Al Jazirah NewsPaper Sunday  07/06/2009 G Issue 13401
الأحد 14 جمادىالآخرة 1430   العدد  13401
الملك عبد العزيز والمساجين.. تأهيل ورحمة
عبدالله محمد العقيل الشريف

 

قبيلة كانت أو أسرة. مجاور أو مهاجر. مقيم أو حاج أو معتمر. كلهم يجمعهم تراب هذا الوطن المعطاء الذي وحده صقر الجزيرة العربية طيب الله ثراه. وهذا ما يثير فضول الحاسدين والحاقدين خاصة وأن الله سبحانه أراد لهذا الوطن أن يكون قاعدة الاسلام الأولى. فكثرت الدعايات والوشايات ضده، لكن كما قيل: (الشجرة المثمرة هي التي تحذف بالحصى) فحاول بعضهم النيل من هذا الوطن فلم ير بدا من أن يحاول في تفكيك بنائه الاجتماعي. فكثرت أفكارهم وطرقهم وكلما حاولوا زاد المجتمع صلابة وقوة والتصاقاً بقيادته الحكيمة التي سارت على خطى والدهم الملك عبدالعزيز- رحمه الله-. الذي قال (أنا أعتز بالله ثم بشعبي) وهذا جلي وواضح من خلال مواقف الملك عبدالعزيز وحكمته في الحفاظ على شعبه ورعايتهم و تواضعه معهم وكان كالأب الحنون الذي يشعر بأحاسيس أولاده فمن احدى القصص التي عثرت عليها عند أخي وصديقي الأستاذ أحمد بن عبدالرحمن البواردي والتي تبين سمو أخلاق المغفور له الملك عبدالعزيزوسماحته.

كان الشيخ عبدالرحمن بن صالح البواردي أميراً لشقراء بمنطقة الوشم وقد أرسل في وقت سابق بياناً بأسماء المسجونين في قضايا مختلفة بناء على طلب الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه- لحرص الملك على إحقاق الحق والعدل والرحمة للرعية ورغبة منه في جمع الشمل و طبع الابتسامة والسرور على من أخطأ وعرف خطأه متسامحاً بالحق العام ومشدداً على الحق الخاص لأن يعود لأهله مؤكداً فصل ذلك من الناحية الشرعية راقباً الله في ذلك من خلال برقية جوابية لأمير شقراء برقم نمرة 201 عدد 8669 في تاريخ 30-9- 1368جاء فيها( الى البواردي شقراء من قبل ما ذكرنا عن الدين والمقصود به حق الحكومة من النكلات (نقود) اذا كان على أحد نكال (نقود) للحكومة ومحبوس من أجل أن يدفع هذا النكال (النقود) فهذا يستحب خلاصه و يطلق وأما الديون التي بين الناس فهذا من حقوق الناس فيما بينهم وليس عندنا فيه سوى حكم الشرع كذلك المساجين المقصود لا يطلق الا الشخص الذي مسجون في حق الحكومة من تأديب الحكومة له فقط بعد أن انتهت دعواه مع أخصامه من الشرع ولم يبق عليه الا حق الحكومة فهذا الحكومة سامحت في حقها ويطلق وأما الذي لا يجيز الشرع اطلاقه فهذا يبقى حتى تنتهي دعواه عند الشرع) - عبدالعزيز.

من هذه البرقية الجوابية يظهر لنا موسوعة من مآثر الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه منها اهتمامه بالرعية من خلال تكرار المراسلات وأن المال لا يساوي عنده شيئا في سبيل سعادة مواطنيه وإقراره بالحقوق الشخصية للمواطنين ومحافظته عليها فيما بينهم واقراره الحق الشخصي حيث قال (وأما الديون التي بين الناس فهذا من حقوق الناس) وتسامحه في حق الدولة عليهم حيث قال (الحكومة سامحة في حقها) وحفاظه على الرعية بتأديب المخطئ فقال (الذي مسجون في حق الحكومة من تأديب الحكومة له فقط) وهذا يبرز دور الدولة في الاصلاح وبناء المواطن المستقيم ويظهر كذلك احترامه للأحكام وللسلطة القضائية وعدم التدخل فيها لتنفيذ حكم الشرع مما يدل على استقلالية القضاء مؤكداً على ذلك حين قال (حتى تنتهي دعواه عند الشرع) حريصاً على البناء الأسري والترابط خاصة وأن هذا العفو جاء من الملك بقلبه الحنون وصفاته الكريمه حيث كان في ليلة عيد الفطركما هو مبين من تاريخ البرقية ليصبح العيد عيدين ولتنعم الأسرة ببعضها وتتم فرحتها وهذا ما يسعد الملك فحرص عليه وهذه صفة من أعطاه الله الحكمة في كل الأمور.ونشهد ذلك في ذريته حفظهم الله ورعاهم.

حيث تابعوا سيرة المؤسس غفر الله له ووفقهم.

وبهذا تتجلى احد مواقف الملك عبدالعزيز المشرقة لنستكشف مدى عدالة الملك عبدالعزيز رحمه الله ثم عطفه على المسجونين بالعفو عنهم مما كان له الأثر العظيم في نفوسهم وأهليهم.

وعليه تتمثل لنا صورة الأب الحنون عندما يخطىء أحد أبنائه ويعاقبه ليؤدبه ثم يصفح عنه وهذه ميزة لا تتوفر الا في كرام الناس وصافي القلب0 تلك هي عينة بسيطة من مكارم الملك عبدالعزيز رحمه الله وتاريخه حافل بالمكارم.

رحمة الله عليك يا عبدالعزيزوأسكنك الله فسيح جناته وبارك اللهم لنا في أولاده ملوكاً وأمراء وقادة ونحن من ورائكم نسير على خطاكم مهتدين بنور الاسلام يداً بيد في بناء مملكة العز والانسانية0ودمت يا السعودية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد