Al Jazirah NewsPaper Tuesday  09/06/2009 G Issue 13403
الثلاثاء 16 جمادىالآخرة 1430   العدد  13403
قبل التغيير
علي أحمد المضواح

 

التغيير كلمة تتردد بشكل يومي على أسماعنا من أعلى الأمور إلى أدناها.. كلمة ربما قد أشبعت حديثا إعلاميا وفكريا وثقافيا حتى أضحت تفقد بريقها كقطعة قماش كثر غسلها ونشرها..

لست هنا في صدد الحديث عنها كقوة كامنة في دواخلنا..

.. ولا كمطلب مهم في حياتنا.. ولا كحلم نرمي الوصول إليه.. فقد تحدث بهذا من كان أدرى وأعلم.. وتحدث به من جعله قيمة في ذاتها متجاوزا دواعيها..

لكني سأقف معها كأعرابي أيقظه العطش فتناول قربته العطشى ليجدها خاوية إلا من أطلال ماء.. واستعطف صحراءه الممتدة كي تسقيه فأشاحت ببصرها للسماء.. وكان يوما قد سمع أن وراء تلك الجبال واحة لا ينفد ماؤها ولا ينقطع نبعها فحمل في يده العطش قربة.. وجر بالعنان العطش راحلة.. وحمل على قدميه العطش جسما ينشد ذاك المكان.. فوجده واحة طالما تخيلها وطالما مر بقربها وطالما رأى مثلها واحات لكنها في تلك اللحظة كانت جنة من الجنان وحياة تستتدر الحياة..

على خلاف ذلك الساكن بقربها الذي يكرع ماءها يتبع الشربة تلو الشربة فتكون وجودا معتادا لا يناله طعم الحياة حين نوشك على فقده..

***

(تيم برنرز لي) هذا الشخص لمن لا يعرفه هو مخترع (الويب) وصاحب أول موقع شخصي على الشبكة.. كان يعمل بالمركز الأوربي لأبحاث الذرة ولطبيعة عمله كان يحتاج بشدة إلى الدخول على عدد كبير من الأجهزة للحصول على المعلومات التي يريدها وبما أن لكل جهاز نظام يعمل بطريقة أخرى فقد كان مضطرا لتعلم البرنامج والنظام الخاص بكل جهاز.. من هنا بدأت حاجته تتحور إلى تغيير في طريقة تعامله مع تلك الأجهزة.. فاخترع نظام (الويب) الذي يمكنه من قراءة جميع ما يبحث عنه بنظام واحد.. والذي تطور فيما بعد إلى مشروع بمساعدة رفيقه (روبرت كيليو) مكننا من اختراق العالم والتواصل الفائق السرعة والعمل مع بعضنا في ذات اللحظة متجاوزين عائق المسافات..

قصة بداية الإنترنت وقبلها سير كثير ممن أسهموا في تغيير كثير من مجريات الأمور ووسائط التعامل مع ما يحيط بنا توضح لنا جليا أن نقطة الانطلاق حاجة.. ولم يجاوز الحقيقة من قال (أن الحاجة هي أم الاختراع).. وليس التغيير بذاته هو من يصنع الفرق دائما كما يروج لذلك البعض.. إنها الحاجة التي تحدد مصير ونوعية ونتيجة التغيير..

وحين ينبع التغيير من حاجة وعناء ستكون النتيجة فتحا ربما لا ينال صاحبه فحسب بل يتعداه إلى حدود قد لا نعي نهاياتها.. على عكس لو كان التغيير بلا حاجة فقد يكون وبالا وتقهقرا..

حين تثقلنا المثقلات، وتنتابنا النائبات، وتتخطفنا رياح الإشكالات؛ سيكون للتغيير معنى، وللتغيير قيمة، وللتغيير نعيم.

***

(في نهاية عام 1990، وقعت الثورة التي غيرت الطريقة التي نعيش بها اليوم).

هذه الجملة تجدها في أول موقع ويب تم إنشاؤه على الشبكة جاءت بعد ذكر سلسلة أحداث (تغيير) مهمة حدثت في ذلك العام جميعها بدأت من حاجة قادت إلى تغيير له أثر..

***

تغيير بلا حاجة كسرج بلا خيل..



almdwah@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد