Al Jazirah NewsPaper Tuesday  15/09/2009 G Issue 13501
الثلاثاء 25 رمضان 1430   العدد  13501
رداً على محمد آل الشيخ:
القول باعتراض العلماء على تنقيب النفط.. غلط وتدليس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

كتب محمد بن عبداللطيف آل الشيخ مقالاً بعنوان (لا تكن متشدداً إلا بفتوى)، في 6-9- 1430هـ، وذلك للرد على الدكتور: إبراهيم بن ناصر الحمود، ولي مع هذا المقال وقفات:

أولاً: من خلال هذا المقال يتضح لي أن الكاتب لا يعترض على هذه القاعدة الشرعية (سد الذرائع)، من حيث التأصيل والتنظير، وتبقى عملية التطبيق مسألة نسبية يوازن فيها المجتهد بين المصالح والمفاسد، لكنه يعترض على التوسع في التطبيقات، لا على القاعدة نفسها.

ثانياً: وعلى ذلك فإننا نخالف الإمام ابن حزم رحمه الله في نفي هذه القاعدة، حيث إنه يعتمد على النص الظاهري في استنباط الأحكام دون النظر في العلل والمقاصد، والأمثلة التي ذكرها لا تدخل ضمن القاعدة، لأنها تخالف الضوابط التي وضعها العلماء لها.

ثالثاً: وبما أنه يرى وصف (التشدد) مسألة نسبية خاضعة للرأي الشخصي، وقد أعطى لنفسه الحق في ذلك، فلماذا يمانع من تطبيقات مخالفيه بما أن تلك التطبيقات مسألة نسبية أيضاً؟ (أي التطبيقات).

رابعاً: الذي أعلمه أن الكاتب يؤمن بأن حرية التعبير متاحة في حدود احترام الآخرين وعدم الإساءة إليهم، وقد ذكر ذلك في مقالات كثيرة، لكنه لا يتوانى في وصف مخالفيه بالتشدد والتزمت والخراط والديناصور و...، وقد أوضح ذلك الدكتور العنزي في عزيزتي الجزيرة بعنوان (وهم احترام الرأي الآخر) رداً على الكاتب نفسه.

خامساً: أما الأمثلة التي ذكرها الكاتب فهي غير صحيحة، ولنأخذ مثلاً مسألة (الاعتراض على تنقيب النفط)، فالكاتب يرى أن العلماء حرموا تنقيب النفط عملاً بهذه القاعدة، وهذا غلط وتدليس على الناس، وقد كتب الشيخ سليمان الخراشي مقالاً بعنوان (العلماء والنفط) وهو موجود في الموقع الإلكتروني (صيد الفوائد) لبيان زيف هذه الدعوى والفرية على العلماء، فالذي حصل أن الشيخ محمد بن عبداللطيف آل الشيخ - وليس الكاتب الذي أرد عليه - وجه نصيحة للملك عبدالعزيز رحمه الله في خطاب، هذا نصه: (أما بعد، فالموجب لهذا هو النصيحة لكم، لأن الله تعبدنا بذلك وأوجبه علينا، وحرم علينا الغش والسكوت عن البيان، وهو أن الله من عليكم بهذه الولاية الإسلامية الدينية التي نشأتم عليها، وعشتم في ظلها، بأنسابكم إليها، ولكن يا محب: الواجب عليك حفظ هذه الولاية ورعايتها وإحاطتها عما يشينها، ويوجب زوالها، نرجو من الكريم المنان أن يديمها ولا يغيرها عليكم، ولكن دور أن هؤلاء الأجانب في ولاية المسلمين بقولهم: معادن وغير ذلك، فأنت ولله الحمد في غنى عن هذه الأمور، وتمكينهم من التماس المعادن بزعمهم لا يؤمن مكرهم، وأنت ولله الحمد من أحزم الناس وأكيسهم وأبصرهم بالأحوال، ولكن هذا شيء في النفس، ومثل هذا الذي عند (كشب) و(تنورة) امنعهم من ذلك، وهذه الولاية التي أكرمكم الله بها، وبسط أمنها على أيديكم، لا يصلح فيها إلا من هو مأمون موثوق به)، من خلال هذه الوثيقة نعلم أن الشيخ محمد آل الشيخ لا يحذر من تنقيب النفط نفسه والاستفادة منه، إنما يحذر من مكر الأجنبي الكافر الذي اتخذ من مثل هذه الشركات وسيلة لمد نفوذه إلى بلاد المسلمين، والسيطرة عليها، أو على الأقل اختراقها، والاستفادة من خيراتها بأقل الأثمان، لاسيما وأن أول وزير سعودي للنفط وهو الأستاذ عبدالله الطريقي يؤيد فهم العلماء وتخوفاتهم، فقد جاء في أعماله الكاملة (ص17-30): (كلنا نعرف أن شركات البترول ذات طابع سياسي بجانب طابعها الاقتصادي والتجاري، وأنها تشكل حكومات في الأقطار العربية التي تعمل فيها، وتنظيماتها مرتبة ومقسمة بطريقة تعلها وكأنها حكومات مستقلة ذات سيادة.. وهي تتعامل مع الحكومة المحلية على قدم المساواة، ولديها من القوة الفعلية ما يجعلها تتصرف في بعض الحالات وكأنها السلطة الوحيدة في البلاد، والذين يرون هذه الأمور بسهولة لا بد لهم من أن يعيشوا كما عاش كاتب هذه السطور مدة طويلة بين ظهراني تلك الشركات، ليتأكدوا من هذه الحقائق)، ومن أقواله: (إن الفنيين العرب إذا ما عادوا من جامعات أوروبا وأميركا - يحملون نفس الكفاءات النفطية الأجنبية بأنه لا يحق لهم ما يحق للأجنبي في بلادهم مهما علت درجاتهم العلمية وتتحايل الشركات النفطية بشتى الطرق للإبعادهم عن ممارسة اختصاصاتهم وممارسة التمييز العنصري بحقهم وجعلهم يشعرون في بلادهم بأنهم أقل كفاءة وأقل أهلية للثقة من زملائهم الأجانب، مما سبب لكثير من هؤلاء الفنيين خيبة أمل ودفع الكثير منهم إلى ترك العمل في مجال تخصصهم، والعمل في مكاتب الحكومة حيث يقومون بأعمال لا علاقة لها بما خصصوا أنفسهم له وقد يضطر البعض منهم إلى الهجرة إلى الخارج وهذا يحدث كثيراً).

نخلص من ذلك إلى أن هذا الوزير قد حذر من تلك الشركات الأجنبية من مد نفوذ حكوماتها في البلاد، ولم يحذر من الاستفادة من النفط في زيادة التنمية الاقتصادية للبلاد، والتخوف لدى الشيخ محمد آل الشيخ رحمه الله كان في محله، وهي نصيحة يشكر عليها لا يعاب بها.

ختاماً: جميع الأمثلة التي ذكرها في التوسع بقاعدة سد الذرائع تحتاج كل منها إلى مقالة مستقلة للرد عليها، والذي يعنينا في ذلك أن هذه القاعدة الشرعية (سد الذرائع) لا نختلف في تأصيلها وأهمية العمل بها.

أشرف بن أحمد العفيصان


eejazz@maktoob.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد