الموت حق وكل نفس ذائقة الموت وهذه سنّة الله في خلقه سبحانه وتعالى، ففي يوم الثلاثاء 3-5-1430هـ غيّب القدر نفساً عزيزة علينا جميعاً ونحن مؤمنون ولله الحمد بقضاء الله وقدره، حيث ودّعت محافظة الرس إلى الأبد أحد أبرز رجال الأعمال فيها والمعروف عنه حبه للخير والمساهمة فيه، ألا وهو الشيخ صالح بن سليمان الضويان الذي توفي في ألمانيا خلال إجراء بعض الفحوصات الطبية.
|
قال الله تعالى في كتابه العزيز {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}، وقال {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، رحل أبو أحمد عن دنيانا الفانية بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء لكل محتاج .. كان - رحمه الله - حبيباً ومجيباً ومساعداً لكل سائل، كان يحب التواضع وعدم التكلفة في كل شيء، لم ينس أبو أحمد - رحمه الله - علاقته مع جيرانه ومعارفه حتى فرض بتعامله معهم حبه عليهم. إن الحشد الهائل الذي حضر جنازة الفقيد بعد حلول الأجل وانقطاع العمل وعدم رجاء المصلحة ليؤكد بجلاء ما يتمتع به هذا الرجل من حب الناس وتقديرهم لشخصه، نعم إن الفقيد عزيز وغالٍ علينا وفراقه صعب قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
|
إنني أكتب هذه الأسطر المتواضعة عن هذا الرجل بحكم أنه كان أحد الرفقاء والجلساء مع والدي - رحمهما الله جميعاً - يقول الشاعر:
|
آمنت بالله والآجال قدرها |
اذا انتهى العمر لم ينقص ولم يزد |
وكل حي لورد الموت مرتحل |
يسعى متى ما يصله رحله يرد |
نعم من تأمل الموت علم اليقين أنّ الحياة الدينوية لا قيمة لها وأن دار الدنيا هي دار العمل دار الاجتهاد في طاعة الله تعالى ابتغاء رضائه، وأن هذا هو الباقي من الفاني عرف عن الفقيد - رحمه الله - حبه لفعل الخير وعطفه على الفقراء والمساكين وقضاء حوائجهم ومتابعة اوضاعهم حسب ما تقتضيه الحال وطبيعة الاحتياج، فهو لم يبخل بجاهه وماله أو جهده في سبيل مساعدة كل من يحتاج إليه يعرفه أو لا يعرفه، كما انه عرف عند الجميع بالحكمة ورجاحة العقل وبعد النظر وسعة الخاطر فهو من أسرة كريمة وعريقة تتسم بهذه الخصال العظيمة .. يقول الإمام الشافعي:
|
الناس بالناس مادام الحياة بهم |
والسعد لا شك تارات وهبات |
وأفضل الناس ما بين الورى رجل |
تقضى على يده للناس حاجات |
لا تمنعنّ يد المعروف عن أحد |
مادمت مقتدراً فالسعد تارات |
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم |
وعاش قوم وهم في الناس أموات |
وفي الختام أسال الله أن يجعل في عقبه وذريته الخير والبركة والسداد ولا نقول الاّ ما يرضي ربنا: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}، وإن القلب ليحزن والعين لتدمع وإنا على فراقك يا أبا أحمد لمحزونون وعزؤانا لأسرة الضويان صغيراً وكبيراً ولكل من أحبه وصحبه والحمد لله رب العالمين.
|
- مكتب الجزيرة - الرس |
|