Al Jazirah NewsPaper Saturday  18/07/2009 G Issue 13442
السبت 25 رجب 1430   العدد  13442
بين الكلمات
التأمينات الاجتماعية: مستحقات بدون تمثيل
عبدالعزيز السماري

 

يمثل مفهوم التأمين الاجتماعي أحد وجوه الحضارة في العصر الحديث، وتتسابق الدول الغربية في درجة تحسين ضماناتها الاجتماعية لمواطنيها، ويقدمون مقابل الضريبة التي يدفعها المواطن خدمات تشمل التأمين الصحي والتقاعد وإصابات العمل وتعويضاً مادياً للذين لا يجدون عملاً، وتختلف تلك النسبة من دولة إلى أخرى، إذ تتراوح بين (26- 28%) في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا، بينما ترتفع هذه النسبة إلى ما بين (33-35%) في كندا وإسبانيا وبريطانبا، وتصل إلى مستويات أعلى من ذلك في ألمانيا والنرويج وإيطاليا (36-42%).

تتفاوت الخدمات في هذه الدول حسب اختلاف الدولة ومنهج إدارة الحكومة، لكنها تقدم ضمانات اجتماعية من أهمها المحافظة على مستوى معيشي متقارب بين الناس، وتجفيف منابع الفقر في المجتمع من خلال تغطية تكاليف التقاعد والتأمين الصحي وإصابات العامل.. والأهم من ذلك أن هذه الضريبة تعتبر في دول أوروبا أحد مقومات الاقتصاد إذ تدخل إلى خزينة الدولة وتدخل فيها مجالات أخرى في حياة المواطن مثل التعليم والاهتمام بالمسنين والمعاقين.

يصل مقدار ما يُدفع عن العامل السعودي المشترك في التأمينات السعودية إلى 20%، إذا يدفع المواطن حوالي 9% وتدفع المؤسسة 11%، بينما يدفع عن غير السعوديين 2% كتأمين عن إصابات العمل، وجاء في آخر تقرير لمؤسسة التأمينات الاجتماعية أن عدد المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية ممن هم على رأس العمل بنهاية العام الماضي 1429هـ وصل إلى 4.031.146 مشتركاً، يمثل القطاع الخاص 96.2 في المئة منهم وهو ما يتماشى مع نسبة عدد المنشآت في القطاع الخاص إلى مجموع المنشآت.

في حين بلغ عدد المنشآت المشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية في نهاية العام 1429هـ 192.685 منشأة بنسبة زيادة 15 في المئة عن العام السابق وتعتبر هذه الزيادة متدرجة وطبيعية في أعداد المنشآت وذلك مع النمو المتواصل في حجم الأعمال بالمملكة.

وصرفت المؤسسة لفرع المعاشات منذ بداية تطبيق نظام المؤسسة حتى نهاية العام 1429هـ أكثر من 49 مليار ريال لنحو مليوني مستفيد، بينما بلغ مجموع ما صرفته المؤسسة لفرع المعاشات لعام 1429هـ حوالي 6 مليارات ريال لأكثر من 223 ألف مستفيد بنسبة نمو عن العام السابق بلغت 15.9 في المئة.

جاء تأسيس المؤسسة العامة للتأمينات كخطوة حقيقية نحو توفير الأمن الاجتماعي للمواطن، ولكي يتحقق ذلك على أكمل وجه من المفترض أن تفتح المؤسسة العامة ذراعيها للتطور ولمواكبة الأنظمة الدولية في التأمين الاجتماعي، وأن تتم إعادة دراسة أنظمتها الحالية.. ولو قارنا ما تقدمه التأمينات من خدمات اجتماعية مقارنة بالمستويات الأدنى من ضريبة التأمين الاجتماعي في سويسرا على سبيل المثال لوجدناها قريبة مما يتم تحصيله من المواطن في سويسرا، لكن مع فارق في الخدمات، والتي تمتد في سويسرا إلى راتب للعاطلين عن العمل وللتأمين الصحي وغيرها من الضمانات الاجتماعية الأخرى..

كذلك تقوم المؤسسة العامة للتأمينات على مساهمات القطاع الخاص والعاملين فيه، ومع ذلك لا يوجد أي مشاركة للفرد وللمؤسسة في الجمعية العمومية للتأمينات وأحقية المشاركة في تأسيس مجالس إداراتها، كذلك لا يتم نشر موازنات فصلية لإيراداتها المالية، ولأرباحها وخسائرها الفصلية في استثماراتها المالية..أي أنها من المفترض أن تقدم بياناتها مثلما تقدم شركة الكهرباء بياناتها الفصلية، فالمؤسسة تقوم على الأقساط الشهرية من المشاركين فيها..

ستسهل الشفافية في تقديم البيانات من مهمة المؤسسين في اتخاذ القرارت التي تتماشى مع أهدافها المعلنة، وربما تساعد في توسيع دائرة خدماتها للمشاركين في عوائدها المالية، ومنها أن تقدم المؤسسة العامة خدمة التأمين الصحي للذين تقاعدوا عن العمل، إذ تتوقف عادة المؤسسات الخاصة عن تقديم التأمين الصحي للمتقاعدين عن العمل فيها، كذلك التفكير في تقديم خدمات للمسنين الذي كانوا من الذين دفعوا ضريبة التأمين كاملة في مراحل عملهم، ودراسة بعض حالات العمال المواطنين الذين يُفصلون تعسفاً وتقديم بعض المعونة المادية التي تؤمن بعض احتياجاتهم المادية حتى يجدوا عملاً أو يستعيدوا حقوقهم في العمل.. وإذا كانت هذه الخطوات المهمة غير ممكنة، فعلى المؤسسة العامة للتأمينات أن تغير من نهجها الحالي، وأن تجعل الانتساب لخدماتها اختيارياً.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد