سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أتابع ما ينشر في الجزيرة من استنكار المواطنين لمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف وتعقيباً على ذلك أقول في البداية نحمد الله على سلامة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية من محاولة الاغتيال الآثمة الغاشمة الغادرة، كما نحمده سبحانه على أن رد كيد الأشرار في نحورهم، وفي هذه الأسطر القليلة بحق سمو الأمير سوف أتطرق إلى جانب مهم برز من خلال ما دار بين سمو الأمير والمنتحر الذي فجر نفسه فداءً لشرذمة الفساد والإفساد في أرض الحرمين الشريفين وفداءً للشيطان (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، فقد تجلت خصال سمو الأمير الطيبة في هذا الحوار الهاتفي نذكر منها:
1- الأخلاق الإسلامية النبيلة كمبادرة الأمير بالسلام (السلام عليكم الأخ عبد الله)، (والله يبارك فيك...)، والأخوة الصادقة (أنا وأنا أخوك في جدة)، (هؤلاء وأنا أخوك..) (كلم وشوف وشاور وأنا أخوك..) ومخافة الله (أبد الأمور متيسرة ما دام الإنسان يحط الله بين عيونه أموره متيسرة)، (حطوا الله بين عيونكم).
2- قمة التعامل الراقي والمسؤول (ليه أنتم عيالنا ليش مستغربين هالتعامل).
3- إدخال الطمأنينة (كيف الحال.. القوة)، (كل عام وأنتم بخير)، (كيف صحتك)، (اللي أعرفه الآن أنكم ما عندكم حقوق خاصة على أحد)، (طمني عن زوجه سعيد وعن الصغار عسى ماجاهم شيء)، (وشلون أخوك إبراهيم عساه طيب)، (أبشرك ترى الوالد والوالدة كلهم طيبين ولله الحمد أمورهم زينة كل شيء زين).
4- التودد في الحديث (في ذهنك شيء ودك تسألني إياه)، والتواضع الجم وكسر الحواجز النفسية) (أنا وأنا أخوك في جدة وأنت بعيد شوي محلك)، (لك مني إذا جيت أقعد أنا وإياك كل منا يعطي اللي عنده رفيقه).
5- الصراحة والوضوح والشفافية (أنهم عندي أهم منكم أقولها لك بصراحة)، حتى الأعداء شهدوا بذلك، والحق ما شهدت به الأعداء كقول المنتحر (أعجبنا وضوحكم معنا عرفت حتى الشباب مستغربين من تعاملكم).
6- توظيف جميع الوسائل في سبيل حماية ورعاية المواطنين والمواطنات ومن ذلك الجاه (الحين أقولك حطها في وجهي أبيك تعلمني عنهم قبل كل شيء).
7- ديدن سمو الأمير الشهامة والنخوة والكرم والشجاعة ولذا فإنه يستغرب كلام المنتحر فيقول سموه (ليه! أنتم عيالنا ليش مستغربين هالتعامل) ونحن نستغرب والله تعامل هؤلاء الخونة مع سمو الأمير ولكن:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
8- إسداء النصيحة (احرصوا ترى الأشرار يبون يستغلونكم في كل أمر حطوا الله بس بين عيونكم وتعالوا لديرتكم) وهل تنفع النصيحة مع هؤلاء؟!
9- الصدق (أنا والله ماني كاذب عليك) حاشاك يا سمو الأمير، (خلني أكون معك صادق)، وهذا ما عهدناه من ولاة أمرنا الصدق في القول والعمل.
10- المرأة في أولوية كل شيء (المرأة هذي وعيالها يجون سالمين غانمين لأن النساء عندنا أولوية في كل شيء)، (والله أقولك والله ويخيروني هالحين بينكم كلكم والأهم كان لا أنتم اقعدوا وخلوها تجي)، أين المساومون على حقوق المرأة في بلادنا ألم يسمعوا هذا الكلام؟
11- البساطة والعفوية هي سجية الأمير (الهمام ما عندك هالحين إلا الهمام).
12- الرعاية تمتد حتى تصل إلى أسر المطلوبين (والله دائم أسأل عنهم ونكلمهم باتصال ولا لي فضل فيها)، قمة الرعاية والاهتمام وقمة التواضع (وأنا يهمني أهم شيء تقر عين والدتك فيك ووالدك هذولا بعد ما لهم ذنب)، (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) منهج إسلامي.
13- الفطنة والرحمة ومراعاة مشاعر الآخرين (دق عليهم بس إذا ما كان ما يؤثر عليهم أنهم يحكون عند أحد)، (والدتك لو تكلمها وأخوك ما كلمها بتهقى فيه شيء)، (بس أهم شيء لا تكلم الوالدة إلين يصير إبراهيم عندك)، وبالوالدين إحساناً. خلق إسلامي.
14- صدق الوعد (لكن لو الإنسان قاتل له كان في حق خاص ما أقدر أوعدك فيه لين أهل الحق يتنازلون).
15- بث الثقة وإعطاء الفرصة (خلاص اللي ودك.. أنت اللي تقيم الوضع).
16- التسامح والعفو (لا تنخاني يا رجال أني أسامحك أنت ولدنا وأبرك ساعة).
قول خادم الحرمين الشريفين مختلفة الأبعاد وفق المنظور الفلسفي للمبادئ والمثل العليا كأخلاق والخلاص والإنسانية وكذا معاني الرحمة والكرامة وحق الآخر إلى غير ذلك كما في نفسه حفظه الله ولذا استحق لقب (ملك الإنسانية).
ولذا يجب تأسيس كل معنى متسامٍ على هذا المعنى الرائع وأن تتشكل كل آلية المثل في نطاقه أما وجود سمو الأمير محمد في مثل تلك الصورة هو بالضرورة تسامٍ بالذات وتجاوز لها أكثر من أن يكون تحقيقاً للذات ومن وجهة النظر الشخصية أراه عمق العمق للمعنى المتسامي حتى غدا (رجل بحجم محمد بن نايف) إفساح المكان للآخر النكرة داخل حرم بيته بصفاء النفس النقية ومبادرة حسن النوايا وجمال المودة على ذلك ينعكس على صفحات الأنفس السقيمة ولكن هيهات وسموه الكريم بهذا الأسلوب يستثير روح المسؤولية في الآخرين بعد أن أحاطه بهم الخطيئة فلا يؤاخذهم بذنب اقترفته أيديهم ويريد شحذ هممهم وتوجيههم تجاه الدين والوطن والخروج من انغلاق الفكر ولوثات وساوس النفس المدمرة الشريرة التي اكتنفها منهجية الفكر الضال حتى غدت تتخبط (سكارى وما هم بسكارى) إنها عذابات الفكر المنحرف التي شرعت لنفسها الغدر والقتل وهي في إحاطة الثقة والأمان.
عوضة علي الزهراني