Al Jazirah NewsPaper Sunday  31/01/2010 G Issue 13639
الأحد 16 صفر 1431   العدد  13639
ربيع رفحاء بطعم الكمأة وعبق الاقحوان

رفحاء - تحقيق وتصوير - حماد الرويان

بدأ العديد من الأسر والعوائل في محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية هذه الأيام الخروج إلى البر باتجاه الفياض القريبة حيث تنصب الخيام وتشعل النيران للمبيت في ليل هادئ في كنف النجوم والقمر، هرباً من ضغوطات الحياة اليومية والبيوت الإسمنتية، وابتعاداً عن ضجيج المدن وازدحامها. حيث يفضل أغلبهم الخروج للبر والمبيت أيام الخميس والجمعة وذلك قبل بداية عطلة الربيع، حيث اكتست الأرض بالخضرة، وتفوح الفياض برائحة الأعشاب البرية المنعشة..

فقد رصدت عدسة(الجزيرة) التي تجولت في عدد من المواقع القريبة من رفحاء وشاهدت انتشار الكثير من مخيمات الأسر والعوائل في البر لقضاء أيامهم الجميلة فقد نصبوا مخيماتهم المتكاملة حيث يجد الأطفال الصغار متعتهم في المرح واللعب بين الكثبان المعشبة.

وعن أسباب الخروج إلى البر: فقد قال مسلم الساعي: هي الرغبة في العودة إلى أجواء الماضي وحياة البادية البسيطة، والبعد عن كل مظاهر المدنية والتطور العمراني، والخلوة مع النفس لتصفية «البال» من الهموم والمشاكل، والهروب من ازدحام المدن بالسيارات والألوان والمباني والأصوات والأضواء، كل ذلك من أجل التمتع بالنظر إلى الأفق والسماء والأرض دون وجود عوائق، وملامسة الرمل والعشب والحصى، والتأمل في ثلاثة ألوان فقط ممتدة في مجال البصر، هي الأزرق والأصفر والأخضر، مضيفاً بأن الخروج للبر لا يعني فقط الهروب من صخب المدينة، بل هناك متع كثيرة تتمثل في النوم في الخيام أو داخل بيوت الشعر دون مكيفات، وإعداد الطعام على الجمر، وجميع هذه الأمور لها طعم خاص، فمن يخرج للبر يفرغ ملله وضجره من يومياته، ليعود صافي الذهن مرتاح النفس، حتى يستطيع الانخراط مرة أخرى في حياته المدنية، بعد استجمام طبيعي خال من التقنية.

حيث تختلف الحياة في البر باختلاف الغاية من الخروج إليه، حيث يحرص الصيادون على الخلود للنوم مبكراً، كي يستيقظوا قبل طلوع الشمس، حيث أرجع حمود الرفاع هذا السلوك إلى «حرص الصيادين على بقاء الطيور على الأرض بحثاً عن غذائها، حيث يسهل العثور عليها قبل ارتفاع حرارة الشمس، حتى يظفروا بصيد ثمين، ولذلك فإن لياليهم تقتصر على السمر القصير، مع النار والقهوة والقصائد والحكايات والألغاز، وتنتهي عند الساعة العاشرة ليلاً، والحال نفسه للباحثين عن الفقع (الكمأة)، حيث يبكرون في الصباح بحثاً عن مبتغاهم بين الرمال والحصى وفي بطون الأودية».

أما سالم بن سنيد العنزي فقال بأن رعاة الغنم والجمال يقصدون الفياض هذه الأيام، بحثاً عن مراع للحيوانات التي يربونها، ولكنهم أيضاً يستقبلون المتنزهين في البر بالحليب الطبيعي الطازج، كما يستمتع الأطفال برؤية هذه الحيوانات الأليفة على الطبيعة.

في المقابل تنتشر محلات بيع مستلزمات الرحلات البرية في أطراف بعض المدن، وهناك محطات لبيع الوقود اهتمت بتوفير معظم هذه المستلزمات، التي تتنوع بين الخيام والسجاد والحطب وأدوات الشواء والشاي والقهوة، وأسعار هذه المستلزمات مرتبطة بأحوال الطقس في الغالب، فكلما زاد هطول المطر وتلبد السماء بالغيوم واعتدال الجو؛ زادت أسعار هذه المنتجات.




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد