات، بسبب تخلف أعداد كبيرة عن العودة إلى بلادهم، مبينا أن الشرطة أخذت على عاتقها هذا الجانب، وذلك من خلال القيام بحملات متتابعة ومنظمة في كافة أرجاء حي غليل. وشدد على الدور الكبير الذي يجب على الجهات الأخرى القيام به، خصوصا في متابعة المتجولين من الباعة المتجولة في شوارع غليل ولابد من إغلاق المحلات التي لا تحمل ترخيص محل وإزالة المنازل المهجورة والتي تعد أهم أوكار الجريمة ومأوى للمتخلفين من مجهولي الهوية وقال العقيد مسفر بأن مدير الشرطة قد طالب أمانة محافظة جدة بضرورة التحرك والإسراع في إزالة الأحواش والمنازل المهجورة من حي غليل باعتبارها أهم أسباب ارتفاع مستوى الجريمة وغالبية من يقطنها هم من مجهولي الهوية.

وأشار إلى مواجهة المركبات الأمنية للعديد من الصعوبات أثناء الدخول لبعض الأزقة الضيقة داخل حي غليل، إضافة إلى استحالة وصول آليات الدفاع المدني إليها في حالة وقوع حريق، مؤكدا على ارتفاع نسبة الجريمة في جنوب جدة عن شمالها لأن الأحياء الشعبية تتمركز في الجنوب.

من الجولة

* أهالي الحي يناشدون المجلس البلدي بجدة في حل مشاكل الحي وتوفير الخدمات للحي.

* طالب بعض أهالي الحي بتغيير اسم الحي إلى اسم أفضل.

* أعداد كبيرة من السيارات التالفة لم تتم إزالتها واكتفت البلدية بوضع عبارة (تالف) وبقيت في مكانها حيث البعض منها بقي لأكثر من سنتين حتى الآن!

* سكان الحي يطالبون بحل مشكلة الحفر وترميمها وسفلتة الحي.

* عدسة (الجزيرة) كشفت المستوى المتدني في النظافة لهذا الحي حيث رصدت صوراً لكابلات الكهرباء التي تضرر منها السكان كثيرا.

* رفع أهالي الحي عدداً من المطالبات حول هذه المعاناة إلى أمانة مدينة جدة ولكن البلدية لم تحرك ساكناً حتى الآن!!






 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد