حين رأى سعادة رئيس التحرير أن يولي مسؤولية الإشراف الكامل على كل صفحة من مدارات شعبية لمحرر بعينه؛ فقد أراد أن تكون ميداناً للتنافس الجميل تحت مظلة واحدة هي الجمال، ولتخرج بهذا التنوع الذي يراه القارئ الكريم، والذي كانت نتيجته إحساس المتلقي بالاختلاف في التناول والطرح والرؤية والخروج من الرتابة إلى فضاء الحركة والتجدد.
|
وقد أدى ذلك بكل محرر إلى بذل المجهود المضاعف للخروج أمام القارئ بالمظهر الحسن، وعلى الرغم من أن النتائج الأولية مشجعة وجميلة إلا أنها لن تكون غير حافز قوي لبذل المزيد من الجهد والتركيز على جودة المادة وتنوعها، وكم هو لذيذ وممتع أن يرى الإنسان ثمرة ما يعمل في عيون من يتوجه إليهم بعمله، والعاقل مَن يجعل من إعجاب وشهادات الناس في حقه عوامل محفزة على السعي إلى ما هو أجمل وأرقى، والجاهل مَن يظن أنه يملك الحقيقة في أي مجال؛ فكل إنسان - مهما عرف وأتقن وأجاد - يظل عمله ناقصاً خاضعاً للتقييم والتعديل وقابلاً للنقد والتوجيه كطبيعة كل عمل بشري، والذي يضيق صدره بالملاحظات هو أحد رجلين، إما مغروراً جاهلاً ينظر إلى عمله بعين الإعجاب والزهو والتعالي والنرجسية البغيضة وإما كسولاً لا يريد أن يبذل جهداً مضاعفاً يقربه من رضا متلقيه.
|
وفي (مدارات) لا ندعي أننا مثاليون نرفض التشجيع والإشادة؛ فالهدف الأسمى هنا هو تلمس ما يقنع ويمتع قارئنا الكريم، ولكن المهم لدينا إلى جانب ذلك أن نتلقى النقد البناء الذي يجعلنا قادرين على تقييم الذات وتلافي الأخطاء والبحث عن جوانب النقص في عملنا من خلال ما يصلنا عبر البريد أو الهاتف أو المشافهة، وسنقوم بنشر النقد البناء قبل الإشادة.
|
|
ولم أرَ في عيوب الناس عيباً |
كنقص القادرين على التمام |
|
يا حظ من لا عرف من هو ولا شيف |
إن طاب.. يحمد وإن تردَّى.. بكيفه |
|