لايخفى على كل محب للشعر - الشعر النسائي - أن يلاحظ هذا الاهمال الذي ربما يكون مقصوداً، وربما هو ليس كذلك، ألا وهو اهمال وتباطؤ وتراخي في ابراز الشعر النسائي، أو لنقل - كتعبير أدق - اهمال الشاعرات من ذوات نون النسوة، كما يليق لبعضهم أن يطلق هذه التسمية عليهن، هذا الاهمال سببه عدة أمور لن تخفى على ذوي البصيرة من القراء الكرام، الذين يلاحظون هذا التكاسل في الكتابة عن شاعرة ما، أو نص جيد، أو حتى الكتابة عن موهبة الكتابة الشعبية، والاكتفاء بالكتابة، أو حكرها على بعض الأسماء القديمة التي تعب الزمن من أكلها وعاف طعم شربها!! (وكأنها مفروضة عليه).. قد يلوم البعض هذا التحامل، وقد يوافقني عليه، ولكنني امتلك أسباباً مقبولة في كل هذا، ذلك أنني وجدت نصوصاً جميلة لشاعرات لا زلن في البداية، فأصبح من حقهن اتاحة الفرص الكثيرة لابراز ما لديهن، ولصقل حرفهن الدافىء الذي ما أن يبدأ بالظهور لمتذوقي الشعر، حتى يهطل على النفوس كمطر ربيع منعش، على أرض اتعبها الجفاف، وطول الانتظار. وربما.. يكون هذا الاقصاء المتعمد (لبعض الموهوبات من الشاعرات الشبابات) هو الواسطة (قاتل الله الواسطة وأهلها).. فكيف تكون الأمسيات الشعرية منظمة على أن عريفاتها وفارسات حرفها من الشاعرات اللواتي يلقين الشعر لأول مرة، على حاضرات متشوقات لسماع الجديد من الشعر النسائي لشابات موهوبات، سمعن عنهن، وأردن الالتحاق بأمسية تزينها فارسة شابة، لديها شيء لتقوله لهذا الوطن الغالي وأهله، ولطالما انتظرت هذه الفرصة، فاستعدت بما لديها، وبما لها من قوة وحس شعري جميل لا يؤذي ولا يدمي، بل كأنه يروي أرواحاً عطشى للجمال حين يقرأ، على جمع غفير من السيدات جئن لأجل الاستمتاع بالشعر الجميل، ولكن.. كل هذا التسابق يتعثر فجأة، يقع صريعاً من هول ما يجد، يتلاشى من ملامحه الشعور بالسعادة، عندما يجد أمامه (يا فطة كبيرة) مكتوب عليها اسم شاعرة لم تكن مدرجة خلال الاعلان عن الأمسية، لكنهن الآن أمام هذا الاسم الذي مللن من سماع حروفه المصفوفة، صفاً يشبه الهوامش المتعبة والخرابيش التي اقلقها تعاقب الأيام عليها، والقصائد التي كثيراً ما أزعج الحاضرات للأمسية تكرارها، وكأنها خرجت للتو من معمل لتكرير الملح (أقصد معمل الحروف المعدلة شعرياً، والتي قد تصيب بالجنون في أحايين كثيرة)، تعاد في كل مناسبة (مع تغيير الأسماء الموجودة فيها، وكأنها تهزأ من جمهورها، لاعتقادها بأنه لن يلاحظ هذا التغيير)!!
فيتوافدن للداخل بتكاسل واضح، وفتور معلن، وتراخي يجرجر معه الاقدام المصابة بالشلل المؤقت، كل ذلك بسبب سوء التنظيم، والواسطة العقيمة، التي نغصت على متذوقي الشعر الاستمتاع بكل ما هو جديد.. طمعاً في رضا صاحبة الأحرف الركيكة! أقصد الشاعرة المعمرة الوليدة! والمطلوب هو افراد مساحة بسيطة للشاعرات اللواتي يحترمن حرفهن، وجمهورهن، ونصوصهن التي تفرض نفسها بجمالها على المتعطشين لها، لتغرد في سماء الجمال، بنصوص من حقها أن تظهر ويقرأها الناس.
حصة العتيبي