Al Jazirah NewsPaper Wednesday  10/06/2009 G Issue 13404
الاربعاء 17 جمادىالآخرة 1430   العدد  13404
نغزات العصعص!
د. محمد أبو حمرا

 

العصعص هو آخر فقرات الظهر مما يلي مؤخرة الجسم؛ وهو المسمى (عجب الذنب) وعجب الذنب هذا هو أضعف منطقة في فقرات الظهر؛ لكنه الأقوى على البقاء؛ حتى انه ورد في الأثر أنه لا يبلى في حالة موت الإنسان؛ بينما بقية اللحم والعظم يتحلل إلا هو!!

سبحان الله؛ أضعف منطقة وأقواها في المقاومة للظروف؛ ومع ذلك فإن ألم العصعص هو الأكثر وخزاً والأمضى وجعاً؛ فأنت لا ترى العصعص؛ لكنك تحس به؛ وهو مستتر ويؤلم، شيء غريب حقاً أن يكون له شأن عظيم في الوخز في الجسم كله دون أن تراه!!

والعرب تقول في أمثالها: فلان مثل العصعص؛ تجلس عليه ولا يمل. ويصفون الرجل الذي لا قيمة له بأنه (عصعص) لكنه خطير عند تحركه خارج منظومة الفقرات المنسجمة معه؛ لذلك يحذر الأطباء من الجلوس غير المستقيم خوفاً من التواء العصعص؛ وويل لمن التوى عصعصه فعذبه عذاباً شديداً؛ لأنه مختفٍ تحت الجسم وتحت الملابس وفوق القدمين القويتين اللتين ينهكهما على الرغم من صغره وحقارته.

وعلى الرغم من احتقار العرب للعصاعص فإن لها شأناً وبرهاناً في الإيذاء بهدوء حتى تنهك الرجل وتقعده على فراش المرض؛ خصوصاً أن شيمة الرجل المحتشم غالباً ما تجعله لا يفصح عندما يشتكي من عصعصه؛ بل يصبر على نغزاته حتى يحدث الله أمراً كان مفعولاً.

ولأن وجه الإنسان له كرامة وحشمة؛ فقد نهى الإسلام عن ضرب الوجه؛ لكن الضرب على القفا فيه مجال للمؤدب لتلاميذه أو مواليه؛ ومن هنا فالنصيب الأكثر في الإصابة بعد الضرب يكون على العصعص؛ الذي يتحول في يوم من الأيام إلى متحكم في حركة الجسم؛ وقد يسبب له الشلل والقعود عن الحركة؛ وقد قالت العرب في أمثالها: ما يذبحك إلا من تحتقره. وقالت: (لا تستهين بشيء حتى شحمة العصعص).

وعلى الرغم من أن الكرماء سابقاً لا يقدمون لضيوفهم الماعز أو التيوس على سفرة الطعام خوفاً من بروز العصعص للضيوف؛ فقد اتجهوا إلى الخراف المستورة العصاعص بكثير من الشحم في زمن الجفاف والبحث عن شيء يرطب الأجسام الجافة في زمن الشح والجفاف والجدب والجوع. ونقول: اللهم اكفنا من نغزات العصاعص يا رب!!

فاكس 2372911


abo_hamra@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد