الموت نهاية كل مخلوق، والأصل في هذه الدنيا هو أنها مزرعة للآخرة، هكذا عرفها الموفقون فشمروا عن ساعد الجد وزرعوا ليحصدوا خيراً كثيراً بإذن الله في وقت لا زراعة فيه:
|
غداً توفى النفوس ما كسبت |
ويحصد الزارعون ما زرعوا |
وفي يوم الخميس الموافق 4-6-1430هـ أخذ الله أمانة من نحسبه من خيرة الزارعين في هذه الدنيا، ونسأل الله أن يلقاه أوفى ما يكون زرعاً كثرة وتماماً وتنوعاً، رجل زرع الله في قلبه حب الخير والإنفاق فأكثر الزراعة في هذه الحياة، ذاك الزارع الموفق رشيد بن محمد الرشيد، نحسبه من قدم لنفسه خيراً كثيراً والناس شهود الله في أرضه، فكم من شاهد له بالخير؛ إذ له يد عطاء في مناحٍ متعددة من أعمال الخير والبر، وجمعية البر الخيرية ببريدة ممن يشهد له بالخير وبذله؛ إذ إن سجلاتها ممتلئة بتلك العطاءات الخيّرة، ومنها: كفالة أسر بمرتب شهري، وهذا من الصدقات وليس الزكوات التي يلتزم بها الكثيرون من الموفقين، وقد يقصر بعضهم عن البذل فيما سواها، كما أنه رحمه الله صاحب إسهامات متعددة بمشاريع استثمارية يعود ريعها على مصالح الجمعية، ولا تسأل عن زكوات تصل منه لتسلم للمحتاجين في أوقات من العام متفاوتة، إنه غيض من فيض من تلك الإسهامات المتعددة؛ إذ لن أشير لإسهاماته - رحمه الله - ومساعداته لجهات خيرية أخرى ببريدة؛ إذ الحديث عنها للمشرفين عليها.
|
وقبل أن أختم هذه الخاطرة أشير إلى ناحية نادرة وهي رفضه التام وصفه بالشيخ، بل يقول الكتابة لي بالأخ أحب إلي وأقرب إلى نفسي، ولا تسأل عن كراهيته للمديح والمادحين، وحسبي أن العم رشيد قد خلف من ورائه ما يبقي ذكراه ومنه:
|
أولاً: أولاد بررة محمد وإبراهيم وعبدالعزيز وأحمد وصالح، وأخوات صالحات، وزوجتان صالحتان، أولئك جميعاً كانوا خير عون له على الإنفاق في حياته، فكيف بهم وقد توفي والدهم، فبرهم به يتضاعف، وإن في صلاح الوالد صلاحاً للأبناء (وكان أبوهما صالحاً).
|
ثانياً: تلك العطاءات الخيرة من مشاريع قائمة وأوقاف خيرية متنوعة (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، وأحسبه رحمه الله أنه قد خلفها جميعاً صدقة وتعليماً وتربية لأولاده من بنين وبنات.
|
ثالثاً: دعوات صادقات تصدر من محبي العم رشيد كما تصدر من أبنائه؛ فهو ليس لهم فقط، وخيره لم يقتصر على ذريته بل شمل من لا يربطهم به مصاهرة ونسباً، بل ربطهم به ما هو أهم، إنها أخوة الإسلام الباقية، وبعد هذا - وهو قليل - هل مات رشيد حقاً؟ نعم لقد مات حقيقة، ولكن بقي ما خلف ومن ذلك الذكر الحسن؛ فالذكر للإنسان عمر ثان.
|
رحم الله أبا محمد وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وبارك في ذريته وأعانهم وسددهم وجعلهم مباركين أينما كانوا.
|
- المدير العام لجمعية البر الخيرية ببريدة |
|