Al Jazirah NewsPaper Friday  23/10/2009 G Issue 13539
الجمعة 04 ذو القعدة 1430   العدد  13539
تعكير مياه شرق البحر المتوسط

 

إلى وقتٍ قريب كانت مياه الخليج العربي تنعم بالهدوء، وكان الخليج العربي ممراً دولياً يتم من موانئه العديدة تصدير النفط الخام بسلاسة ودون أي ضجيج، وتستقبل هذه الموانئ نفسها البواخر العملاقة ناقلة الواردات من السلع ذات الجودة العالية والتقنية المتفردة، حيث تحجز مياه الخليج العربي جنباً إلى جنب ناقلات النفط العملاقة وقبيل نهاية القرن الماضي وبالتحديد في عام 1980م بدأت رياح التغيير تهب على مياه الخليج العربي بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت بسبب تفاقم التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي العراقي بهدف ما يسعى بتصدير ثورة الخميني التي تحققت وبجنود أمريكيين بعد ربع قرن...!!

وبعد تزايد التهديدات والتعرض لناقلات النفط من قِبل الإيرانيين الذين هددوا بالاستيلاء أو اعتراض ناقلات النفط وخصوصاً تلك التي تنقل النفط العراقي والكويتي، ولكي تُحمى ناقلات النفط رفعت تلك الناقلات أعلام الدول الكبرى التي قررت حماية (أعلامها) فأرسلت البارجات الحربية والسفن القتالية إلى الخليج العربي لينقلب هدوء الخليج العربي إلى تظاهرات عسكرية لا تزال حتى يومنا هذا..!!

الآن تتجه الأنظار والجهود أيضاً إلى منطقة استراتيجية أخرى، ومثلما تحول هدوء مياه الخليج العربي إلى تظاهرات عسكرية، بدأت مياه شرق البحر الأبيض المتوسط تتحول من هدوء أغرى الأفواج السياحية للتمتع بجزره البحرية، إلى عواصف حربية بعد أن أخذت سواحل الشرق الأبيض المتوسطي تشهد حشوداً للبوارج والسفن الحربية.

ومثلما كان المبرر وضع حد للتهديد الإيراني في مياه الخليج العربي، يستغل الإسرائيليون والأمريكيون التصريحات الإيرانية الانفعالية التي يطلقها أحمدي نجاد وجنرالات الحرس الثوري لبناء أكبر حشد بحري عسكري في شرق الأبيض المتوسط، فقد نفذ جنود أمريكيون عمليات إنزال بحري على شواطئ جنوب فلسطين (إسرائيل).. كما تضاعف وجود السفن والبوارج البحرية الأمريكية التي تجوب البحر قبالة ميناء حيفا وتتجه جنوباً، وظهرت للعيان بطاريات صواريخ باتريوت ومنظومة (أيجيس) التي نصبت على ظهر السفن الحربية ونفذت وحدات أمريكية ضمت أكثر من ألفي جندي ووحدات إسرائيلية مناورات عدت الأضخم والأكبر في المنطقة، وكل هذا للرد على تهديدات قادة إيران السياسيين والعسكريين بمهاجمة إسرائيل..!!

تهديدات استغلها الأمريكيون والإسرائيليون ليحولوا هدوء مياه شرق الأبيض المتوسط إلى عواصف حربية، ويبددوا هدوء منطقة ساحرة إلى منطقة خطرة يلوح في أفقها شبح الحرب، مثلما قلبوا هدوء مياه الخليج العربي.. بحراً من العواصف وحروباً لا تنتهي.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد