Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/02/2010 G Issue 13650
الخميس 27 صفر 1431   العدد  13650
 
أفاتار الظاهرة التي غيرت مجرى تأريخ السينما العالمية

 

منذ بدايات السينما الأمريكية لم تكن هناك أفلاما خاصة بموسم الصيف تطرح في العطلة التي تبدأ من نهاية شهر مايو وحتى بداية شهر سبتمبر، ولكن من عقد السبعينات نشأت موجه جديدة من داخل شركات هوليود برز منها العديد من المنتجين والمخرجين والذي اشتهروا بنمط وأسلوب معين في طريقة صناعة الأفلام. مما يجعل الربح والدخل المادي مضمونين مهما كانت القصة سطحية وساذجة، وذلك من خلال أساليب بصرية ونهج تجريبي مختلف عن السائد التقليدي. مثل التجربة المخرج ستيفن سبيلبرغ في السبعينات بفيلم Jaws، والذي جعل الجمهور يستمتع كثيراً بتجربة الخوف التي كان يرفضها العديد من المنتجين وملاك شركات هوليود في وقت مضى، هذه التجربة التي خلقت نمطاً جديداً لأفلام خاصة بشهر الصيف تتميز بالإثارة وحبس الأنفاس سميت بعد ذلك بأفلام «البلوك بوستر». يمثل المخرج الجماهيري ستيفن سبيلبرغ مع مخرجين آخرين أمثال جورج لوكاس مع الكندي جيمس كامرون أحد أهم الثلاثي الذي يعرف كيف يعوض الميزانيات العالية، والتي تدفع من قبل الشركات السينمائية في أمريكا من خلال مردود إيجابي لغالبية أفلامهم التي يخرجونها.

لوكاس تميز من خلال سلسلة «ستار وورز»، في عقد السبعينيات، أما سبيلبرغ فكان أول نجاحاته الجماهيرية مع فيلم «جوس» ثم « سلسلة أندينا جونز» مع أشهر الأفلام العائلية ET في عقد الثمانينات.

المخرج الثالث في العقد المتميز في هوليود يمثله جيمس كامرون، وهو المخرج المُكلف كما هو معروف، لأنه صاحب أعلى ميزانية في التاريخ في العام 1997 من خلال فيلم «التاتينك» قبل أن يحطم رقمه السابق من خلال فيلم أفاتار» «Avatar والذي فاز بجائزة جولدن جلوب «الكرة الذهبية»كأفضل فيلم درامي، والذي أعلن مؤخراً أن ميزانيته تجاوزت الثلاثمائة مليون دولار كأعلى ميزانية في تاريخ السينما، المخرج جيمس كامرون لم يتعرف عليه الجمهور من خلال فيلم التايتنك سببين، بل كانت بصريته المذهلة في أفلام «الترمونيتر» بجزئيه الأول والثاني، بالإضافة لإخراجه أحد أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة «ألين». أحد أسباب ترقب الجمهور الدائم لجميع الأعمال التي يقدمها هذا المخرج الفذ،

فيلم «أفاتار» والذي صنف كأفضل أفلام العام 2009 حسب موقع IMDB يطرح قصته في إطار ثلاثي الأبعاد، وقد تم طرحه في صالات السينما الولايات المتحدة الأمريكية في 18 ديسمبر 2009 بافتتاحية متواضعة بلغت ثلاثة ملايين دولار، ولكن مع مرور الوقت خصوصاً في فترة عطلة نهاية العام حقق الفيلم أرباحاً قياسية صنفت بالأفضل خلال موسم عطلة نهاية العام.

تقدم قصة الفيلم نموذجاً لجندي أمريكي مُقعد يتم إرساله عن طريق برنامج متقدم إلى كوكب باسم «بندورا». تعيش على سطح الكوكب على مخلوقات زرقاء اللون تتميز بأجساد غريبة ومخيفة بعض الشيء، ويحاول زعيم الجيش التابع للولايات المتحدة التنقيب عن معدن ثمين بالقرب من شجرة تتمركز حولها المخلوقات الزرقاء، وينجذب الجندي «جاك» تجاه فتاة تدعى «نايتاري» قامت بدورها الممثلة زوي سالدانا في ظهور جذاب، ما يجعله يتعاون مع تلك المخلوقات الغريبة من أجل التصدي لجيش بلاده.

القصة رغم سذاجتها وكلاسيكياتها بعض الشيء. إلا أن المخرج جيمس كامرون استطاع من خلال النص أن يقيم علاقة ود بين «المشاهد» و»شخصيات» فيلمه، وهو تصرف ذكي غاب عن الكثير من المخرجين ممن تأثروا بجيمس كامرون كمايكل باي و ريدلي سكوت.

في هذا الفيلم نجد أن هناك حكاية بسيطة، ولكن لا يمكنك أن تشاهدها من دون التفاعل معها، والدخول في تلك الأحلام التي صنعها ورسمها بجمالية سينمائية مبهرة مخرج الذي وصف نفسه يوماً «أنا ملك العام».!

في هذا الفيلم ستصمت كثيراً، لأنك لا تستطيع وصفه، فلا يمكن الخروج من هذا الفيلم من دون الإعجاب الشديد بالمؤثرات الضخمة، والألوان الجذابة، والتصوير السينمائي الباهر، ولا ننسى المونتاج والموسيقى التصويرية التي كانت بالفعل أحد نجوم العمل، والذي كان بالفعل نقطة تحول في أساليب أفلام التقنية ثلاثية الأبعاد واستخدام كامرون المثالية لتقنية السي جي آي.

يعتبر عدد من النقاد الفيلم بداية مستقبل وأسلوب ونهج جديد في صناعة الأفلام في العقد الجديد، وهو كما وصفه أحد النقاد مثير بالفعل. كما أنه قد تم عرضه بطريقه الثري دي أو ما يعرف بتأثيرات العرض بالأبعاد الثلاثية، وقد حصل الفيلم على ردة فعل ايجابية، حيث وصفه أحد النقاد في عرض خاص للصحفيين والمتخصصين قبل الجمهور قائلاً «عدت طفلاً مرة أخرى. هذا الفيلم سيحطم الدنيا».

أما الجمهور فقد عشقه لدرجة الجنون، فهو من بين أربعة أفلام فقط في التاريخ حققت المليار دولار وهي «التايتنك، «سيد الخواتم» الجزء الثالث، و»قراصنة الكاريبي» الجزء الثاني، و»فارس الظلام»، والفيلم يعرض حالياً في دور السينما الخليجية، ويجب مشاهدته بتقنية 3D المصحوبة بنظارات خاصة للعرض.

يذكر أن الفيلم تسبب في تغيير عدد من دور السينما العالمية لتقنية العرض، بالإضافة إلى إجبار بعض دور السينما الصينية على عرضه «رغم تحفظ الكثير منها في السابق على أية عروض سينمائية غربية، وأخيراً تسبب الفيلم في تعجيل بيع النظارات الخاصة بتقنية 3D المنزلية بعد تأجيلها في أكثر من مناسبة سابقة، مؤخراً استطاع الفيلم التربع على عرش أكثر الأفلام ربحاً في تاريخ السينما العالمية خلال 40 يوما فقط من إطلاقه مزيحاً فيلم التايتنك والذي ظل متواجداً في القمة لمدة 13 عاماً من دون أي منافسة تذكر، ومن المتوقع أن تصل أرباح «أفاتر» النهائية .




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد