على هامش رحلة علمية نظمها واستضاف فريقها الزميل النشط محمد بن عبد العزيز الفيصل لقصر أو مدينة (أو مستوطنة غيلان) بعودة سدير، كان الحديث منصبا على الأساطير والروايات الشعبية التي تدور حول وجود جن بقرب بعض الآثار والكنوز التي تحتضنها هذه الآثار كما تقول الرواية الشعبية.
الدكتور أحمد الزيلعي الآثاري المعروف تحدث إن مثل هذه الأساطير موجودة في أكثر من موقع في الجزيرة العربية، وأن أحد المواقع الأثرية الذي يحتضن كنزا إلا أن هناك ثعبانا أو ثعابين تحمي هذه الكنوز.
ومثل ما قال الزيلعي تحدث زميلنا الدكتور موسى العويس بأن مثل هذه الروايات يجب ألا يلتفت إليها، كما هو الحال بكافة فريق هذه الرحلة، إلا أن التحذيرات التي يطلقها علماء الآثار وأساتذة التاريخ تجاه الأساطير الشعبية المرتبطة بالكنوز والغارات والكهوف قد لا يكون لها الحضور نفسه في أذهان شريحة كبيرة من عامة المجتمع، وهذه الأساطير قد يرى بعضهم أن لها وجها مشرقا وهو أن الأسطورة قد تحمي المواقع الأثرية من عبث العابثين، فتكون حصانة لها من اللصوص والمتعدين على الآثار، وهو بالفعل ما نجده في أكثر من مكان أثري ولعل غيلان من بينها.
وفي هذه الزيارة نفسها قام الفريق الذي يضم الدكاترة الزيلعي والذييب والغزي والعويس وغيرهم بزيارة لمعالي الشيخ عبد الرحمن أبو حيمد ابن العودة البار الذي ولد بقرب الجبل الذي يحتوي قصر غيلان،وتحدثوا معه عن النتائج الأولية لزيارة هذا الموقع وكان أبو حيمد كما هو الحضور جميعا مسرورون بالتفات هذا الفريق لهذا الموقع وسرورهم الأكثر والأكبر أن الفريق أثنى على هذا الموقع ويتمنى لو تقوم به دراسة أثرية، تكون من بوابة البئر لكونه - بحسب الأثريين - هو المدخل لدراسة الموقع كاملا، ومن خلاله يتحدد هل يتبعه بحث آخر في الموقع أم لا؟
وعند الحديث عن البئر قلت للشيخ أبو حيمد ممازحا (لكن في هذه الزيارة التي قام بها الفريق وجه غير مشرق !!) وأضفت بأن الوجه غير المشرق لهذه الزيارة بأنهم يرون أنه لا يجب أن بتلفت إلى كل الأساطير حول قصر غيلان لأنها لاقيمة لها من الناحية الشرعية والأثرية، فعلق أبو حيمد بأن هذا أكبر وجه مشرق لهذه الزيارة وأنه يذكر فيشكر لهذا الفريق الضيف، ومع أن حديثي كان مازحا إلا أنني أردت أن الإشارة إلى معنى أن الخرافة والأساطير قد تحمي الآثار لكنها حماية غير شرعية، ولابد أن تزول هذه الأساطير يوما ما.
وعلى ذكر موقع غيلان فمن المهم أن يكون القارئ على علم بأن الفريق الأثري الذي زاره وهم ما بين مختص في الكتابات القديمة أو الآثار الإسلامية أو في الفخار، كلهم اتفقوا على أن هذا الموقع جدير بالدراسة والالتفات إليه، وكان شكرهم كبيرا للزميل محمد الفيصل الذي كان مرشدا لهم وموجها على مدى نهار كامل عن أهمية هذا الموقع والذي لو التفت له المعنيون ولو برسالة علمية أو دراسة ميدانية للبئر لتبع ذلك فائدة وفوائد تخدم باحثي التاريخ والاجتماع في هذه البقعة الغالية.
للتواصل : tyty88@gawab.com