عندما اعتلى خادم الحرمين الشريفين سدّة الحكم خلفاً لأخيه المرحوم - بإذن الله - فهد بن عبد العزيز، لم يدَع مناسبة عامة أو خاصة تمر دون أن يشدِّد - حفظه الله - على اتباع سياسة الشفافية والإفصاح وإلقاء الضوء والنقد البنّاء، ويؤكد حرصه على تحقيق كل ما يحقق خدمة المواطن والمقيم، وييسِّر سبل الحياة لهم، وللتدليل على حرصه وحبه لوطنه ومواطنيه - أيّده الله - أقر كثيراً من المشاريع الخيرية التي تساهم في إسعاد أبنائه المواطنين والمقيمين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أقرّ زيادة رساميل البنوك والصناديق التي تموّل مشاريع الإسكان الأسري والاستثماري، وهناك بنك التسليف الذي يمد يد العون للطبقة ما دون المتوسطة للعمل على تحديث مساكنها أو حتى شراء أو بناء مساكن جديدة، ومنح قروض للزواج لغير القادرين وبشروط ميسّرة وبدون فوائد، بل وبدأ في مضاعفة نشاطه لإقراض من يريد بناء أو شراء مسكن جديد له ولعائلته وضاعف من قيمة قروضه وينتظره مستقبل زاهر، وهناك ميزة أخرى فمن يسدد القروض دفعة واحدة أو حتى مجزأة لهذه البنوك والصناديق، يحصل على خصم من أصل القرض يصل إلى (20%) - عشرون في المائة، وأما من يسدد القرض وقت حلوله بعد فترة سماح إضافية لمدة شهرين، فإنه يحصل على خصم (10%) عشرة في المائة، من أصل القرض مع فترة إعفاء لعدد من السنوات قبل بدء السداد ليبدأ السداد بعد اكتمال المشروع، فها هو مثلاً صندوق التنمية العقارية الذي يساهم مساهمة فعّالة في مساعدة المواطنين للحصول على قروض ميسّرة وبدون فوائد، بل إنّ هناك إعفاءً من أصل القرض وفترة سماح قبل بدء السداد لمن يود إقامة مسكن صحي لائق له ولأسرته أو حتى للقادرين لإنشاء عمارات متعددة الأدوار للاستثمار وتحقيق الربح الحلال، فكم رأينا من شباب طموح حصلوا على قروض استثمارية تحقق لهم ولأسرهم دخلاً إضافياً مدى الحياة.
وهناك صندوق التنمية الصناعية لإقراض رجال الأعمال للمساهمة في إنشاء مشاريع صناعية واقتصادية منتجة لتستمر عجلة التنمية والاقتصاد في الدوران، وتساهم في خلق فرص وظيفية جديدة وجيدة لشباب المملكة، وليقوى عود رجال الأعمال ويستطيعوا شق طريقهم في عالم الرأسمالية والمنافسة مع شركات ورجال الأعمال في الدول المتقدمة، وهناك البنك الزراعي لدعم المزارعين ومن عنده القدرة على إنشاء مشاريع زراعية وحيوانية جديدة أو توسعة مشاريع قائمة، وما يرتبط بهذه المشاريع من زراعية وحيوانية جديدة، أو توسعة مشاريع قائمة وما يرتبط بهذه المشاريع من زراعة أو صناعة أعلاف وتربية حيوانات وإنشاء مختلف مشاريع الدواجن البياضة واللاحمة وأمهات الدجاج ومسالخ ومصانع تغليف وتعليب وتقطيع، بل وحتى تربية وإكثار النعام والأرانب حتى أنّ إحدى شركات تربية المواشي أوجدت حقلاً لإكثار الضبان! واصبحت مشاريع الدواجن الكبيرة هذه والممتدة على مساحة قارة المملكة مع المشاريع الجبارة لتربية الأبقار الهولندية (الفريزر) والعجول من مدرات الكميات الضخمة من الحليب والعجول اللاحمة، فاكتفت المملكة في مجالات عدّة مثل البيض والدواجن والألبان والأجبان بأنواعها، بل أصبحت تصدر لبقية دول الخليج والدول الشقيقة المجاورة مثل اليمن ومصر والأردن وسورياً، بل أصبحت منتجات المملكة متفوّقة ومطلوبة في هذه الدول وغيرها، ولا تغيب عنا مشاريع تربية الأسماك والروبيان وتجميد هذه المنتجات وتغليفها وتعليبها بطرق صحيحة وصحية وحديثة، والذي بدوره أصبح يصدر للخارج لتكون هذه الصادرات وغيرها رافداً لاقتصاد بلد كبير وعريق فيحق لنا أن نفخر بهذه الإنجازات الجبارة وغيرها التي لا تُعطي جزءاً يسيراً من حقها للتنوير والإفصاح والتعريف بما يقدم للمواطن والمقيم، وبما لدينا من خيرات وثمرات تنمية راشدة تسير بثبات وتؤدة على مر الأيام والشهور والأعوام بلا عويل ولا ضجيج كي تكون واقعاً ماثلاً للعيان وللجميع.
لقد أصبح لدينا شركات زراعية جبارة تماثل ما هو موجود في الدول الرأسمالية المتقدمة، وأصبحت لا تصنع وتصدر مختلف أنواع التمور التي تشتهر بها المملكة والتي يزيد عدد أصنافها على ألف صنف من أجود أنواع التمور فحسب، بل إنّ المرء لا يصدق ولم يكن يتوقع أن يأتي يوم تزرع فيه المملكة أنواعاً من الورود والقرنفل والياسمين والفراولة وتصدره إلى بلدان المنشأ وبلدان الورود والفراولة والزراعة ووفرة المياه واعتدال المناخ، وأصبحت منافساً قوياً لها، فمن يصدق أنه سوف يأتي يوم لبلد فقير بمصادر المياه ويتمتع بحرارة قاتلة في شهور الصيف وصحارى قفر ممتدة على مدى النظر وتهب عليه عواصف ترابية ورملية في كثير من شهور السنة، أن يكون من الممكن لهذا البلد أن يصدر غير الذهب الأسود والتمور والجلود، بأن يصبح مصدراً لأنواع من الورود مطلوبة بإلحاح في بلاد الورود وزهور التوليب - هولندا وغيرها من البلدان الأوروبية - لشكل هذه الورود والأزهار الأخاذ ورائحتها الزكية والتي تدوم لوقت طويل. أصدقك القول إنّ أي مواطن مهما كان ذا بعد نظر ليتخيل أو يحلم أن يأتي يوم من الأيام تصبح فيه المملكة بلاداً تصدر الورود والزهور والفاكهة بأنواعها إلى بلاد الورود والفواكه والخضر والماء والأنهار والجو اللطيف، فنحمد الله على آلائه ونعمه.
وهناك صندوق الاستثمار العامة وهو أحد أذرعة الدولة الاقتصادية التي تساهم في إنشاء وتعضيد مشاريع التنمية الجبارة في شركات عملاقة مثل شركة أرامكو وشركة سابك وشقيقاتها، وشركة الكهرباء والمياه والهيئة الملكية، والمدن الصناعية والاقتصادية التي تمتد على مساحة الوطن الشاسعة ناشرة الخير والنماء وفرص العمل ومصادر الرزق الحلال.
وهناك صندوق إقراض المقاولين لمساعدتهم في إنشاء شركات مقاولات عملاقة تستطيع المنافسة داخل الوطن وخارجه، كما أنّ هناك صندوق إقراض المستشفيات ودور الطبابة ومصحات تضاهي ما هو موجود في أرقى الدول المتقدمة، وأصبحت أصعب وأعقد العمليات الجراحية تجرى في المستشفيات الحكومية خاصة وأصبح القادة وكبار المسئولين في مختلف دول العالم يقصدونها بغرض الحصول على علاج جيد وناجع، بل ويتمنون ويثمنون لحكومة المملكة الرشيدة ذلك، ثم إنّ هناك صندوق إقراض المخابز والذي ساهم منذ عشرات السنين في حلحلة أزمة الحصول على رغيف صحي ونظيف، وأصبحت تلك المشاريع أشبه بمصانع تنتج جميع أنواع الحلويات والمعجنات والمخبوزات والكعك بأنواعه مما لذ وطالب.
كما تدعم الدولة أيضاً - أيّدها الله - من يريد بناء صرح تعليمي لجميع مراحل التعليم بدءاً من الحضانة وحتى الجامعة للجنسين، وبعد .. فهذا قليل من كثير وغيض من فيض، فلابد من إلقاء الأضواء عليه ليدرك الجيل الجديد والقاصي والداني عظيم ما تفعله وتقدمه الدولة له من أجل رفاهيته وإسعاده.
- مدير عام مكتب نائب رئيس الصندوق السعودي للتنمية